عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 03:40 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 73230
 مشاركات: 6470
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (04:40 PM)
 التقييم :  95
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي كاد صوته أن يضيع.. حكاية تراث الشيخ محمد رفعت فى ذكراه 




تمر هذه الأيام ذكرى ميلاد ورحيل القارئ الكبير محمد رفعت، الملقب بـ"قيثارة السماء"، إذ وُلد في 9 مايو 1882، ورحل عن عالمنا في اليوم نفسه من عام 1950، بعدما ترك إرثًا استثنائيًا في تلاوة القرآن الكريم جعله واحدًا من أشهر وأهم قراء مصر والعالم الإسلامي.


ويُعد الشيخ محمد رفعت من أبرز الأصوات التي ارتبطت بالوجدان المصري، إذ كان أول صوت يتلو القرآن عبر الإذاعة المصرية عند افتتاح بثها الرسمي عام 1934، ليصبح علامة فارقة في تاريخ التلاوة والإعلام الديني في مصر.


صوت افتتح الإذاعة.. ولم يصل كاملًا

ورغم المكانة الكبيرة التي حظي بها الشيخ رفعت، فإن المفارقة أن تسجيلاته القرآنية الكاملة لم تصل إلينا، إذ ضاع جزء كبير منها بسبب ظروف تقنية وإدارية، حتى بات تراثه مهددًا بالاختفاء.

وبحسب ما أورده الكاتب عمر طاهر في كتاب صنايعية مصر، كان من الممكن أن يُسجل الشيخ القرآن الكريم كاملًا لصالح الإذاعة، لولا خطأ غير مقصود تسبب في ضياع فرصة تاريخية.


كيف ضاع مشروع تسجيل القرآن كاملًا؟

يكشف الكتاب أن الشاعر والصحفي أبو بثينة لعب دور الوسيط بين الإذاعة البريطانية bbc والإذاعة المصرية من جهة، والشيخ محمد رفعت من جهة أخرى، من أجل تسجيل القرآن الكريم بصوت الشيخ كاملًا، على أن تمتلك الإذاعة حق الانتفاع بالتسجيلات.

وأبدى الشيخ رفعت موافقته على المشروع، طالبًا مقابلًا ماليًا يضمن مستقبل أبنائه، حيث طلب 100 جنيه عن تسجيل كل شريط، ومثلها للاستخدام، إلى جانب 5 جنيهات نظير حق الانتفاع، بإجمالي 2000 جنيه لتسجيل عشرة أشرطة.

وبالفعل، أرسل الشيخ شريطين تجريبيين إلى لندن، أحدهما لسورة آل عمران والآخر لسورة مريم، لكن المفاجأة جاءت عندما أخطأ الوسيط في حساب التكلفة، وأبلغ الإذاعة البريطانية أن الشيخ يطلب أكثر من 20 ألف جنيه، وهو رقم اعتبرته الإذاعة مبالغًا فيه، لينتهي المشروع قبل أن يبدأ.


لماذا لم تسجل الإذاعة المصرية التلاوات؟

أما الإذاعة المصرية، فلم تكن ظروفها التقنية تسمح بحفظ تسجيلات طويلة الأمد، إذ كانت تعتمد على أشرطة ضخمة من نوع ماركوني، يصعب حملها إلا بواسطة أربعة أشخاص، وكانت تُستخدم مرة واحدة فقط، ثم تُمسح بعد الإذاعة لإعادة استخدامها في تسجيل مواد جديدة.

وبسبب هذه الإمكانيات المحدودة، ضاع جزء كبير من تراث الشيخ رفعت، وكان من الممكن أن يختفي صوته تمامًا لولا جهود محبيه.
زكريا باشا مهران.. الرجل الذي أنقذ صوت الشيخ رفعت

ومن أبرز من ساهموا في حفظ تراث الشيخ، كان زكريا باشا مهران، عضو مجلس الشيوخ، وأحد عشاق صوت الشيخ رفعت، الذي امتلك جهاز تسجيل أسطوانات نادرًا في ذلك الوقت.

وكان مهران يسجل التلاوات باستخدام جهازين في الوقت نفسه حتى لا يفقد أي جزء من القراءة، خاصة أن مدة الأسطوانة الواحدة لم تكن تتجاوز دقيقتين و45 ثانية.

ووفقًا لما أورده كتاب صنايعية مصر، فإن الجهد الذي بذله زكريا باشا مهران أسهم في الحفاظ على نحو 95% من تراث الشيخ محمد رفعت، بعدما جُمعت لاحقًا 278 أسطوانة تضم 19 سورة، بإجمالي 21 ساعة من التلاوات، وأُعيد تسجيلها وتقديمها للإذاعة في مطلع الستينيات.


قيثارة السماء الذي بقي صوته

ورغم مرور عقود على رحيله، لا يزال صوت الشيخ محمد رفعت حاضرًا بقوة في الذاكرة المصرية والعربية، بوصفه أحد أعظم من قرأوا القرآن الكريم، وصاحب مدرسة خاصة في الأداء والتجويد، امتزج فيها الخشوع بالعذوبة، حتى استحق لقب "قيثارة السماء" عن جدارة.

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس