![]() |
ثلاث مئة سنين… وازدادوا تسعًا..(سر عدّد السنين في سوره الكهف)
حين يكتب التاريخ آيةً من سورة الكهف الجزء العاشر: سلسلة: الصراط المستقيم ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ الحزبان… وسؤال المدة في الجزء التاسع عرفنا الحزبين اللذين بنيا فوق كهف الفتية… فوق «كهفهم»، لا فوق «الكهف»: حزبٌ قال: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا﴾… وهم ﴿ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. وحزبٌ غلب على الأمر فقال: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾… وهم ﴿خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾. وانظر إلى الضمير في الآية: لم يقولوا: ابنوا عليه… أي على الكهف. بل: ﴿ابْنُوا عَلَيْهِم﴾… و﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم﴾… عليهم هم، على الفتية. فالبناء لم يقم فوق كتاب الله. قام فوق الفتية… فوق ما فهموه ودوّنوه بأيديهم. فوق «كهفهم» الذي كتبوه، لا فوق «الكهف» الذي أنزله الله. كتاب الله بقي كما هو: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. لكن الناس لم يعودوا يرونه… لأنهم يرون البنيان الذي أُقيم فوق ما كتبه الفتية. وعرفنا أن اختبار الحزبين من أول القصة كان سؤالًا عن المدة: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: 12] كم لبثوا؟ والجواب في الآية الخامسة والعشرين: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 25-26] ثلاث ملاحظات قبل أن نفتح التاريخ: لبثوا ﴿فِي كَهْفِهِمْ﴾… لا في «الكهف». فالمدة ليست مدة الكتاب… بل مدة ما بنوه لأنفسهم. ولم يقل: ثلاث مئة وتسع سنين. قال: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾… ثم: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾. رقمٌ واحد… قُسم إلى قسمين. ثم ختم: ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾. وهي بعينها خطيئة الحزبين: أن يُشرَك في حكم الله من يحلّل ويحرّم. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ المفتاح الأول: شمسٌ… وقمر ثلاث مئة سنة شمسية = ١٠٩٥٧٢ يومًا تقريبًا. وهذه الأيام نفسها، بالسنة القمرية = ٣٠٩ سنوات. فالآية لم تذكر رقمين… بل ذكرت مدة واحدة بحسابين: ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾ لمن يعدّ بالشمس… ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ لمن يعدّ بالقمر. والآن تذكّر الاختبار: ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ﴾. حزبان يعدّان… وكل حزب له تقويمه: الحزب الأول يعدّ بالشمس… تقويمه ميلادي. والحزب الثاني يعدّ بالقمر… تقويمه هجري. مدة واحدة… يقرؤها كل حزب بحسابه. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ المفتاح الثاني: من ميلانو… إلى المدينة الحزب الأول عاش ثلاثة قرون مطاردًا، حتى بلغ الاضطهاد ذروته في «الاضطهاد الكبير» بين سنتي ٣٠٣ و٣١١م. ثم جاءت سنة ٣١٣م: «مرسوم ميلانو». اعترفت الإمبراطورية الرومانية بالمسيحية، ورفعت عنها الاضطهاد، وأعادت إليها أماكنها وأملاكها. خرج الحزب الأول من الخفاء إلى العلن… ومن المطاردة إلى حماية الدولة. وما الذي أعقب الخروج؟ حركة بناءٍ لم يعرفها هذا الدين من قبل: كنائس كبرى تُشيَّد في روما والقدس وغيرهما. ﴿ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا﴾. ثم خرج الحزب الثاني من حصارٍ آخر: سنة ٦٢٢م… الهجرة من مكة إلى المدينة. احسب بنفسك: ٦٢٢ − ٣١٣ = ٣٠٩ من خروج الحزب الأول… إلى خروج الحزب الثاني: ثلاث مئة سنين… وازدادوا تسعًا. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ المفتاح الثالث: ثلاث مئة بالشمس… وتسعٌ بالقمر ودخل الحزب الثاني الكتاب الأخير، وآمن به كما نزل. ثم مضت السنون… حتى وقع في بغداد ما لم يقع قبله: في ٢٦ مارس سنة ٩٢٢م أُعدم الحسين بن منصور الحلاج. جُلد، ثم قُتل، ثم أُحرق جسده، وذُرّ رماده في دجلة… بحكمٍ صدر باسم الدين، في دولةٍ ترفع راية الدين. يوم أصبحت الروح التي تحيي الإيمان… تُدان باسم العقيدة نفسها. ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ﴾. والآن احسب من الهجرة: من ٦٢٢م إلى ٩٢٢م = ٣٠٠ سنة شمسية. ومن الهجرة إلى إعدام الحلاج بالتقويم الهجري = سنة ٣٠٩ هـ. المدة نفسها: بحساب الشمس… ﴿ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ﴾. وبحساب القمر… ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾. الآية نفسها… مكتوبة في التاريخ بالشمس والقمر معًا. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ هل هذا كله صدفة؟ ثلاث مئة شمسية = ثلاث مئة وتسع قمرية… هذا حساب الفلك. ومن خروج الحزب الأول إلى خروج الحزب الثاني = ٣٠٩ سنوات. ومن خروج الحزب الثاني إلى الحلاج = ٣٠٠ سنة بالشمس… و٣٠٩ بالقمر. رقمٌ واحد في آية واحدة… يتكرر في التاريخ مرتين. والحزبان كلاهما فعل الشيء نفسه بعد خروجه: بنى فوق الكتاب. الأول بنيانًا… والثاني مسجدًا. وفي الحالتين وقف الكلب على الباب… يحرس البنيان، ويُفتي باسمه. ولهذا جاء بعد الرقم مباشرة: ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾… فالعدّ ليس لهم. ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾… والحكم ليس لهم. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ تحقّق بنفسك لا تصدّقني… افتح أي محرك بحث، واكتب: «مرسوم ميلانو ٣١٣» «الهجرة النبوية ٦٢٢» «مقتل الحلاج ٩٢٢» «٣٠٠ سنة شمسية كم سنة قمرية» ثم ارجع إلى الآية: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ الخاتمة: كم لبثتَ أنت في كهفك؟ الفتية لم يناموا في مغارة. لبثوا في الكتاب… ثم أخرجوا ما كتبوه بأيديهم إلى العلن، فتبعه حزب الرقيم. والحزبان لبثا في «كهفهم»… في الدين الذي بنوه فوق ما كتبه الفتية، لا فوق كتاب الله. ثلاث مئة سنة بحساب هؤلاء… وثلاث مئة وتسع بحساب أولئك. والمشهد واحد: خروجٌ من الاضطهاد… ثم بنيانٌ… ثم كلبٌ على الباب. ومن لم يفهم سرّ الرقم… سيعيده مرة أخرى. فاسأل نفسك: كم لبثتَ أنت في «كهفك»؟ وهل آن أن تخرج منه… إلى «الكهف»؟ ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ ۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: 27] ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ وفي الجزء الحادي عشر بقي في الآية قولٌ ثالث لم نفتحه: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ لماذا لم يقل الله عنه ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ كما قال عن القولين الأولين؟ ومن هم السبعة… ومن ثامنهم؟ يتبع.. |
| الساعة الآن 08:03 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026