منتديات حبة البركة

منتديات حبة البركة (https://www.seedoil.net/vb/index.php)
-   مواضيع إسلامية عامة (https://www.seedoil.net/vb/forumdisplay.php?f=31)
-   -   كيف واين تقابلت المعاني فتقابلت معها الأرقام ؟! (https://www.seedoil.net/vb/showthread.php?t=83519)

مجموعة انسان 07-06-2026 08:15 PM

كيف واين تقابلت المعاني فتقابلت معها الأرقام ؟!
 
كيف واين تقابلت المعاني فتقابلت معها الأرقام ؟!

يقول تعالى في سورة غافر :
{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ } ٥١ غافر .

ويقول سبحانه في سورة الحج :
{ مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ } ١٥ الحج .

نلاحظ ان الحديث في آية سورة غافر يشمل جميع الرسل..طبعا بما فيهم الرسول عليه الصلاة والسلام ومعهم ايضا الذين آمنوا
ويؤكد الله على نصرهم في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وحدد مكان وزمان نصره لهم وقال :
١- في الحياة الدنيا
٢- ويوم يقوم الاشهاد

بينما نلاحظ ان الحديث في سورة الحج كان خاصا بالرسول عليه الصلاة والسلام فقط ..والله أكد على نصرته وحدد ايضا مكان وزمان هذه النصرة فقال في :
١- الدنيا
٢- والآخرة

والآن لو قارنا ما بين نصرة الله لجميع رسله ومعهم الذين آمنوا مع نصرته للرسول عليه الصلاة والسلام ...فسنلاحظ التوسع في المعنى وفي الزمان والمكان وبما يليق بخاتم الانبياء والرسل وبرسالته التي تعم وتشمل جميع الرسالات التي قبله وزيادة لانها ببساطة هي الرسالة الخاتمة.

فنلاحظ أولا :
بان الله قد ذكر نصره لجميع رسله والذين امنوا في (الحياة الدنيا) بينما بالمقابل نجد بانه قد ذكر نصره للرسول عليه الصلاة والسلام في (الدنيا) ولم يقل في (الحياة الدنيا) ...و(الدنيا) كمعنى هي اعم واشمل من (الحياة الدنيا)
لان الدنيا غير مقيدة بالحياة فقط بل بالموت ايضا.. ونحن نقول في كلامنا ان ( الدنيا حياة وموت) . إذن الدنيا اعم واشمل من الحياة الدنيا وفيها معنى الاطلاق والسعة..
أما (الحياة الدنيا) فهي اخص واضيق لانها مقيدة بالحياة فقط وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في لقاء سابق ووضحنا متى يقول الله (الدنيا) ومتى يقول (الحياة الدنيا) ..لذلك نجد ان الله حينما يثني على رسله يذكر معهم الدنيا لكي يعطي معنى الاطلاق والعموم والسعة ولا يقيد الدنيا بالحياة فقط وكما في قوله تعالى:

{ إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ یَـٰمَرۡیَمُ إِنَّ ٱللَّهَ یُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةࣲ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِیحُ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ وَجِیهࣰا فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِینَ } ٤٥ آل عمران.
فنلاحظ هنا كيف اثنى الله على سيدنا عيسى بقوله (وجيها في الدنيا والآخرة) ولم يقل في (الحياة الدنيا والآخرة)؟
لكي يؤكد على مكانة ووجاهة سيدنا عيسى عليه السلام ويوسعها لذلك اطلق لفظ الدنيا ولم يقيده بالحياة.

وايضا نلاحظ قول سيدنا يوسف في قوله تعالى :
{... أَنتَ وَلِیِّۦ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ تَوَفَّنِی مُسۡلِمࣰا وَأَلۡحِقۡنِی بِٱلصَّـٰلِحِینَ } ١٠١ يوسف .
فسيدنا يوسف لم يقل (ولي في الحياة الدنيا والآخرة) .. بل اطلق المعنى وقال (في الدنيا والآخرة) .

ونلاحظ ايضا قوله عن سيدنا ابراهيم عليه السلام :
{ وَمَن یَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَیۡنَـٰهُ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ } ١٣٠ البقرة
ايضا قال ( اصطفيناه في الدنيا) ولم يقل (في الحياة الدنيا).
والامثله كثيرة على ذلك .
إذن نقول ان الله في سورة غافر قد أكد على نصرة رسله ومعهم الذين آمنوا فقط في الحياة الدنيا اي قيد وضيق المعنى والمكان والزمان ...بينما في سورة الحج مع الرسول عليه الصلاة والسلام اطلق ووسع المعنى وقال الدنيا وليس الحياة الدنيا .

ثانيا:
في سورة غافر ومع جميع الرسل والذين امنوا معهم قال
(ويوم يقوم الأشهاد) ..اي ان الموضع الثاني الذي سينصرهم فيه هو ( يوم يقوم الأشهاد) وهنا ايضا ضيق المعنى وقيده لان الآخرة فيها مواقف ومشاهد كثيرة ومشهد ( يوم يقوم الأشهاد) هذا مشهد واحد من مشاهد ومواقف الآخرة المتعددة
بينما في سورة الحج مع الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر بان نصرته له ستكون (في الآخرة) وكما قلنا مشاهد الآخرة كثيرة منها ( الحشر والحساب والميزان ويوم يقوم الأشهاد والصراط وتطاير الصحف والحوض والجنة والنار ) وغيرها من المشاهد العظيمة اي انه اطلق المعنى مع الرسول عليه الصلاة والسلام ووسعه ولم يقيده ويضيقه . لذا حتى في الأمثله التي ذكرناها آنفا عن سيدنا ابراهيم ويوسف وعيسى عليهم الصلاة والسلام ذكر الله معهم الدنيا والآخرة لإطلاق المعنى وتوسعته..لذا نجد ان كلمة (الآخرة) على الاغلب ترتبط بكلمة (الدنيا) وليس ( الحياة الدنيا) إلا في بعض المواضع الخاصة ولأسباب بيانية وضحناها سابقا.
وبهذا نلاحظ كيف ان الله وسع المعنى وأطلقه مع رسوله عليه الصلاة والسلام، وكيف لا وهو خاتم الانبياء والرسل وعلى كل الأمم ان تشهد على نصرة الله له وفي جميع المواقف والمشاهد لان كل الأمم مأمورة باتباعه وتصديقه لذا سينصره الله امام الجميع وفي كل المشاهد والاماكن واللحظات .. فما اعظم قدرك عند ربك يارسول الله ؟؟
فحين ذكر الله نصرته لجميع الرسل ومعهم كل الذين آمنوا قيد المعنى وضيقه .. بينما معك انت وحدك أطلقه ووسعه !!
فلأن رسالة الرسول عليه الصلاة والسلام تشمل كل ماجاء به الرسل من قبل وزيادة...ولأن القرآن يشمل كل ما جاءت به الكتب السماوية من قبل وزيادة لذا نصرة الله لرسوله عليه الصلاة والسلام ستكون في (الدنيا) والتي تشمل (الحياة الدنيا) وزيادة....وأيضا في (الآخرة) والتي تشمل (يوم يقوم الأشهاد) وزيادة !!

والعجيب هو هذا التقابل الحاصل بين آيتي غافر والحج من حيث المعنى والأشخاص والمكان والزمان كيف ؟

١- ان المقصود في سورة الحج هو الرسول عليه الصلاة والسلام ... ويقابله في سورة غافر جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام .

٢- الدنيا في سورة الحج تقابلها الحياة الدنيا في سورة غافر .

٣...الآخرة في سورة الحج يقابلها يوم يقوم الأشهاد في سورة غافر .
فنلاحظ هذا التقابل الحاصل بين آية الحج وآية غافر .
والأعجب من هذا كله هو ان هذا التقابل لم يكن في الأشخاص والمكان والزمان فقط بل كان في رقمي الآيتين أيضا !!
لان الآية في سورة الحج رقمها (١٥) :

{ مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ } ١٥ الحج.

بينما الآية في سورة غافر رقمها (٥١) :

{ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ } ٥١ غافر .
فنلاحظ هذا التقابل العجيب بين الرقم (١٥) والرقم (٥١) !!

فلو كتبنا الرقم (١٥) على ورقة ووضعناه امام المرآة سنراه (٥١) ... بل ان الرقم (١٥) بالذات لو كتبناه على ورقة فسنقرأه إما (١٥) أو (٥١) ومن جميع الجهات سواء من اليمين او اليسار او الاعلى او الاسفل لان الرقمين (٥) و (١) ليس لهما اتجاه اصلا لكي يتغيرا !!
اي انه لم يكتف بمقابلة الرقمين فقط .
أي انه لم يختر مثلا الرقم (٩٣) ليصبح (٣٩) ... او الرقم (٤٦) ليصبح (٦٤).. لان القلب هنا او التقابل سيربك قراءة الرقم لان اتجاهه سيتغير ويختل اذا تغيرت جهة القارىء او اذا وضعناه امام المرآة ..لذا نجد بان الله قد اختار الرقمين (٥١) و (١٥) تحديدا لكي يعطينا نفس التقابل ومن جميع الاتجاهات يمين يسار اعلى اسفل مهما كان !!

بل ان التقابل موجود حتى في اسمي السورة ..فالحج تقابله المغفرة والانسان يذهب الى الحج لكي يغفر له الله (غافر الذنب) والآيتان وردتا في سورتي الحج وغافر !!!

فاي بيان هذا تخر له العقول !!

من كتاب / ( أنس القرآن وروعة البيان)
للدكتور / أنس كمال


الساعة الآن 10:39 PM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026