عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 03:33 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78407
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (12:46 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي رواية Ply لهيرنان دياز.. أمريكا المنهارة بقلم فائز بجائزة بوليتزر 





تحمل رواية Ply للكاتب هيرنان دياز، التي تدور حول البقاء في مدينة كبرى آيلة للزوال، أصداءً من أعمال جي. جي. بالارد، لكن الأفكار الكبرى والسرد المطول يطغيان فيها على الدراما الإنسانية.


ودعونا نتذكر الرواية السابقة للكاتب هيرنان دياز«Trust» التي تميزت بابتكارها في البناء السردي والتي روت سيرة حياة ممول ناجح من خلال أربع وجهات نظر مختلفة، لاستكشاف موضوعات الذاكرة، والتمثيل، والخيال، وطبيعة المال ككيان وهمي وحققت الرواية نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً، وفازت بجائزة بوليتزر أما كتابه الأحدث، «Ply»، فهو ملحمة استشرافية تدور أحداثها في مدينة آيلة للزوال ورغم أن الزمان والمكان لم يُحددا صراحةً، إلا أن الأدلة تشير بقوة إلى أنها نسخة من مدينة نيويورك بعد قرون من الآن؛ حيث أدت سلسلة من الاضطرابات إلى خلو المدينة من سكانها، لتتحول إلى ما يشبه "عالماً غارقاً، تتناثر فيه بقايا عظمةٍ ولّت".


لمحات تذكرنا بالعالم الغارق

ثمة لمحات تذكرنا برواية العالم الغارق للكاتب "جي. جي. بالارد" في تصوير المدينة التي استعادت الطبيعةُ سيطرتها عليها؛ إذ تتجول حيوانات الوشق والغزلان في الشوارع، وتنتشر في منطقة وسط المدينة مستنقعاتٌ تلتف فيها أغصان الأشجار والنباتات المتسلقة التي نمت على مدى عصورلتسحب ما تبقى من المباني المتهالكة نحو التربة الإسفنجية الغارقة تحت الماء.

وفي مكان ما خارج حدود هذه المدينة، تستمر حياةٌ أكثر تطوراً من الناحية التكنولوجية؛ وهو ما تدل عليه شركات احتكارية مثل «Flow» و«Tensor» اللتين تسيطران على إمدادات المياه والكهرباء، بالإضافة إلى كيان يُعرف اختصاراً بـ «CTS» -وهو اختصار غامض لشركة أمن خاصة تتولى حماية مصالح تلك الشركات، وتفرض احتكاراً على مراقبة الشوارع وتسيير الدوريات فيها.


السكان يتبادلون السلع

وعلى مستوى الشوارع، يعتمد سكان المدينة الذين يتمتعون بقدر كبير من الحيلة على ذكائهم للبقاء، فيتبادلون السلع المُعاد تدويرها، والمواد المنبهة، والغذاء، وغيرها من المنتجات أما بطلة الرواية التي تتولى أيضاً دور الراوية فهي تعمل فيما يُعرف بـ «السرقة الكهربائية» (pincher)؛ أي اختلاس الكهرباء من الشبكة.

ومثلها مثل المدينة التي تعيش فيها، لا يُذكر اسم لهذه الشخصية أبداً؛ وهو نوع غريب من التحفظ في رواية تبدو، في معظم جوانبها، حريصةً كل الحرص على تقديم تفسيرات لكل شيء. نشأت الراوية في كنف والديها داخل متجر للكتب المستعملة -وهو "واحد من آخر المتاجر من نوعه في المدينة" ثم فقدت والدها فوالدتها.

وقبل رحيل الأم، التي كانت تعمل في إصلاح الأشياء وإعادة تدويرها، علّمت ابنتها فن تحويل القطع المكسورة إلى أشياء صالحة للاستخدام؛ وهي مهارات تكتسب أهمية بالغة في عالمٍ يعاني من الشحّ. وكما هو الحال في أجزاء كثيرة من الكتاب، تبدو تفاصيل فترة تعلّم الراوية لهذه الحرفة مطوّلة وغامضة في آنٍ واحد؛ إذ تستحضر بمحبةٍ كيف كانت أمها تبتكر "أجهزةً معقدةً بشكلٍ مضحك، وتتطلب وقتاً طويلاً جداً لإنجازها" وفي إحدى المرات، قامت الأم أيضاً بإصلاح خلاط كهربائي.

في الرواية ستقضي وقتاً مع "نيلسون"وهو متعاطٍ للمخدرات يتسم بطباعٍ هادئة ثم تلتقي ب"أسيفيدو"، صاحب الرؤى الطوباوية، الذي يشرف على تدريبها في حرفة إصلاح الأشياء ولاحقاً، تغادر الراوية لتتبع "سول" حبيبها الذي ستؤول علاقتهما إلى الفشل وتكتشف في خضم ذلك شغفها الحقيقي كـ "سارقةٍ للطاقة".

وبين فصولٍ تستعرض ماضي الشخصية، تدور أحداث الكتاب الرئيسية حول حياة الراوية التي تكسب عيشها من خلال سرقة الكهرباء وتزويد المشهد الموسيقي المستقل -الذي يشهد ازدهاراً في المدينة- بها. وخلال إحدى عملياتها المعتادة لسرقة الطاقة، تدرك أنها مُلاحقة؛ ليتبين لاحقاً أن مهاراتها التقنية قد لفتت انتباه "بولا"، وهي عالمةٌ تعيش بمفردها.

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس