أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-03-2026, 07:03 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 77993
 مشاركات: 6480
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (03:52 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي هل ألهمَ الله كلَّ نفسٍ قدرًا من الفجور والتقوى مختلفًا عن الأخرى؟ 




هل ألهمَ الله كلَّ نفسٍ قدرًا من الفجور والتقوى مختلفًا عن الأخرى؟

وما هو سرُّ (الهاء) في قوله تعالى: ﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾؟

في خمسة مواضع في القرآن ذُكر فيها عدم تكليف النفس إلا وسعها، وهي:

﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ﴾
[البقرة: 233]

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ﴾
[البقرة: 286]

﴿لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ﴾
[الأنعام: 152]

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ﴾
[الأعراف: 42]

﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾
[المؤمنون: 62]

هذه هي المواضع الخمسة التي نفى الله تعالى فيها تكليف النفس إلا وسعها.

ومما يثير العجب هو أن أنواع النفس أيضًا خمسة!

فمنها ثلاثة ذُكرت في القرآن صراحةً، وهي:

1 ـ النفس الأمّارة بالسوء

قال تعالى:

﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾
[يوسف: 53]

2 ـ النفس اللوّامة

قال تعالى:

﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾
[القيامة: 2]

3 ـ النفس المطمئنّة

قال تعالى:

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾
[الفجر: 27]

ونوعان آخران استُنبطا من القرآن، وهما:

4 ـ النفس الراضية

5 ـ النفس المرضية

وذلك من قوله تعالى:

﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾
[الفجر: 28]

والآن، لاحظوا معي هذا التطابق العجيب:

خمسة مواضع يذكر فيها القرآن أن الله لا يكلّف النفس إلا وسعها، تقابلها خمسة أنواع من الأنفس.

أي: خمسة تقابلها خمسة!

ولكن ما الذي يمكن أن نفهمه من ذلك؟

الأنفس ليست متشابهة، وليست متساوية في قدرتها على التحمل؛ بل تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك فإن الله تعالى لا يكلّف أيَّ نفس إلا بما يتناسب مع وِسعها وطاقتها.

بل إن الله تعالى علّمنا حينما ندعوه نقول:

﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾
[البقرة: 286]

وهذا يؤكد أن لكل نفس وسعًا وطاقةً خاصة بها.

ولكن هنا يبرز سؤال مهم:

هل من العدل إذن أن يُلهِم الله جميع الأنفس القدر نفسه من الفجور والتقوى؟

أليس هذا متعارضًا مع قوله تعالى:

﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾؟

فالله تعالى يقول:

{ وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَاهَا (8) }
[الشمس: 7-8]

والإلهام هنا من معانيه هو أن الله بيّنَ وأشعر النفس بالفجور والتقوى، وعرّفها بطريقي الخير والشر، لجعلها مهيّأة ومستعدة لهما.

ولكن السؤال يبقى قائمًا:

أليس تعريف النفس بطرق الفجور والشر، بل وحتى بطرق التقوى والخير، إذا كان بالقدر نفسه لكل النفوس، نوعًا من تحميل النفس فوق وسعها وطاقتها؟

أوليست نفوسنا مختلفة في السعة والطاقة؟

فكيف يُلهِم الله جميع النفوس القدر نفسه من الفجور والتقوى؟

أو بمعنى آخر:

كيف يُلهِم الله جميع النفوس نفس مصدر الفجور والتقوى، مع اختلاف سعة كل نفس وقدرتها على التحمل؟

ولنضرب مثالًا لتتضح الفكرة أكثر ولله المثل الأعلى.

لو كنت أبًا ولديك بنات صغيرات وكبيرات، فهل يصح أن تبيّن وتشرح للبنت الصغيرة جميع طرق الفجور والقبح الموجودة، وبالقدر نفسه الذي تشرحه للبنت الكبيرة؟

بالطبع لا.

لأنك ستشير إلى بعض صور الفجور البسيطة التي تتناسب مع عقل الصغيرة وفهمها وقدرتها على تحمّل واستيعاب ما ستذكره لها؛ لأنك لو كشفت لها جميع طرق القبح والفجور، سيكون ذلك وبالًا عليها، بل وسيؤذيها نفسيًا أكثر مما ينفعها؛ لأنك ستجعلها تفكر في أشياء كانت خافية عن ذهنها أصلًا، وربما كان عدم ذكرها لها أفضل.

لذا فمن الأفضل أن تذكر لها فقط ما يناسب إدراكها وسعة عقلها، ثم تتدرج من الأصغر والأضعف إلى الأكبر والأقوى.

وهكذا فإن تحذيرك وبيانك لطرق الفجور والشر سيختلف عندما تتحدث مع ابنتك الأكبر؛ لأن فهمها وقدرتها وسعة إدراكها أكبر، ومعرفتها بأمور الحياة أوسع.

والشيء نفسه ينطبق على التقوى، وهي الطريق المؤدي إلى الله؛ فهي أيضًا تتناسب مع قدرة كل واحد منا وسعته.

وكما يقال: حسنات الأبرار سيئات المقرّبين.

ولذلك يقول تعالى:

﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾
[الأنعام: 124]

فليس كل شخص مهيّأً لحمل الرسالة، حتى وإن كان مؤمنًا تقيًّا ورعًا محسنًا مطيعًا لله؛ لأن الرسالة تكليف عظيم لا تتسع له كل نفس، إلا إذا علم الله أن لديها القدرة على ذلك.

ولهذا، حتى فيما يخص التقوى والخير، فما يُلهِمه الله لغيرك قد لا يُلهِمه لك؛ لعلمه بأنك لا تستطيع تحمّل ما ألهمه لغيرك.

إذن، فالفجور والتقوى أمران ثقيلان، وطرقهما متشعبة جدًا، ومن غير المناسب أن يكون إلهامهما لجميع النفوس بالقدر نفسه، مع اختلاف وتفاوت سعة أنفسنا في التحمل.

وهنا نصل إلى عظمة البيان القرآني الذي نريد أن نتأمله معًا.

لاحظوا معي قوله تعالى:

{ وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَاهَا (8) }
[الشمس: 7-8]

إذن، الله تعالى لم يقل: «فألهمها الفجور والتقوى»، وإنما قال:

﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.

وهنا يكمن سرّ دقيق من أسرار البيان القرآني.

فهناك فرق كبير بين «الفجور» و«فجورها».

الفجور مصدر عام، أما «فجورها» فقد أضيف الفجور هنا إلى النفس، فالضمير (الهاء) في «فجورها» عائد إلى النفس نفسها.

وكذلك قال: ﴿وَتَقْوَاهَا﴾، فأضاف التقوى إليها.

إذن، لم يقل: الفجور والتقوى، وإنما قال: فجورها وتقواها.

أي أن لكل نفس فجورها الخاص بها، وتقواها الخاصة بها.

وهذا القدر الخاص يتناسب مع وِسعها وطاقتها؛ لأن النفوس ليست متساوية في طاقتها على تحمّل الابتلاء، ولا في سعتها، ولا في استعدادها.

ومن هنا تأتي دقة التعبير القرآني:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا﴾

أي: فجورها هي، وليس فجور غيرها.

و:

﴿وَتَقْوَاهَا﴾

أي: تقواها هي، وليس تقوى غيرها.

فنحن لسنا متساوين في السعة والطاقة، وبما أننا نتفاوت ونختلف في ذلك، لذا كان لكل نفس ما يناسبها من الإلهام، سواء في جانب الفجور أو في جانب التقوى.

ولذلك قال تعالى:

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

ولم يقل:

«فألهمها الفجور والتقوى».

ولو جاء التعبير بهذه الصورة، لتغيّر المعنى الذي نريد الوصول إليه، ولما ظهر لنا هذا التخصيص الدقيق بحسب وِسع النفس وطاقتها.

ولا ننسى أن الشر والخير، المتمثلين في الفجور والتقوى، هما من صور البلاء؛ فالله تعالى يقول:

﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
[الأنبياء: 35]

فإذا كان الشر بلاءً، فالخير أيضًا بلاء.

إذن، الله يبلونا بالشر والخير، ولكن البلاء يكون بقدر.

لأننا لا نتساوى في قدرتنا على تحمل البلاء.

وقد ورد في الحديث:

«أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل».

وهنا نلاحظ هذا الإبداع البياني في حرف واحد فقط، وهو الهاء في قوله تعالى:

﴿فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾.

فلو حُذف ضمير الهاء، وقال:

«فألهمها الفجور والتقوى»

لما وصلت إلينا كل هذه المعاني الدقيقة التي يحملها التعبير القرآني.

وأنا أسأل كل منصف:

لو أن الله تعالى حذف هذا الضمير هنا، وقال: «فألهمها الفجور والتقوى»، فمن منا كان سيعترض؟ بل من منا كان سينتبه أصلًا إلى هذا الفارق الكبير؟

وهنا تتجلّى روعة البيان القرآني؛ فحرف واحد فقط قد يفتح أمامنا من المعاني ما لا تفتحه صفحات طويلة.

من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان»
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 05:06 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026