عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 12:46 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78407
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (12:46 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء الثاني عشر) 





لماذا أصحاب الجنة يشاؤون، وأصحاب النار يريدون؟

حينما يتحدث القرآن عن أصحاب الجنة، يذكر مشيئتهم ويقول:
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾،
وقد تكرر هذا المعنى في أكثر من موضع في القرآن الكريم.
ولكن لم يرد قول:
«لهم فيها ما يريدون»، إطلاقًا، أي إنه يذكر مشيئتهم ولا يذكر إرادتهم.

بينما إذا نظرنا في المقابل إلى أصحاب النار عند الحديث عنهم وعن رغبتهم في الخروج منها، فسنجد العكس تمامًا، أي إنه يذكر إرادتهم ولا يذكر مشيئتهم،

كما في قوله تعالى:
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 22]

وقوله تعالى:
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: 20]

وقوله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: 37]

فنلاحظ أنه يقول: (أرادوا) أو (يريدون)، ولكن لا يقول: «يشاؤون»،
فلماذا؟
تحدثنا في الأجزاء السابقة عن ثبات الإرادة وعموميتها، وعن تغيّر المشيئة وخصوصيتها، وبيّنا الفرق الدقيق بين اللفظين في الاستعمال القرآني.
وقلنا إن رغباتنا، وإيماننا وكفرنا، وهدايتنا وضلالنا، بل وكل أفعالنا واختياراتنا، تتعلق بمشيئة الله، لا بإرادته؛ لأن أفعال العباد وأحوالهم ومشيئاتهم قابلة للتغيّر ومختلفة من شخص إلى آخر، ومن زمن إلى آخر.
ولذلك مشيئة الله مرنة ومتغيرة لتنظم شؤون عباده المختلفة والمتغيرة، وفق ما تقتضيه حكمته سبحانه.

ولذلك يقول تعالى:
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30]
ولم يقل مثلًا: (وما تريدون إلا أن يريد الله).

ويقول تعالى:
{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا (23) إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ (24)}
[الكهف: 23-24]
ولم يقل: (إلا أن يريد الله)

لأن إرادة الله ثابتة لا تتغير مع تغيّر الأشخاص والأحوال والأزمان.
إذن، حينما يتحدث القرآن عن أفعال عباده واختياراتهم وأحوالهم المختلفة والمتغيرة، نجد المشيئة حاضرة؛ لأنها هي المسؤولة عن تنظيم ذلك.
وقد بيّنا هذا الأمر بالتفصيل في الأجزاء السابقة.
وسنلاحظ الآن كيف إن القرآن حينما يتحدث عن أصحاب الجنة، يربط نعيمهم بالمشيئة لا بالإرادة.
وتأملوا معي كيف يتكرر هذا المعنى في القرآن الكريم عند الحديث عن أصحاب الجنة،

يقول تعالى:
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: 31]

ويقول تعالى:
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْدًا مَّسْئُولًا﴾ [الفرقان: 16]

ويقول تعالى:
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: 34]

ويقول تعالى:
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [الشورى: 22]

ويقول تعالى:
﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: 35]

فنلاحظ إنه لم يقل، ولا في موضع واحد: «لهم فيها ما يريدون»؟
أليس للمؤمنين إرادة في الجنة كما أن لهم مشيئة فيها؟

نقول إن التعبير عن رغبات أصحاب الجنة بالمشيئة منسجمٌ مع سهولة حصولهم على النعيم الذي لا ينحصر في رغبة واحدة ولا يتوقف عند حد معين.
فرغبات أصحاب الجنة كثيرة ومتنوعة ومتغيرة ولا يمكن ان تكون رغبة واحدة عامة وثابتة، بل حتى مع الشخص نفسه، فما يشاؤه في وقت قد لا يشاؤه في وقت آخر.
وهذا من تمام النعيم.
فليس من مقتضى النعيم أن يكون لأصحاب الجنة رغبة واحدة ثابتة لا تتغير؛ لأن هذا سيجعلهم يشعرون بالملل، لذا فمن كمال النعيم هو تجدد الرغبات في الجنة وتنوعها، بحيث كلما شاؤوا شيئًا نالوه، وينالوه بسهولة من غير جهد ولا تعب.
ولذلك جاء التعبير بقوله:
﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾
وليس: «لهم فيها ما يريدون».
فالمشيئة هنا تناسب تجدد الرغبات وتنوع الطلبات وسهولة الحصول عليها؛ لمرونتها وخصوصيتها وطبيعة التغير الذي فيها، عكس الإرادة التي سِمَتُها الثبات والقوة والصلابة والعموم.

ونلاحظ قوله تعالى:
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30]

فهنا يؤكد لنا القرآن بأن مشيئة العبد لا تخرج عن مشيئة الله أبدًا.
فالعبد يشاء، والله يشاء، ولكن مشيئة العبد تجري ضمن مشيئة الله وحكمته، أي إنه إذا تحققت مشيئة العبد، فهذا يعني أن مشيئة الله هي من سمحت لها بالنفاذ.
ولهذا، عندما يقول تعالى عن أصحاب الجنة:
﴿لَهُم فِيهَا مَّا يَشَاءُونَ﴾،

فهو يفتح أمامهم بابًا من النعيم لا تقيده رغبة محددة، ولا تحصره مشيئة ثابتة، وكأنه يقول لهم: لا تتقيدوا برغبة واحدة ولا بطلب ثابت، بل شاؤوا لأنفسكم في كل لحظة رغبة، وفي كل وقت طلب، وفي كل حين أمنية، وأنا سأقابل رغباتكم وطلباتكم وأمنياتكم، وكل ما تشاؤونه، بمرونة مشيئتي لا بصلابة إرادتي، لكي أغيّرها معكم فأشاء لكم ما تشاؤونه أنتم لأنفسكم، فيتحقق لكم وبسهولة.
ولو قال هنا، مثلًا:
«لهم فيها ما يريدون»،
فقد يعطينا إشارة إلى:

أولًا: أن رغبات أصحاب الجنة محددة وطلباتهم نفسها تتكرر.

ثانيًا: أن النعيم المقدم لهم في الجنة ثابت ولا يتغير؛ لأنه محكوم ضمن ثوابت أزلية مرتبطة بإرادة الله التي لا تتغير.

ثالثًا: أن النعيم المقدم لهم عام وموحد، فلا فرق بين شخص وآخر؛ فمثلًا، الطعام نفس الطعام والشراب نفس الشراب، لأن إرادة الله عامة وشاملة للجميع ولا تتغير من شخص إلى آخر ولا من وقت الى آخر.

رابعًا: إنّ طلبات أصحاب الجنة لن ينالوها بسهولة المشيئة بل عليهم ان يسعوا اليها بقوة الارادة.
وبلا شك، فإن النقاط الأربعة كلها لا تنطبق على أصحاب الجنة؛ لأن طلباتهم كثيرة ومتنوعة ومتجددة وخاصة ومختلفة من شخص لآخر، بل حتى الشخص الواحد فطلباته ورغباته متغيرة من وقت إلى آخر، وكل ذلك سيحصلون عليه بسهولة جدا بلا جهد ولا عناء.
لذلك، ومن عظيم النعيم لأصحاب الجنة أن الله قد جعل لهم فيها المشيئة؛ لأن مشيئتهم هي البوابة الكبيرة لكل نِعَمه عليهم.
وبالمقابل، نجد أن العكس يكون مع أصحاب النار، فالله قد ذكر لهم الإرادة وليس المشيئة، لكي يقابلهم بإرادته الصلبة الثابتة العامة التي لا تتغير.
ولذلك قال تعالى:
﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 22]

وقال تعالى:
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ۖ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: 20]

ففي كلا الموضعين لم يقل مثلا: (كلما شاؤوا أن يخرجوا منها).

وقال تعالى:
﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: 37]

ولم يقل مثلا: (يشاءون أن يخرجوا من النار).

فنلاحظ كيف أن الله يذكر إرادة الكفار للخروج من النار ولا يذكر مشيئتهم، وهذا بلا شك مطلبهم جميعًا، وهو مطلبهم الوحيد والثابت، ويريدونه كلهم ويسعون له بكل قوة، بل لا يريدون غيره أصلًا، لأن مجرد خروجهم من النار هو نعيمٌ ما بعده نعيم، ولهذا فهو متعلق بإرادتهم لا بمشيئتهم.
وبالمقابل فإن الله سيقابل إرادتهم هذه بإرادته هو؛ فكما قابل مشيئة أصحاب الجنة بمشيئته المرنة المتغيرة، سيقابل إرادة أصحاب النار بإرادته الصلبة الثابتة:
فمشيئة مرنة مع مشيئة أصحاب الجنة،
وإرادة صلبة مع إرادة أصحاب النار.

وإذا قابل الله إرادة أصحاب النار بإرادته، فما لهم من مخرجٍ منها أبدًا؛ لأن إرادته عظيمة، ثابتة، صلبة، لا ولن تتغير مهما فعلوا.

ولذلك نلاحظ أنّ في الآيات الثلاث التي ذكر فيها إرادة أصحاب النار للخروج من النار، ذكر تكرار محاولاتهم للخروج؛ وقال في آيتي السجدة والحج:

﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾

و«كلما» تفيد تكرار الحدث واستمراره، ولكن محاولاتهم هذه ستصطدم بإرادة الله الصلبة التي لا ينفذ منها أحد أبدًا.

ولذلك أنهى آية المائدة بقوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾،

لبيان أن إرادتهم في الخروج ستقابلها إرادة الله في البقاء والإقامة.
وهكذا نجد الدقة في التفريق بين المشيئة والإرادة حتى في الآخرة،
فلن يكون للكفار ما يريدون في النار،
بينما سيكون للمؤمنون ما يشاؤون في الجنة.

بل إن الله يضيف لأصحاب الجنة شيئًا أعظم، كما في قوله تعالى:

﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾

وتأملوا معي هذه الخاتمة، فلم يقل فقط: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا﴾، بل قال بعدها:
﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.
فما يشاؤونه لهم، وفوق ذلك لهم من الله المزيد.
وهنا تبرز روعة المعنى أكثر؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يشاء ما لا يعرفه، ولا أن يطلب نعمةً لم تخطر له على بال أصلًا.
ولهذا يأتي قوله تعالى:
﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.

وهناك أمر آخر بمنتهى الدقة يمكن ملاحظته، وهو أن القرآن حينما يتحدث عن سعي المؤمنين في الدنيا للفوز بالجنة، يذكر إرادتهم؛ ليبين لنا قوة الإيمان وثباته في قلوبهم؛ لأن الإرادة وكما قلنا، تأتي في سياق الثبات والقوة. ولذلك يقول تعالى:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾
[سورة الكهف: 28]

فذكر هنا إرادتهم، وقال: (يريدون وجهه)، ولم يقل مثلًا: (يشاءون وجهه).

وأيضًا نلاحظ قوله تعالى:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
[سورة القصص: 83]

فهنا ذكر أنه جعل الآخرة (للذين لا يريدون علوًّا في الأرض)، أي رفضوا وبقوة العلوَّ في الأرض، وثبتوا على ذلك؛ ولذلك ربط هذه القوة وهذا الثبات بإرادتهم لا بمشيئتهم،
وهؤلاء هم أنفسهم الذين سيشاؤون في الجنة، أي انهم سعوا بصلابة الإرادة في الدنيا لينالوا مرونة المشيئة في الآخرة،
لأن رغباتهم في الجنة ستتحق بمجرد المشيئة ولا داعي للإرادة.

بينما نلاحظ العكس تمامًا مع أهل الكفر والضلال. فقد أرادوا الضلال في الدنيا وسعوا اليه بكل بقوة، فكان لهم ما ارادوه، وسيريدون الخروج من النار وبنفس القوة، ولكن لن يكون لهم ما يريدون.

لذا نلاحظ قوله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾
[سورة التوبة: 32]

وقوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [سورة النساء: 44]

وأيضًا قوله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾
[سورة النساء: 60]

ففي كل هذه الآيات يذكر الله إرادتهم للكفر والضلال في الدنيا، ولم يذكر مشيئتهم؛ لبيان سعيهم الثابت والمستمر وبقوة طلبًا للضلال. وهؤلاء أنفسهم الذين ذكرهم الله بانهم يريدون الخروج من النار، وكأن الله يقول لهم: أين إرادتكم القوية التي كانت لكم في الدنيا؟
ائْتُوا بها الآن لو استطعتم، عسى أن تنفعكم للخروج من العذاب.

وبهذا نلاحظ الدقة في التعبير القرآني، وكيف أنه يذكر للمؤمنين إرادة في الدنيا ومشيئة في الجنة،
ويذكر للكفار إرادة في الدنيا وإرادة أيضًا في النار.

فالمشيئة في الجنة تفتح أبواب النعيم،
بينما الإرادة في النار تصطدم بثبات العذاب.

وهذا هو كتاب الله، فلكل كلمة موضع، ولكل تعبير سياق، ولكل سياق حكمة.

من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان»
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس