![]() |
الله رب أي زمان و مكان
الله لا يجري عليه طاريء الزمان فهو غير متزمن بالزمان مثلنا، وليس له يوم وليلة وحاضر وماضٍ ومستقبل وهو لا ينصرم ولا يتغيّر ولا يتطور ولا يشيخ ولا يكبر ولا يبدأ ولا ينتهي.. وحينما يصف القرآن الله بأنه «الأول والآخر».. فإن الأولية المقصودة ليست أولية زمانية كما أن الآخرية ليست آخرية زمانية فالله ليس عنده «قبل ولا بعد» فالزمن كله مخلوق مع الكون والله كائن قبل مخلوقاته وباقٍ بعد فنائها فهو موجود قبل الزمان وبعده لأنه خارج عن الزمان، وأوليته وآخريته غير زمانيتين. الله يحيا في «الآن الإلهي» والحضور المستمر السرمدي ونحن نحيا في الأمس واليوم والغد. .. أما قصة التاريخ وما اشتملت من أحداث وتفاصيل فكانت عند الله مجملة في أم الكتاب قبل الخلق فى العلم الإلهي وفي «الآن الإلهي» الذي أُجملت فيه كل التفاصيل. وحينما يقول الله لموسى: «وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ». فإن المقصود بذلك الأيام التي أقامها الله في الأرض عبرة للناس مثل كارثة الطوفان وعاد وثمود ولوط، فتلك كانت أياماً حاسمة تغير عندها التاريخ، وعلينا دائماً أن نتذكرها ونخرج منها بالعبرة. والمستقبل بالنسبة لله حدث في علمه وانتهى وكل ما سوف يأتي في الغد القريب والبعيد بالنسبة لله تحصيل حاصل.. ولهذا نجد الله يصف أحداث يوم القيامة بالفعل الماضي مع أنها مستقبل. «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا» 99 - الكهف «وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ» 68 - الزمر «وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ . وَالْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَائِهَا» 16 - الحاقة «وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ» 91 - الشعراء «وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا» 48 - الكهف «وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» 22 - الفجر «أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ» 1 - النحل كل تلك الأحداث المستقبلية يصفها الله بالفعل الماضي، وذلك لأن الله متعال فوق الزمان والمكان وهو قد أجرى الزمن على مخلوقاته ولكنه تنزه سبحانه عن جريان الأزمنة عليه.. فكل شيء بالنسبة لعلمه قد حدث. - د. مصطفى محمود | كتاب: من أسرار القرآن |
| الساعة الآن 01:08 AM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026