يوم أمس, 08:27 PM
|
#1
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 4
|
|
العلاقة بالمرض: مصابة |
|
المهنة: لا شيء |
|
الجنس ~ :
أنثى |
|
المواضيع: 71726 |
|
مشاركات: 6469 |
|
تاريخ التسجيل : Aug 2010
|
|
أخر زيارة : يوم أمس (09:26 PM)
|
|
التقييم : 95
|
|
مزاجي
|
|
اوسمتي
|
|
|
لوني المفضل : Cadetblue
|
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
"جينا".. مقتطف من رواية السيرة الذاتية لماريا كليمنت أوغيت عن امرأة شُخّصت بالتصلب ال
"جينا".. مقتطف من رواية السيرة الذاتية لماريا كليمنت أوغيت عن امرأة شُخّصت بالتصلب المتعدد
تتميز الرواية الأولى للكاتبة الكتالونية ماريا كليمنت أوغيت، التي تحمل عنوان "جينا"، بأسلوب فريد كُتب بلهجة "دلتا إيبرو". في عام 2020، حصلت المؤلفة على جائزة El Setè Cel الأدبية المرموقة عن هذا العمل.
في أحد الصباحات، تستيقظ "جينا" البالغة من العمر 26 عاماً بشعور غريب في جسدها، وبعد أشهر من الفحوصات، تتلقى تشخيصاً طبياً مفاجئاً وخطيرأ: "التصلب المتعدد"، وهو مرض عصبي مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي. لذا، يتعين على جينا هنا والآن أن تقرر كيف ستجد القوة لمواصلة حياتها، خاصة وأنها تتوق بشدة لإنجاب طفل. فهل تخاطر أم تنسى هذا الحلم؟ تروي الرواية بفكاهة وعمق مذهل الصعوبات التي تواجهها امرأة شابة مع مرض خطير.
مقتطف من الرواية
الحياة هي تتابع من الأحداث الحتمية، وأحداث أخرى كان من الممكن تجنبها لكننا لم نفعل، أو ربما سعينا إليها في النهاية بكل عواقبها. لقد مر عام الآن منذ أن انتقلتُ أنا و"فران" للعيش في القرية. انتقلنا لأن الأطباء أخبروني: "إذا كنتِ ترغبين في إنجاب طفل، فافعلي ذلك الآن، لأننا سنضطر لتغيير علاجك، والعلاجات الأخرى لا تتوافق مع الحمل. علاوة على ذلك، لم تعودي في العشرين من عمرك".
كنت أظن دائماً أنني في وقت ما، يُعرف باسم "يوماً ما في المستقبل"، سأرغب في إنجاب طفل. اعتقدتُ بالطبع أنني سأنشئ عائلتي عندما تأتي اللحظة المناسبة. لم أتخيل قط أنني سأضطر لاتخاذ هذا القرار فجأة، بين ليلة وضحاها. في تلك اللحظة التي توجب فيها القرار، لم يكن لديّ ذرة مما يسمونه "غريزة الأمومة"، كان لديّ فقط واجب اتخاذ القرار والتنفيذ. لو أُجبرتُ على الاختيار قبل ثلاث أو أربع سنوات، لما عرفت ماذا أفعل، ولقتلتني نوبة قلق. لكن، لحسن الحظ (والحظ هنا مجرد كلمة)، مرّ وقت منذ أن تخلصتُ من الخوف من قرارات البالغين. "حسناً، سأنجب طفلاً، إنجابه أفضل من عدمه"، تحسباً لأن أستيقظ يوماً في الخمسين من عمري وأندم على قرار لم أتخذه قبل عشرين عاماً.
بالنسبة لفران، كان مكاننا الحالي اكتشافاً حقيقياً؛ مساحة هادئة وغير مكلفة للعيش على شاطئ البحر، مكان رائع لتربية طفل بعيداً عن تلوث المدن وزحامها. أما بالنسبة لي، فكان المكان يمثل كل عطلاتي الصيفية في طفولتي. انتقلنا للعيش هناك في الصيف أيضاً، حين كان المكان لا يزال يغص بالمصطافين، ومعظمهم من الأراغونيين الذين امتلكوا منازل هناك منذ عهد الانتقال إلى الديمقراطية بعد فرانكو. كانوا يأتون بثلاجات الشاطئ المملوءة بصدور الدجاج والبطيخ، وعندما ينفد الطعام، يذهبون إلى متجر "ميركادونا" ليتزودوا من جديد.
وعندما رحل الأراغونيون في سبتمبر، اتضح أننا وحدنا مع أربعة أشخاص آخرين في القرية بأكملها. أقرب جيراننا كانت امرأة وابنها الذي يعيش معها، والذي احتفل للتو بعيد ميلاده الأربعين. كانا يعيشان بمفردهما، وبدا أن هذه هي حياتهما منذ الأزل. كان صوتهما متطابقاً تماماً، وهذا أدهشني؛ فعندما أسمعهما يتحدثان، لم أكن أعرف أبداً من الذي يرد على الآخر. كان للمرأة اسم لا يستطيع فران تذكره: "ماراغدا". ولحسن الحظ، هي أيضاً لا تنادي فران باسمه، بل تناديه "إرنست"، ولا أحد يعرف لماذا. يدرك فران أنه لا يعرف اسمها، لذا يتجنب دائماً مناداتها به أثناء الحديث، أما هي، فمقتنعة تماماً بأن اسمه إرنست، وفي كل مرة تناديه من الحديقة، يلتفت فران ويجيبها.
كان هناك رجل آخر لم نعرف اسمه، لذا أطلقنا عليه بيننا لقب "نيلسون"، لأنه كان يبدو كأنه ناجٍ من غرق سفينة بملابسه التي يرتديها؛ هو وكلبان صغيران مربوطان بحبل حول خصره. كان يرتدي دائماً قبعة صيد رمادية، وشورت رمادي بجيوب جانبية، وسترة صيد رمادية مليئة بالجيوب، وصندلاً جلدياً مفتوحاً، صيفاً وشتاءً. كان يملك شعراً شيباً طويلاً لكنه لا يعتني به، وعينين صغيرتين قلقين مثل عيني الهامستر. لم يتحدث أبداً، كان ينظر إلينا أحياناً كأنه على وشك قول شيء، لكنه لا ينطق أبداً. لم أره يبتسم قط، هو وكلباه المربوطان، صامتون وغائبون، كأنك تمشي وسط الناس وتشعر بوحدة تامة.
وهناك أيضاً جاري المفضل "آرتورو". أخبرنا موظف العقارات أنه "شاب طيب". آرتورو يشبه الحارس للقرية؛ يسكن منزلاً مجانياً مقابل العناية ببقية المنازل. يرتدي دائماً بدلة رياضية وسيجارة في فمه. ما لفت انتباهي فيه هو صراخه الدائم على كلابه الخمسة طوال اليوم، كأنه ينتظر منها إجابة. عرفتُ بمرور الوقت أن أسماءها: نيكي، فيكي، بروتو، روكو، ولولا. كنت أراقبه أحياناً من بين نباتات حديقتي وهو يدفع عربة تسوق مليئة بالخردة لا أحد يعرف من أين يأتي بها. أحياناً كنت أتساءل عما إذا كان قد اختُطف من قبل كائنات فضائية قديماً ثم تركوه في هذه القرية، حيث يتبع شفرات سلوكية لا يفهمها، ومهمته الوحيدة هي جعل أحد كلابه يوماً ما يرد عليه قائلاً: "ماذا؟ ماذا تريد؟".
نحن نعيش في منزل مستأجر. نود شراء منزل لكننا لا نملك المال الكافي. والمال الذي نملكه مخصص لتنفيذ خطتين:
الخطة (أ): وهي خطة فران، وتتمثل في لعب "اللوتري" (Primitiva). هذا كل شيء. عليه فقط شراء التذاكر مرتين في الأسبوع والتحقق من النتائج على الإنترنت. المدهش في فران هو أمله الذي لا ينضب، فهو مقتنع تماماً أنه سيفوز عاجلاً أم آجلاً.
الخطة (ب): وهي خطتي؛ وتتمثل في صناعة "أغنية ضاربة" (Hit). فران موسيقي وموهوب، وأنا مترجمة ولا أجيد فعل شيء آخر. أريد أن نؤلف أغنية تحقق نجاحاً عالمياً مثل أغنية "ماكارينا"، لكي نتمكن من العيش من عائداتها.
بالنسبة لي، خطة فران للفوز باللوتري ليست واقعية. في الواقع، يبدو لي أن تعلمي العزف على الطبول وتشكيل فرقة موسيقية معنا وتحقيق نجاح عالمي هو أمر أكثر واقعية من الفوز باللوتري. هذا ما نحن عليه الآن، وهذا الحلم مرتبط بإنجاب الطفل؛ فإذا أردنا شراء منزل وترميمه، لا نريد أن نُطرد منه لاحقاً نحن والطفل والطبول. لا أعرف ما إذا كنا سننجح، فكلا الأمرين يبدو جنونياً، لكن إذا كان لا بد من وجود خطة، فمن الأفضل أن تكون خطة تسعدنا. إذا لم نخرج من ضائقتنا المالية، فعلى الأقل سنقضي وقتاً ممتعاً ونحن نحاول ذلك. ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|
|
|
|