![]() |
اكتئاب الشتاء.. لماذا تفقد طاقتك ومزاجك مع انخفاض درجات الحرارة؟
مع حلول الشتاء وقصر ساعات النهار، يلاحظ كثيرون تغيراً في حالتهم المزاجية، مصحوباً بالخمول والرغبة في النوم وصعوبة الاستيقاظ صباحاً. وقد تبدو هذه التغيرات عابرة أو مرتبطة ببرودة الطقس، لكنها قد تتجاوز ما يُعرف بـ"كآبة الشتاء" لتصل إلى اضطراب نفسي يحتاج إلى تدخل متخصص، يُعرف باسم "الاضطراب العاطفي الموسمي". ما الفرق بين كآبة الشتاء والاكتئاب الموسمي؟ الاضطراب العاطفي الموسمي هو أحد أنماط الاكتئاب المرتبطة بتغير الفصول، إذ تظهر أعراضه عادةً في توقيت متقارب كل عام، وقد تستمر من أربعة إلى خمسة أشهر، بحسب تقرير نشره موقع "Health Day". ورغم ارتباط اسمه بالشتاء، فإنه لا يقتصر على هذا الفصل، بل ينقسم إلى نمطين؛ أولهما الشتوي، وهو الأكثر شيوعاً، وتبدأ أعراضه في أواخر الخريف أو مطلع الشتاء وتتحسن مع الربيع. أما النمط الصيفي، فتظهر أعراضه في أواخر الربيع أو بداية الصيف وتخف مع حلول الخريف. ويختلف هذا الاضطراب عن الضغوط النفسية المرتبطة بموسم الأعياد أو نهاية العام، إذ يرتبط أساساً بالتغيرات الموسمية في التعرض للضوء وتأثيرها في الساعة البيولوجية للجسم. لماذا يؤثر الشتاء في الحالة النفسية؟ لم يتوصل الباحثون إلى سبب واحد يفسر الإصابة، لكنهم يرجحون تداخل عوامل وراثية وبيولوجية، إلى جانب تغيرات في كيمياء الدماغ والإيقاع اليومي للجسم. وتشير أستاذة علم النفس بجامعة فيرمونت، كيلي روهان، إلى دور مادتين أساسيتين في هذه العملية: السيروتونين، المرتبط بتنظيم المزاج، والميلاتونين، المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. فمع انخفاض التعرض لضوء النهار، قد يتأثر نشاط السيروتونين، بينما يمكن أن يزداد إنتاج الميلاتونين خلال الشتاء، ما يفسر الشعور بالنعاس والإرهاق والرغبة في النوم لفترات أطول لدى بعض المصابين. وتؤدي هذه التغيرات إلى اضطراب الساعة البيولوجية، فتنعكس على النوم والطاقة والمزاج والسلوك اليومي. علامات لا ينبغي تجاهلها تتشابه أعراض الاضطراب العاطفي الموسمي مع أعراض الاكتئاب التقليدي، لكنها تتكرر وفق نمط موسمي واضح. ومن أبرز علاماته: • الشعور المستمر بالحزن أو الفراغ أو اليأس. • فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات المعتادة. • الإرهاق وانخفاض الطاقة حتى دون بذل مجهود كبير. • صعوبة التركيز والتذكر واتخاذ القرارات. • اضطرابات النوم، بما فيها الإفراط في النوم أو الأرق. • تغير الشهية والوزن، وزيادة الرغبة في تناول السكريات والنشويات. • القلق والتهيج والشعور بالذنب أو انعدام القيمة. ولا يشترط ظهور جميع الأعراض للإصابة بالاضطراب. لكن استمرار أعراض الاكتئاب أسبوعين أو أكثر يستدعي استشارة مختص، خصوصاً إذا بدأت تؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية. التشخيص والعلاج ويعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتاريخ المرضي وتكرار النوبات في الموسم نفسه لعامين متتاليين على الأقل، مع إجراء فحوص عند الحاجة لاستبعاد أسباب أخرى، مثل اضطرابات الغدة الدرقية. ويُعد الاضطراب العاطفي الموسمي حالة قابلة للعلاج، وتختلف الطريقة المناسبة بحسب شدة الأعراض والتاريخ الصحي لكل شخص. العلاج بالضوء يُستخدم صندوق ضوئي خاص يحاكي ضوء النهار، وتُوصى عادةً أجهزة بقوة 10 آلاف لوكس لمدة 20 إلى 30 دقيقة صباحاً، خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ. ويُعد هذا العلاج من الخيارات الأساسية للنمط الشتوي، لكن يُفضل استخدامه تحت إشراف طبي، خصوصاً لمن يعانون اضطرابات معينة في العين أو حالات قد تتأثر بالضوء. العلاج النفسي يساعد العلاج المعرفي السلوكي على التعامل مع الأفكار السلبية وتغيير السلوكيات التي تزيد العزلة والخمول. ويتضمن البرنامج المخصص للاكتئاب الموسمي جلسات تستهدف تعديل النظرة السلبية إلى الشتاء وتشجيع ممارسة الأنشطة الممتعة. الأدوية قد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب، ومنها مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية مثل سيرترالين وفلوكسيتين وإسيتالوبرام. كما يُستخدم البوبروبيون ممتد المفعول في بعض الحالات للوقاية من تكرار النوبات الموسمية، وفق تقييم الطبيب. عادات يومية تساعدك على تجاوز كآبة الشتاء إلى جانب العلاج المتخصص، يمكن لبعض التغييرات اليومية أن تساعد على تحسين المزاج وتقليل الأعراض، ومنها التعرض لضوء النهار وقضاء وقت في الهواء الطلق، حتى في الأيام الغائمة، وممارسة النشاط البدني بانتظام. كما يُنصح بالحفاظ على التواصل مع الأصدقاء والعائلة، وعدم الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية، والاهتمام بوجبات متوازنة بدلاً من الإفراط في السكريات والنشويات، إلى جانب تقليل الكحول. الوقاية من اكتئاب الشتاء إذا كنت تلاحظ عودة الأعراض في التوقيت نفسه كل عام، فقد يساعد الاستعداد المبكر على الحد من شدتها. فالأشخاص الذين تبدأ أعراضهم في أكتوبر/تشرين الأول، مثلاً، يمكنهم مناقشة بدء العلاج الوقائي مع الطبيب في سبتمبر/أيلول. والأهم ألا تتعامل مع الحزن المستمر والإرهاق باعتبارهما جزءاً طبيعياً لا مفر منه من الشتاء. فالتعرف المبكر على الأعراض وطلب المساعدة المناسبة قد يحدثان فارقاً كبيراً في جودة الحياة. |
| الساعة الآن 08:05 PM. |
Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026