
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
حذف النون وإثباتها بين «المقيمين» و«المقيمي» ؟؟ يقول تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 162] ويقول سبحانه: ﴿ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَٱلصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الحج: 35] فلماذا قال في سورة النساء: ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ بإثبات النون، بينما قال في سورة الحج: ﴿وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ﴾ بحذفها؟ أولًا: الفرق اللغوي (وهذا معروف عند أهل اللغة) ففي آية النساء جاءت «المقيمين» منصوبة على القطع للمدح أو الاختصاص، أي: وأمدح المقيمين الصلاة أو وأخص المقيمين الصلاة. ولهذا قُطعت عن الإضافة، فلم تُضف «المقيمين» إلى «الصلاة». أما في آية الحج فجاءت: «المقيمي الصلاة» مضافةً إلى ما بعدها، ولذلك حُذفت النون؛ لأن النون تحذف عند الإضافة في جمع المذكر السالم وما يلحق به للتخفيف. لكن هنا تظهر لطيفة لغوية وبيانية مهمة وهي: اسم الفاعل بين الإطلاق والتقييد فعندما يأتي اسم الفاعل غير مضاف إلى ما بعده، فإنه يكون أوسع دلالة وأقرب إلى الإطلاق، فيُنظر إلى الصفة بوصفها قائمة بصاحبها، غير مقيدة بالإضافة إلى متعلق معين. أما إذا أضيف اسم الفاعل إلى ما بعده، فإن الإضافة تمنحه تخصيصًا وتقييدًا بحسب السياق، فتتجه الصفة إلى حالة أو متعلق محدد. وهذا الفرق له أثر بياني واضح في الآيتين. ففي سورة النساء لم يقل: «والمقيمي الصلاة» بل قال: ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ﴾ فجاءت الصفة مقطوعة عن الإضافة، لتبقى دلالتها أوسع، وكأن المقصود إبراز صفة إقامة الصلاة بوصفها صفة راسخة فيهم، لا مجرد فعل مرتبط بوقت او بظرف معين. وهذا يتناسب بصورة بديعة مع قوله قبلها: ﴿الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ فالرسوخ نفسه يدل على الثبات والتمكن. وكأن السياق يتحدث عن صفات ثابتة راسخة في هؤلاء المؤمنين وبشكل عام من غير تقييد لا بحال معين ولا بزمن محدد، لذا جاء اسم الفاعل مقطوعًا عن الإضافة، مثبت النون . أما في سورة الحج فقال: ﴿وَٱلْمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ﴾ بالإضافة، فصار التعبير أكثر تخصيصًا وتقييدا بحال محدد وهذا هو الواقع لان السياق يتحدث عن الحجاج وايام الحج لذا فالسياق هنا مرتبط بمكان وزمان وحالٍ وشعيرة محددة والاضافة تفيد التقييد لذا خفف كلمة (المقيمي) بحذف النون واضافها الى الصلاة، ثم تأتي اللطيفة البيانية الأجمل.. فالسياق في سورة النساء أثقل وأشد امتلاءً بالصفات: لانه ذكر (الراسخون بالعلم) ومعهم المؤمنون إذن الاعداد كثرت وثقل السياق اضافة الى عبارة (الراسخون في العلم) التي اعطت اصلا ثقلا اولياً للسياق لان الرسوخ لا يكون إلا للمتلىء الثقيل، ثم ذكر لهم ست صفات وهي، ١..يؤمنون بما أنزل إليك ٢.. وما أنزل من قبلك ٣.. المقيمون الصلاة ٤.. المؤتون الزكاة ٥..المؤمنون بالله ٦.. واليوم الآخر ثم بعدها ذكر لهم الجزاء وقال: ﴿أُولَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ونلاحظ ثقل الأجر الذي وصفه بأنه (عظيم). إذن السياق هنا سياق رسوخ وثبات وثقل، وكثرة صفات، وعِظَم جزاء، لذا ناسب هذا الثقل أن تُثبت النون في: ﴿وَٱلْمُقِيمِينَ﴾ فازدادت الكلمة في ثقلها ومبناها، كما ازداد السياق في ثقله ومعناه. أما في سورة الحج، فالسياق أخف من ذلك بكثير؛ إذ انه ذكر المخبتين فقط وبلا شك عدد المخبتين قليل جدا مقارنة بعموم المؤمنين وايضا هو يتحدث عن الحجاج منهم وبلا شك ليس كل الحجاج هم من المخبتين، لذا فالعدد قلّ اكثر واكثر، ولذلك حتى عدد الصفات التي ذكرها لهم كانت اربع صفات فقط وهذا اقل مما ذكره بحق الراسخين في العلم والمؤمنين ( اربعة مقابل ستة) وهي، ١..إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ٢..والصابرين على ما اصابهم ٣.. والمقيمي الصلاة ٤.. ومما رزقناهم ينفقون والسياق هنا فيه من الإيجاز بحيث انه لم يذكر لهم اي جزاء او أجر اصلا، واكتفى بقوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ ولكن بماذا يبشرهم ؟ لم يذكر اي شيء، فناسب خفة السياق هنا بأن يأتي بكلمة (المقيمي) مخففة بحذف النون: فيمكن أن نتأمل هنا تناسبًا بديعًا بين المعنى والمبنى: فحيثما كان السياق أثقل وارسخ واكثر تفصيلا، أُثبت النون. وحيثما كان أخف وأقل تفصيلًا، حذف النون. وحيثما أثبت الأجر وأظهره، اثبت النون وأظهرها. وحيثما أخفى الأجر وسكت عنه، أخفى النون وحذفها. وحيث قُطعت الصفة عن الإضافة اتسعت دلالتها، وحيث أضيفت إلى ما بعدها ضاقت دلالتها وتحددت بما يقتضيه السياق. وبهذا لا يكون اختلاف: «المقيمين» و«المقيمي» مجرد اختلاف في عدد الحروف، وإنما يمكن أن يُقرأ في ضوء الإعراب، والإضافة، والإطلاق والتقييد، والتخصيص والتعميم، وثقل السياق وخفته، إنها عظمة البيان القرآني ! حيث لا توضع زيادة ولا حذف عبثًا، وإنما لكل حرف موضعه وميزانه. دقّةٌ تَخرُّ لها العقول! من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان» للدكتور أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك