أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 03:39 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78076
 مشاركات: 6480
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (03:49 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء التاسع) 





تحدّثنا في الجزء السابق عن حرف الجر (إلى)، الذي يدل على انتهاء الغاية، وقلنا إنه قد ورد كثيرًا مع المشيئة حين يُذكر متعلَّق فعل الهداية، سواء الصراط المستقيم أو أي متعلَّق غيره؛ لذلك ورد في أكثر من موضع قوله تعالى:

﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.

فـ(صراط مستقيم) هو متعلَّق فعل الهداية.
وقلنا إن المشيئة خاصة، والخاص سمته التقييد؛ لذلك تأتي مقيَّدةً بما يناسبها. وقلنا أيضًا إن حرف الجر (إلى) يدل على انتهاء الغاية، وهذا يتناسب مع المشيئة الخاصة المقيَّدة؛ فالخاص المقيَّد يناسبه التحديد والانتهاء به إلى مكان أو غاية معيَّنة.
وطبعًا، هذا كله فيما لو لم يسبق ذكر مشيئة الهداية ضلالٌ أو نفيٌ للهداية؛ لأن مشيئة الهداية تُقَيَّد إما بقيد لاحق، وهو متعلَّق الفعل، مثلًا: (صراط مستقيم)، أو بقيد سابق، وهو ذكر الضلال.
وعلى الأغلب لا تُقَيَّد بقيدين في نفس الآية، بل يكون القيد واحدًا: إما أن يأتي قبلها، أو يأتي بعدها.
لذلك قلنا: إذا ذُكر الضلال قبلها، كما في قوله تعالى:

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[النحل: 93]

فهنا ذُكرت مشيئة الضلال أولًا، وأُتبعت بمشيئة الهداية؛ لذلك لا يحتاج السياق إلى قيد آخر، ولهذا لم يقل: (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).
وقد وضّحنا ذلك بالتفصيل في الجزء الثامن.
ولكن هنالك بعض الآيات التي خرجت عن هذا السياق لأسباب بيانية دقيقة جدا، منها آيتان متشابهتان من حيث أنه ذكرَ متعلَّق فعل الهداية بالرغم من ذكرِ مشيئة الضلال قبله.

الآية الأولى هي قوله تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾
[الرعد: 27]

فهنا ذكر الضلال صراحةً، ولذلك نظن أنه لن يذكر متعلَّق فعل الهداية؛ لأن القرآن، وكما قلنا، على الأغلب لا يجمع قيدين في آية واحدة، إذ يغني أحدهما عن الآخر.
ولكن، مع ذلك، ذكر القرآن متعلَّق فعل الهداية، فقال:

﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾.

فالضمير الهاء في (إليه) هو متعلَّق فعل الهداية.
وحين نسأل: إلى من يهدي الله هنا؟
فالجواب سيكون: ﴿إليه﴾.

وجاء بحرف الجر (إلى) الدال على انتهاء الغاية، وهذا أيضًا مما لا نتوقعه هنا؛ لأنه قد سبق ذكر الضلال، وهو القيد الذي كان يغني عن ذكر قيد آخر.

إذن، يبدو لنا لأول وهلة أن فعل الهداية المرتبط بالمشيئة قد قُيِّد بقيدين: قيد سبقه، وهو الضلال، وقيد تأخر عنه، وهو متعلَّق الفعل في قوله (إليه).
وهذا عكس ما اعتدنا عليه في التعبير القرآني؛ فحيثما سبقت مشيئة الضلال، ثم ذُكرت مشيئة الهداية بعدها، لا يُذكر متعلَّق فعل الهداية ولا حرف الجر (إلى)، كما في قوله تعالى:

﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ﴾
[المدثر: 31]

وقوله تعالى:
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾
[فاطر: 8]

وقوله تعالى:
﴿وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
[النحل: 93]

وقوله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
[إبراهيم: 4]

وقوله تعالى:
﴿تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَاۖ وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾
[الأعراف: 155]

بينما يذكر القرآن متعلَّق فعل الهداية إذا لم يسبقه ذكر للضلال، كما في قوله تعالى:

﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[النور: 46]

وقوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[يونس: 25]

وقوله تعالى:
﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِۦۗ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[البقرة: 213]

وقوله تعالى:
﴿قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[البقرة: 142]

ففي كل هذه الآيات لم يسبق فعل الهداية المرتبط بالمشيئة ذكرٌ صريح للضلال، أو نفيٌ صريح للهداية؛ أي لم يسبق مشيئة الهداية قيدٌ، فقُيِّدت بقيدٍ بعدها، وهو ﴿صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، وجاء معها حرف الجر (إلى).

