أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 11:07 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78238
 مشاركات: 6480
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : يوم أمس (11:07 PM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء الحادي عشر) 





تعارض مشيئات العباد، وحكمة الله في تدبيرها.

تحدّثنا عن مشيئة الله التي ينظّم بها شؤون عباده، وقلنا: إنها مشيئة خاصة ومرنة، تتبدّل وتتغيّر بحسب الأحوال والأزمان والأشخاص.
فالإنسان تتغيّر أحواله، وتختلف أفعاله واختياراته، وكذلك تجري مشيئة الله في شؤون عباده وفق ما تقتضيه حكمته سبحانه.
ولهذا يقول تعالى:
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29]

ويقول سبحانه:

{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا (23) إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ (24) }
[الكهف: 23-24]

ويقول سبحانه:
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ﴾ [الكهف: 29]
فما شاءه العبد ثم وقع، لم يقع خارج مشيئة الله؛ لأن مشيئة العبد لا تستقل عن مشيئة رب العالمين.
ونرى هذا المعنى حتى في الإيمان، يقول تعالى:
﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: 111]

وكذلك في الشرك، يقول سبحانه: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ۗ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ [الأنعام: 107]

إذن، فالعباد في تفاصيل أفعالهم، وفي إيمانهم وكفرهم وشركهم، لا يخرجون عن مشيئة الله، وإنما تجري أفعالهم وفق ما تقتضيه حكمته سبحانه.
وقلنا سابقًا: إن الله بحكمة مشيئته الخاصة والمتغيّرة نظّم كل شيء، وبعظمة إرادته العامة والثابتة أوجد كل شيء.

ولكن هنا يبرز سؤال مهم:
إذا كانت أفعالنا لا تقع إلا ضمن مشيئة الله، وإذا شئنا شيئًا ثم وقع، فوقوعه كان بمشيئة الله؛ فهل يعني هذا أن الإنسان مسيّر في أفعاله؟
بالطبع لا؛
لأن الإنسان إذا شاء السرقة وسرق فعلًا، فقد وقع ما شاءه لنفسه، ولكن هل يعني هذا أن الله هو من أجبره على السرقة؟
بالتأكيد لا.
فالعبد هو الذي يختار ويشاء ويتوجه إلى الفعل، لكن فعله إذا وقع وتحقق فهو بمشيئة الله.
وهنا ينبغي أن نفرّق بين اختيار العبد للفعل وبين وقوع الفعل في عالم الواقع.
فالإنسان يُحاسَب على اختياره وقصده وفعله؛ لأنه غير مسلوب الإرادة، ولم يُجبر على اختياره، وإن كان وقوع فعله لا يخرج عن مشيئة الله.
ومن هنا نصل إلى سؤال أكثر دقة:
ماذا يحصل لو تعارضت مشيئات العباد، فمع أيّ مشيئة ستكون مشيئة الله؟
فلو فرضنا أن رجلين، لكل واحد منهما مشيئته الخاصة، فأراد الأول شيئًا، وأراد الثاني شيئًا يعارضه.
فأيّ المشيئتين ستقع؟
قد نظن أن مشيئة الله ستكون دائمًا مع صاحب الحق، فتجعله يحقق ما يريد، ولكن هذا ليس بالضرورة.
فقد يقع للظالم ما أراده، وقد يُمنع صاحب الحق مما أراده، وقد تأتي النتيجة على صورة ثالثة لا تخطر في حساب أحد منهما.
فمن الذي يحدد ما يقع؟
إنها حكمة الله سبحانه وتعالى.
ولهذا قلنا: إن الله ينظّم شؤون عباده بحكمة مشيئته.

ولنأخذ مثالًا من كتاب الله،
امرأة العزيز شاءت أن تفعل الفاحشة مع سيدنا يوسف عليه السلام، بينما يوسف عليه السلام لم يشأ ذلك.
إذن، اصبح لدينا مشيئتان متعارضتان؛ إحداهما متجهة إلى المعصية، والأخرى متجهة إلى الطاعة.
فأيّ المشيئتين ستقع؟
لقد شاءت امرأة العزيز الفاحشة، ولكن الله لم يقدّر لمشيئتها أن تنفذ، ونجّى يوسف عليه السلام منها، فمضت مشيئته في الاتجاه الذي شاءه يوسف، وهو النجاة من المعصية.
وهنا تظهر حكمة المشيئة الإلهية.
ولكن هل يعني هذا أن كل من أرادت الفاحشة سيمنعها الله من تحقيقها؟
لا، وإلا لما كانت الفاحشة موجودة أصلًا.
فقد تتوافق مشيئة رجل وامرأة على الفاحشة، فيقع الفعل، ويكون وقوعه ضمن مشيئة الله، مع بقاء كل واحد منهما مسؤولًا عن اختياره وفعله الذي سيحاسب عليه.
لكن ماذا سيحصل لو لم تتوافق المشيئتان؟
ماذا لو أراد أحدهما الفعل، ورفضه الآخر؟
فهل مشيئة الله ستكون دائمًا مع مشيئة مَن رفض كما حصل مع سيدنا يوسف؟
لا، ليس بالضرورة.
ولذلك تعرّضت، وللأسف، بعض النساء للاغتصاب في سجون الظالمين رغم رفضهن.
أي إن مشيئة المرأة هنا كانت متجهة إلى الرفض، بينما مشيئة المعتدي كانت متجهة إلى الفعل.
فإذا وقع الاعتداء، فقد وقع ضمن ما شاء الله وقوعه، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن الله قد رضي به أو أمر به؛ فـوقوع الشيء بمشيئة الله لا يعني بالضرورة رضاه عنه إطلاقًا.
وهنا نرى أن النتيجة قد تختلف مع أن المشهد في ظاهره متشابه.
ففي قصة يوسف عليه السلام، لم تنفذ مشيئة امرأة العزيز، ونجّا الله نبيه منها لأن سيدنا يوسف كان أصلًا رافضا لها، بينما في موقف آخر قد يقع الاعتداء رغم رفض المظلوم.
فلماذا اختلفت النتيجة؟

الجواب دائمًا هو... حكمة الله اقتضت ذلك.
ونحن لا نحيط بكل حكمته سبحانه؛ فمن حكمته ما نفهمه وندركه، ومنه ما نعجز عن الإحاطة به.
وهذا المعنى لا يقتصر على هذه الأمثلة فقط، بل يسير معنا في الكثير من أفعالنا وأحوالنا.
فقد تريد شيئًا في وقت ما، فيقع لك، وتريده في وقت آخر فلا يقع، وقد تتكرر منك المشيئة نفسها، بينما تختلف النتيجة باختلاف الزمان والأشخاص والأحوال.
بل نلاحظ ذلك حتى مع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فمن الأنبياء من قُتل، وقد أخبرنا الله أن بني إسرائيل كانوا يقتلون الأنبياء، وفي المقابل نجّى الله أنبياء آخرين من أعدائهم، ولم يمكّنهم منهم، مثل سيدنا نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام وغيرهم.

فلو سألنا: لماذا نجّى الله بعض أنبيائه، ولم يمكّن أعداءهم من قتلهم، بينما لم ينجُ البعض الآخر وتم قتلهم؟ أو بمعنى آخر:
لماذا سمح لمشيئة بعض أعدائه بأن تتحقّق في قتل أنبيائه، ولم يسمح للبعض الآخر؟
أليسوا كلهم أنبياءه؟
فلماذا ينجِّ البعض ويترك البعض؟

الجواب مرة أخرى هو نفسه:
حكمة الله اقتضت ذلك.
وهكذا نعود إلى الأصل الذي تحدّثنا عنه:
مشيئة الله تجري في خلقه وفق حكمته، والعبد يختار ويشاء، ولكن ما يقع في عالم الواقع لا يخرج عن مشيئة الله سبحانه وتعالى.
ومن هنا يظهر لنا جانب آخر من أسرار العلاقة بين المشيئة والإرادة؛ فمشيئة الله خاصة تتعامل بحكمة ومرونة وتتغير مع تفاصيل الأحداث وتغيّر أحوال العباد، بينما تبقى إرادته عامة مطلقة في قدرتها وثابتة في سلطانها لا تتغير.

فإرادةٌ ثابتةٌ في سلطانها، لعظمتها،
ومشيئةٌ متغيّرةٌ في تدبيرها، لحكمتها.

من كتاب: أنس القرآن وروعة البيان
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 01:03 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026