أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 05:51 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 79146
 مشاركات: 6484
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (05:47 PM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء السادس عشر) 





لماذا ارتبطت (لِمَن) بمشيئة الله ولم ترتبط بإرادته؟

تحدّثنا في الأجزاء السابقة عن تغيّر المشيئة لحكمتها، وخصوصيتها لارتباطها بأفعال العباد وأحوالهم وتنظيم شؤونهم، وعن ثبات الإرادة لعظمتها وعموميتها.

وذكرنا في الجزء السادس أن حرف الاستثناء (إلاّ) قد ارتبط كثيرًا بالمشيئة، ولكنه لم يرتبط بالإرادة ولا مرة واحدة، وهذا من خصوصيات المشيئة واستثناءاتها.

ومن خصوصيات المشيئة أيضًا: (لِمَن)، وهي اللام مع (مَن) الموصولة، التي تأتي مع المشيئة للدلالة على الانتقاء والاختيار. وقد وردت مع المشيئة في تسعة عشر آية، في سياق المغفرة والعذاب، والرزق والهبة، ومضاعفة الأجر والشفاعة، ولكنها لم ترد ولا مرة واحدة مع الإرادة.

فنلاحظ، على سبيل المثال، قوله تعالى:

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
[سبأ: 36]

وقوله تعالى:

﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[الفتح: 14]

وقوله تعالى:

﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ﴾
[النجم: 26]

وغيرها الكثير من الآيات،
ونلاحظ أن كل المواضع التي ارتبطت فيها (مَن) بفعل المشيئة ورد فيها الفغل بصيغة المضارع: ﴿لِمَن يَشَاءُ﴾، ومعروف أن صيغة المضارع تدل على الحدوث والحركة والتجدد، وهذا يناسب ما ذكرناه عن خصوصية المشيئة وحركتها وتغيّرها لتنظيم افعال العباد المختلفة واحوالهم المتقلبة والمتغيّرة،
بينما (لمَن) لم ترد مع المشيئة الإلهية بصيغة الماضي ( لمـن شاء) أبداً.
لذلك، حين يكون السياق في الحديث عن العباد وما يتعلّق بهم من رزقٍ ومنع، ومغفرةٍ وعذاب، وهبة الأولاد، وشفاعة، فإن هذه الأمور كلها خاصة ومرتبطة بالعباد بشكل فردي، وتتغيّر معهم مع تغيّر الزمن.

وبما أن (لِمَن) تشير إلى هذا الانتقاء الخاص لشخصٍ بعينه دون غيره، لذا نجدها اقتربت وارتبطت بالمشيئة الخاصة، وابتعدت وانفكت عن الإرادة العامة.

ومن اللطائف البيانية في هذا السياق، هو إن (لِمَن) قد وردت في آيتين ارتبطت فيهما بفعل المشيئة بصيغة الماضي: ﴿لِمَن شَاءَ﴾،
ووردت أيضًا في آيتين مع فعل الإرادة بصيغة الماضي؛
أي: آيتان هنا وآيتان هناك !

والأجمل من ذلك هو أن المشيئة والإرادة في هذه الآيات الأربع لم تُنسبا إلى الله سبحانه، وإنما نُسبتا إلى عباده.

وكما في قوله تعالى:
﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾
[المدثر: 37]

وقوله تعالى:
﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾
[التكوير: 28]

وقوله تعالى:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾
[البقرة: 233]

وقوله تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾
[الفرقان: 62]

وهكذا نجد أنّ «لِمَن» ليست مجرد حرف جرٍّ مع اسمٍ موصول، وإنما هي جزء من نظمٍ بديع، وسياقٍ محكم، ودلالةٍ دقيقة تتآزر فيها الألفاظ مع المعاني.
فسبحان من أحكم هذا الكتاب، وجعل في كل لفظةٍ سرًّا، وفي كل صيغةٍ دلالةً، وفي كل سياقٍ حكمةً.

من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان»
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 06:55 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026