عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 04:21 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78685
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (04:26 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي ميقات موسى عليه السلام 




ميقات موسى عليه السلام،
بين عظمة الإله ولطف الرب.

يقول تعالى:
{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا}
[سورة الأعراف: 143]

ويقول تعالى:

{ وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا}
[سورة الأعراف: 155]

ويقول تعالى:

{ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
[سورة الأعراف: 142]

الحديث في هذه الآيات عن ميقات موسى عليه السلام مع الله،
ونلاحظ اسلوب الانتقال بين صيغتي الغيبة والمتكلم،
فقد قال: «ميقاتنا» في الآيتين (143، 155)،
بينما قال: «ميقات ربه» في الآية (142).
فتارة أضاف الميقات الى ضمير العظمة (نا) وقال ميقاتنا،
وتارة أضافه إلى (الرب) وقال( ميقات ربه) ؟

وهذا يتعلق بمقام الإلوهية وما فيه من عظمة وهيبة، ومقام الربوبية وما فيه من لطف ورحمة،
فبالرغم من أن السياق واحد، ولكننا نلاحظ إنه في الآية (143) قد ذكر أنّ موسى خرَّ صعقًا.

وفي الآية (155)، ذكر أن الرجفة قد أخذت موسى ومن معه، وذكر الهلاك أيضًا،

إذن، في الآيتين (143، 155)، ذكر الصعق والرجفة والهلاك. ولو سألنا:
هل يليق هنا أن يُنسب الميقات إلى الرب مع وجود الصعق والرجفة والهلاك؟

طبعًا، لا؛ لأن الرب، حينما يواعد أحد عباده، سيكون المقام، مقام أمان ولطف وطمأنينة؛ فالرب هو المربّي لعباده اللطيف بهم والقيّم على أمرهم والمنعم عليهم. لذا لا يمكن أن يواعد الرب عباده ثم يتركهم يُصعقون أو يُهلكون أو تأخذهم الرجفة.
فلذلك لم ينسب الميقات هنا لمقام الربوبية بل نسبه إلى الضمير (نا) الدال على عظمة الذات الإلهية وقال: «ميقاتنا»،

بينما في قوله تعالى
{ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً }
[سورة الأعراف: 142]

هنا نسب الميقات الى مقام الربوبية وقال (ميقات ربه) لذا
لم يذكر لا صعقة ولا رجفة ولا هلاك،
اي أنه حينما نسب الميقات إلى ضمير العظمة وقال: «ميقاتنا»، صُعِقَ موسى وذكر ما يخيفه، لان المقام مقام الإلوهية وهو مقام العظمة والهيبة.

وحينما نسب الميقات إلى الرب وقال: «ميقات ربه»،
لم يذكر أي شيء يُخيف موسى، لأن المقام مقام الربوبية وهو مقام اللطف والطمأنينة والأمان،

ونلاحظ أيضًا أسلوب الانتقال بين صيغتي المتكلم والغيبة، وهذا ما يُسمّى في اللغة بأسلوب الإلتفات.
فحينما اخبرنا الله عن مواعدته لموسى، وكان هو المتكلم بنفسه سبحانه، عظّم السياق بضمير العظمة «نا»، وقال: (واعدنا)، (واتممنا)
ولكنه بعدها لم يستمر بالحديث بنفس صيغة المتكلم، بل انتقل إلى صيغة الإخبار عنه سبحانه، أو ما يُسمّى بصيغة الغيبة، وكما في قوله تعالى:

{ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ }

[سورة الأعراف: 142]

فهنا قال: (واعدنا موسى) (وأتممناها بعشر)، فالمتكلّم هنا هو الله، ولكنه بعدها لم يقل مثلًا:
«فتم ميقاتنا»،
بل انتقل إلى صيغة الغيبة وقال: «فتم ميقات ربه».

أي إنه انتقل من صيغة المتكلم إلى صيغة الغيبة؛ فلا هو اكمل الحديث بصيغة المتكلم ، فيقول مثلًا: «واعدنا موسى» و«أتممناها بعشر» و«فتم ميقاتنا»،
ولا هو تحدث بصيغة الغيبة من البداية، فيقول مثلا:
(واعده موسى ربُه) و(أتمها ربُه بعشر) و(ميقات ربِه).

ونفس الشيء في قوله تعالى:

{ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا }

[سورة الأعراف: 143]

فنلاحظ هنا قال: «ميقاتنا»، بصيغة المتكلم، ولكنه بعدها لم يقل مثلا (وكلمناه)، ولكنه تحوّل إلى صيغة الغيبة، وقال: «وكلمه ربه».

فلا هو أكمل بصيغة المتكلم، فيقول مثلًا:
«ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمناه»،
ولا هو تحدث من البداية بصيغة الغيبة، فيقول مثلًا:
«ولما جاء موسى لميقات ربه وكلمه ربه»،
بل انتقل من صيغة المتكلم إلى صيغة الغيبة.
حتى إنه أكمل بصيغة الغيبة وقال:

{ قَالَ لَن تَرَانِی وَلَـٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ}
ولم يقل مثلا: (قلت لن تراني)،

وقال أيضًا:
«فلما تجلى ربه للجبل جعله دكًّا»،
ولم يقل مثلًا:
«فلما تجلينا للجبل جعلناه دكًّا».

فنلاحظ هذا التحول بين صيغتي المتكلم والغيبة.

وكأنه ينتقل بنا ما بين عظمة الإله ولطف الرب. فلا الحديث كله في سياق التعظيم والهيبة، ولا كله في سياق اللطف والرحمة بل ينتقل بنا ما بين هذا وذاك.

وكأن الله يريد من المؤمن أن يسير اليه بقلبٍ يجمع ما بين الخوف والرجاء،
فلا تأخذه عظمة الله إلى اليأس، ولا تحمله رحمة الرب على الغفلة،
بل يظل قلبه متعلّقًا بجلاله، مطمئنًّا إلى رحمته،
مستمسكًا بحبله.
فسبحان من جمع في خطابه بين،
عظمةٍ تملأ القلوب رهبةً وهيبةً،
ورحمةٍ تملأ النفوس أَمَانٌ وَطُمَأْنِينَةٌ.

من كتاب: *أُنس القرآن وروعة البيان*

للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس