
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
لماذا تكررت ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في سورة الرحمن ٣١ مرة؟ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ثم يأتي سؤال آخر في نفس السوره: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] ولاحظ … «مَنْ خَافَ»… صيغة تشير إلى فردٍ واحد، وليس إلى اثنين. فإذا كان المخاطَب فردًا واحدًا: فلماذا جَنَّتَانِ؟ أَلَيْسَتْ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ، بكل تلك المواصفات الخيالية، كافيةً؟ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ السؤالان يبدوان منفصلين، لكنهما يفتحان بابًا واحدًا لفهم بناء السورة. والإجابة عن السؤال الأول تبدأ من أول السورة… ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ السورة بدأت بالإنسان ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ بدأت سورة الرحمن بالإنسان. ثم تعرض السورة آلاء الله وآياته، وتنتقل بين مشاهد الخلق والنعمة والحساب والجزاء. لكن هناك مفتاحًا قرآنيًا مهمًا يساعدنا على النظر إلى الإنسان نفسه. يقول تعالى في سورة الذاريات: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49] ثم يقول في السورة نفسها: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: 21] هاتان الآيتان تضعان أمامنا أمرين: هذه الثنائيةٌ في الخلق، ثم في النظر في أنفسنا. فإذا كان: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ وكانت الدعوة إلى أن نبصر آيات الله: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ فلننظر إذن إلى الإنسان الذي بدأت به سورة الرحمن. سنجد أن الثنائية ظاهرة في تكوينه الجسدي، ثم تظهر في داخله بصورة أعمق: الانسان = نفس نورانية + قرين ناري = انس + جان 👈 حتى في اللفظ نفسه نجد ما يدعونا جميعا إلى التأمل: 👈إِنس + (ج)ان = إنسان الجيم (ج) هنا مخفية، وكأن «الجان» موجود في تركيب اللفظ نفسه، ولكن الجيم — وهي مفتاح كلمة «جان» — مستترة. غير مرئية ( تمثل الظلام الداخلي) والأمر اللافت أن جذر «ج ن ن» يرتبط في الاستعمال العربي بالستر والخفاء؛ ومنه الجَنِين، المستتر داخل رحم أمه، والجَنّة، لما فيها من معنى الستر. ومن هنا يمكننا أن نفصّل الثنائيات الموجودة داخل هذا الكيان لنفهم المعاني الحقيقية. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ٣١ ثنائية داخل هذا الكيان الواحد. ١. النفس (نورانية+نارية) ٢. العينان ٣. الأذنان ٤. فتحتا الأنف ٥. الرئتان ٦. الكليتان ٧. الغدتان الكظريتان ٨. المبيضان/الخصيتان ٩. الثديان ١٠. اليدان ١١. القدمان ١٢. عظمتا العضد ١٣. عظمتا الكعبرة ١٤. عظمتا الزند ١٥. عظمتا الفخذ ١٦. عظمتا الظنبوب ١٧. عظمتا الشظية ١٨. عظمتا الترقوة ١٩. لوحا الكتف ٢٠. عظمتا الورك ٢١. عظمتا الرضفة ٢٢. نصفا الدماغ ٢٣. نصفا المخيخ ٢٤. العصبان البصريان ٢٥. العصبان السمعيان ٢٦. الغدتان النكفيتان ٢٧. الغدتان تحت الفك ٢٨. نصفا الحبل الشوكي من حيث البنية العصبية الجانبية ٢٩. الحالبان ٣٠. الغدتان تحت اللسانيتين ٣١. العصبان الشميّان وهنا نعود إلى السؤال: لماذا تكررت ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ 31 مرة؟ الجواب واضح ٣١ ثنائية داخل هذا الكيان الواحد. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ لكن كل تلك الثنائيات في الجسد… والخطاب للنفس وليس الجسد فالعينان، والأذنان، والرئتان، والكليتان، والأطراف، والعظام، وغيرها من الثنائيات، ليست هي المخاطَب. إنها آيات في الخلق. ولهذا يأتي قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فـ«تُكَذِّبَانِ» إشارة إلى النفس التي يقع عليها الخطاب؛ النفس التي يُطلب منها أن تُبصر هذه الآيات وتتدبرها. فالذي يُطلب منه أن يبصر ما في خلقه من آيات هو النفس، وليس الجسد. ولكي ندرك ذلك جعل الخطاب نفسه يأتي بصيغة الثنائية: رَبِّكُمَا… تُكَذِّبَانِ. ثم يتكرر هذا الخطاب 31 مرة، بعد أن كشفنا عن 31 ثنائية داخل الإنسان المكتمل. وكأن السورة تشير إلى الثنائيات داخل هذا الكيان، ثم تخاطب النفس بصيغة المثنى، وتكرر الخطاب بعدد الثنائيات التي يحملها هذا الإنسان. فالإنسان المخاطب هنا ليس مجرد جسد بدون عقل. إنه كيان مكتم= إنس + جان. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ لكن لماذا بدأ بالإنسان مكتملاً وجاء الخطاب بصيغة المثنى؟ تقول سورة الرحمن: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: 31] ثم تحدد: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ [الرحمن: 33] الجن والإنس. الثقلان. وهنا نفهم صيغة الخطاب: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ فالله لا يخاطب الجسد، وإنما يشير إلى ما فيه من آيات، ثم يأتي الخطاب للنفس. والنفس في هذا التصور هي التي تحمل هذا الكيان المزدوج: إنس + جان = الإنسان المكتمل. ولهذا يأتي الخطاب: ربكما… تكذبان. ويتكرر 31 مرة في مقابل 31 ثنائية داخل هذا الكيان. وهنا تكتمل إجابة السؤال الأول. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ الآن ننتقل إلى السؤال الثاني: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ لماذا جنتان؟ لكن لكي نجاوب على «لماذا هناك جنتان؟» يجب أن نرجع إلى سورة الجن لكي نفهم اكثر السبب… ركز معي ففي سوره الجن نجد أنهم ليسوا حالة واحدة؛ فمنهم من أسلم، ومنهم القاسطون، ومنهم من تحرى الرشد. يقول تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ ثم يقول: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ ثم: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ وهنا تظهر إشارة مهمة: مَّاءً غَدَقًا الماء يطفئ النار. فإذا كان في النفس جانب ناري، فإن الهداية ليست في إلغاء هذا الجانب، وإنما في أن يهتدي ويستقيم. ومن الرهق إلى الرشد. ومن النار إلى الماء. ومن الظلمة إلى النور. فالغاية أن يهتدي الكيان كله. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ وهنا تأتي الآية التي تكشف لحظة الحساب قال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: 7] لماذا: زُوِّجَتْ؟ لأن النفس التي عاشت رحلتها في الدنيا لا تقف أمام الحساب منفردة عن الجانب الذي صاحبها في تلك الرحلة. الإنسان عاش بكيانه المزدوج… وفي يوم الحساب تكتمل الصورة. النفس وقرينها. يُعاد اقتران ما كان متلازمًا في الرحلة. ولهذا تقول الآية: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: 21] النفس تأتي… ومعها سائق وشهيد. فالإنسان يقف كاملًا أمام ربه. لا نصف الإنسان… ولا جزءًا من الإنسان… بل الإنسان بكامل ما عاشه واختاره. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ وبكده نقدر نفهم: لماذا «جنتان»؟ الإنسان يحمل إنسًا وجانًّا — طاقتين لا كائنين. لذلك حين يهتدي، يهتدي بكليهما معًا, كما تشهد سورة الجنّ نفسها أن الجانب الجانّي قابلٌ للإسلام والرشد لا محكومٌ عليه بالظلمة أبدًا. فالإنسان واحد، لكن خلقه قائمٌ على الزوجية. ويوم الحساب تُزوَّج النفوس ليكتمل الكيان: فمن اكتمل نوره كانت نهايته جَنَّتَانِ، ومن غلبه رَهَقه كان لجهنّم حطبًا. وهنا يكون أعظم انتصارٍ للإنسان: ليس أن ينتصر على قرينه… بل أن يهتدي قرينه معه. فتتحوّل الرحلة من صراعٍ إلى تكامل، ومن الرَّهَق إلى الرشد، ومن الظلمات إلى النور — ثم تكون النهاية، كما كان السؤال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ جنّتان — جزاءٌ يعكس اكتمال طاقتَي الإنسان الواحد معًا، لا نصيبين لكيانين منفصلين. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ويبقى السؤال مفتوحًا للتدبر: هل جاءت هذه الثنائيات، وتكرار «ربكما» 31 مرة، ثم «الثقلان»، ثم «النفوس زُوّجت»، ثم «جنتان» متفرقة بلا رابط؟ أم أننا أمام بناء قرآني بالغ الدقة، يضع أمامنا الإنسان، وثنائيته، ونفسه، واكتماله، ثم جزاءه؟ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك