أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 12:06 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78815
 مشاركات: 6482
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (05:24 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي سلسلة: الصراط المستقيم 




سلسلة: الصراط المستقيم

الجزء السادس: ما هو الإسلام؟

إبليس يقعد على الصراط… فهل نعرف كيف يفعل ذلك؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

سؤال واحد

ما هو الإسلام؟

لا تسألني. اسأل الأنعام.

اذهب إلى الآية ١٦١ من سوره الانعام ..اقرأها. ثم اقرأها مرة أخرى. ثم مرة ثالثة — بتأنٍّ — كأنك تقرأها لأول مرة:

﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾

الآن — توقف. ولا تقرأ غيرها.

كم اسمًا في هذه الآية؟
«صراط مستقيم»… «دين قيم»… «ملة إبراهيم».

ثلاثة أسماء. ظاهرها — ثلاثة أشياء.

الآيه — لا تقول: هداني ربي إلى ثلاثة أشياء.
بل تقول: هداني إلى شيء واحد — وصفته بثلاثة أوصاف.

الصراط المستقيم — هو الدين القيم.
والدين القيم — هو ملة إبراهيم.

ثلاثة أسماء. لشيء واحد.

ثم اقرأ الآيتين بعدها:

﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [162]
﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [163]

ماذا قال بعد أن عرف الدين القيم بذكر الصراط والملة؟
قال: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.

فالإسلام — هو ما سبق: الإسلام هو الصراط. الدين القيم. ملة إبراهيم.

أربعة أسماء. لشيء واحد.

هذا هو الجواب — من الآية — لا مني.
لكن — الجواب مجمل.

فأين نجد تفصيله؟

الجواب: ارجع عشر آيات — إلى ١٥١.

إلى الوصايا التي وقفنا عندها في الجزء الأول من هذه السلسلة… الوثيقة التي هي «الفرقان»، كما وضّحنا قبل أن نبدأ هذه السلسلة:

﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾

خمس:
١. ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾
٢. ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾
٣. ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ﴾
٤. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾
٥. ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾

وأربع:
٦. ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
٧. ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾
٨. ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ﴾
٩. ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾

ثم:

﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ [153]

فهذه الوصايا التسع — هي الصراط المستقيم نفسه — الذي قال عنه بعد عشر آيات: ﴿هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا﴾.

فالإسلام — هو هذه الوصايا التسع.
لا شيء آخر.

وتُختم الآيات الثلاث بعبارة واحدة: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾ — لا ترد في القرآن كله إلا هنا.
ختمٌ على الوثيقة: هذه وصيتي.

هذا هو الجواب — كاملًا.
تسع وصايا. ليس خمس — كما جاء في حديث بخاري ومسلم.
ولا عشر وصايا— لأن السبت ليس من الملة.

☝️لكن — لماذا تسع وليس عشر؟
👈ولماذا «وما كان من المشركين»؟
👈ولماذا الأنعام؟

هذا ما نُبيّنه بعد.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

لماذا تسع لا عشر؟

الوصايا العشر في التراث الكتابي فيها حفظ السبت.

أما القرآن فيأمر باتباع ملة إبراهيم… ثم يذكر السبت في الآية التالية مباشرة:

﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 123]
﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: 124]

الآية 123: اتّبع ملة إبراهيم.
والآية 124 — بعدها مباشرة — تقول: السبت ﴿جُعِلَ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾.

كأن الآية الثانية تشرح الأولى:
ملة إبراهيم شيء… والسبت شيء آخر.

والسبت هو ما جعل الوصايا عشرًا في التراث الكتابي.
فإذا رُفع السبت — لأنه ليس من ملة إبراهيم — بقيت تسع.
وهي التسع نفسها التي في الأنعام.

وليس السبت وحده:

﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: 160]

ثم جاء عيسى: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50].
جاء يصدّق الأصل… ويرفع ما زيد عليه.

ولهذا قال الله:

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 67]

إبراهيم قبل السبت… وقبل كل ما أُضيف بعده.
ملّته هي الأصل: تسع وصايا… لا سبت فيها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

«بُني الإسلام على خمس»… في ميزان الكتاب

هذا الحديث في البخاري ومسلم:
«بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».

ولا توجد في القرآن آية تقول: «بُني الإسلام على خمس».
فلن نردّه بقول عالم… ولن نقبله بقول عالم.
سنضعه في ميزان الكتاب وحده:
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: 114]

ميزان الأنبياء: هل كان إبراهيم مسلمًا بناءً على هذا الحديث؟

اقرأ الجواب من القرآن، في الآية نفسها التي ختمنا بها:
﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا﴾ [آل عمران: 67]

مسلم. هكذا قال الله.
وحين أمره ربه:
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 131]

وأوصى بنيه:
﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132]

ويعقوب، قبل موته، سأل بنيه:
﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133]

وموسى قال لقومه:
﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]

والحواريون، أصحاب عيسى، قالوا:
﴿آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: 111]

إبراهيم. ويعقوب. وبنو يعقوب. وموسى. والحواريون.
كلهم، في كتاب الله، مسلمون… وكلهم قبل أن يُبعث محمد.
والكتاب نفسه يشهد أن إبراهيم كان قبل التوراة والإنجيل:
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: 65]

فلو كان الإسلام لا يُبنى إلا على الخمس اركان التي جاءت من خارج الكتاب… لما كان إبراهيم مسلمًا. ولا موسى. ولا الحواريون.
لكن القرآن يسمّيهم مسلمين صراحة.
فالحديث، في أول ركن منه، لا ينطبق على أنبياء سمّاهم الله مسلمين.