أما الآية الثانية والمشابهة للأولى فهي قوله تعالى:

﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾
[الشورى: 13]

فهنا ذكر المشركين، والمشركون من الضالين، ولكن مع ذلك لم يكتفِ بهذا القيد، بل قيّد فعل الهداية بمتعلَّقه، وهو (إليه)، كما فعل في آية سورة الرعد.
وهذا أيضا قد خرج عمّا أعتدنا عليه، وكما في قوله تعالى:

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
[القصص: 56]

وأيضًا في قوله تعالى:

﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَاهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ﴾
[البقرة: 272]

فنلاحظ هنا إنه بدأ بنفي الهداية ونفي الهداية يعني الضلال، ولذلك لم يذكر متعلَّق الهداية، بل إكتفى بقوله (ولكن الله يهدي من يشاء) ولم يقل (إلى صراط مستقيم)،
إذن، لماذا جاء القرآن هنا بمتعلَّق الهداية (إليه)، خلافًا لكثير من الآيات التي ذكرناها؟
هنا نقول: إن الأمر له سببان:
الأول: نحن قلنا إن ما ذكرناه يدور حول فعل الهداية المرتبط بالمشيئة والتي هي اصلاً موضوع بحثنا.
وهنا الله سبحانه لم يذكر مشيئة الهداية أصلًا؛ فلم يقل مثلًا: (والله يهدي إليه من يشاء من المنيبين)،
بل قال:
(ويهدي إليه من أناب).
(ويهدي إليه من ينيب).

فأين المشيئة هنا؟
لم تُذكر أصلًا.
لذا تحرّر السياق هنا أساسًا من خصوصية المشيئة وقيدها وخرج أصلاً عن سياق الأمثله التي ذكرناها.

والثاني: هو أن القرآن لم يأتِ بقيدين، كما قد نظن، بل مع ذلك حافظ ـ وكما قلنا ـ على قيد واحد فقط: إما قيد يتقدّم، أو قيد يتأخّر.
ولكن، لماذا جاء بالضمير الهاء في (إليه)، وهو متعلَّق فعل الهداية؟ ولماذا جاء بحرف الجر (إلى) الدال على انتهاء الغاية؟
نقول:
حين قال تعالى:
﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن أَنَابَ﴾

فإن فعل الهداية هنا ليس مقيّدًا إطلاقًا، حتى وإن جاء بمتعلَّقه، وحتى وإن جاء معه حرف الجر (إلى)؟!
لأن متعلَّق فعل الهداية هنا هو الإنابة إلى الله نفسه، وليس إلى صراط مستقيم.
فإذا كانت الهداية (إلى صراط مستقيم) مقيّدةً وتنتهي عند تلك الغاية، فإن الهداية (إلى الله) لا يقيّدها شيء؛ لأن الله سبحانه هو السعة والعظمة التي لا حدود لها.
وإليه صحيحٌ تنتهي الغايات، ولكنها ستبدأ منه مرة أخرى!

إذن، لكل الغايات حدود ونهايات تنتهي عندها، إلا الله؛ فلا حدود تقترب منه، ولا غايات تنتهي عنده!
إنه المطلق في كل شيء، وهو الذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
فعنده تضيع النهايات، وتَنْكَسِر القيود، وتذوب الحدود، وتتّسع الغايات حتى تصبح بلا نهاية!

لذا هنالك فرق كبير بين قوله تعالى:
﴿وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
وبين قوله:
﴿وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن أَنَابَ﴾.

فالتعبير الأول مقيَّد، ولغايته نهاية؛ أما الثاني، فظاهره مقيَّد بمتعلَّق، ولغايته نهاية،
ولكن في حقيقته يحمل إطلاقًا متصلًا بعظمة الله، وغايةً ليس لها حدود؛ لأنه حيثما انتهت، بدأت من جديد.

ومن هنا يظهر سر التعبير القرآني في هاتين الآيتين:

﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾
[الرعد: 27]

﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾
[الشورى: 13]

فماذا فعل القرآن حين أراد أن يذكر هداية المنيبين إليه؟

أولًا: ذكر مشيئة الضلال أو (ما دلّ عليه)، ولكنه لم يقابلها بمشيئة الهداية، بل ذكر الهداية فقط، وحرّرها من خصوصية المشيئة.
وهذا هو التحرّر الأول في السياق.

ثانيًا: جاء بمتعلَّق فعل الهداية ـ المتحرّر أصلا من قيد وخصوصية المشيئة ـ وهو الضمير (الهاء) في (إليه).
وهذا رغم أنه متعلَّق فعل الهداية، إلا أنه هو التحرّر الثاني، بل والأعظم في السياق.

وهنا تتجلّى روعة البيان القرآني؛ فالكلمة ليست وحدها هي التي تصنع المعنى، وإنما موقعها، وما حُذف منها، وما أُثبت معها، وما قُيّدت به، وما تحرّرت منه.

من كتاب: (أنس القرآن وروعة البيان)
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 03:53 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026