ميزان الوصايا: ضع الخمس بجوار التسع

سمّى الله في كتابه ما بُني عليه دينه: تسع وصايا، ثم: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾.
فضع الخمس التي في الحديث… بجوار التسع التي في الكتاب.

يلتقيان في واحدة فقط: «لا إله إلا الله»… و﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾.

👈لكن الحديث لا يتركها وحدها.
يضع معها في الركن نفسه: «وأن محمدًا رسول الله»… ومن دونها لا يكتمل الركن.

👈والله يقول: ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾… أيّ شيء.

نحن نؤمن أن ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: 29]… كما نؤمن بكل رسل الله، دون أن نفرّق بينهم:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]

أما أن يُقرن اسم رسول بالله في ركن التوحيد… فهذا ما لم يأذن به الكتاب.

ثم ثماني وصايا سمّاها الله صراطه… ولا ذكر لواحدة منها في الحديث:

الإحسان إلى الوالدين.
ألّا تقتل أولادك من إملاق.
ألّا تقرب الفواحش.
ألّا تقتل النفس التي حرّم الله.
ألّا تقرب مال اليتيم.
أن توفي الكيل والميزان.
أن تعدل إذا قلت.
أن توفي بعهد الله.

فمن أخذ بالحديث وحده… أكمل البناء كله في نظره.
وقد يعقّ والديه، ويأكل مال اليتيم، ويطفّف الكيل، ويشهد بالزور، وينقض العهد… ويبقى «مسلمًا» بأركان بخاري ومسلم الخمسة وحدهم.

فهل يقبل الكتاب هذا؟

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ۝ فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ۝ وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ ۝ فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 1-5]

مصلٍّ… والله يسمّيه مكذّبًا بالدين، لأنه يدعّ اليتيم.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 10]

والصلاة والزكاة في كتاب الله حق… لكن انظر أين وضعهما الله:

﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]

بدأ بنفي البر عن توجيه الوجوه… ثم جمع في آية واحدة: ذوي القربى، واليتامى، والصلاة، والزكاة، والوفاء بالعهد.
الكتاب يجمع… والحديث يُسقط ثماني وصايا.
ويُفسد الأولى… بأن يقرن الرسول بالله فيها.

فماذا بقي من الحديث في ميزان الكتاب؟
في ميزان الأنبياء: أول ركن فيه لا ينطبق على من سمّاهم الله مسلمين.
وفي ميزان الوصايا: يشرك في الوصيه الأولى ما ليس منها… ويُسقط ثماني من تسع سمّاها الله صراطه.
فالخمس ليست ما بُني عليه الإسلام في كتاب الله.

وهذا ما قاله القرآن نفسه صراحة في سورة الشورى:

﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: 13]

دين واحد. وصّى به نوحًا. وأوحاه إلى محمد. ووصّى به إبراهيم وموسى وعيسى.
وطلب واحد: أقيموا الدين… ولا تتفرقوا.

فمحمد، خاتم النبيين، جاء ليقيم هذا الدين… لا ليؤسس غيره.
ومن ظن أن الإسلام بدأ بمحمد… فقد ضلّ ضلالًا كبيرًا، وقعد له الشيطان على الصراط المستقيم.

والخمسة التي في الحديث — أربعة منها موجودة في
الكتاب: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج.
لكنها — في الكتاب — ليست أركانًا يُبنى عليها الإسلام.
بل — وسائل — تُقيم الصراط — وليست بدائل عنه.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

ولماذا «وما كان من المشركين»؟ — خمس مرات ..والي ماذا تشير كلمه "حنيفا "

عبارة ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ترد في القرآن خمس مرات، كلها في وصف إبراهيم، وكلها بعد «حنيفًا».

فلماذا ينفي الله الشرك عن رجل حطّم ما كان أبائه يعبدون ..اي حطم الأصنام بيده؟

اقرأ ما حول كل موضع:

١. البقرة 135: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾ — دعوة إلى فرقة.
٢. آل عمران 67: ادّعاء اليهود والنصارى لإبراهيم.
٣. آل عمران 95: قبلها ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ — تحريم من عند النفس.
٤. الأنعام 161: قبلها ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ — تفريق الدين.
٥. النحل 123: قبلها ﴿هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ﴾ — تحليل وتحريم باللسان.

خمسة مواضع… وأمران فقط:
التفرّق إلى فرق… والتحليل والتحريم بغير إذن الله.

وهل هذا شرك؟ القرآن يجيب:

﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۝ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: 31-32]

﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]

فالنفي ليس دفاعًا عن إبراهيم من عبادة الحجر.
النفي استردادٌ لإبراهيم — ممن فرّقوا دينه، وممن شرّعوا فيه ما لم يأذن به الله.

وخمس مرات — ليست عددًا عشوائيًا:
خمسٌ من داخل الكتاب — تحذّر من الفرقة والتشريع.
وخمسٌ نحفظها من خارجه — نتبعها كالأركان وايضا خمس صلوات.

ولهذا تبدأ الوصايا بتحدٍّ:

﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا﴾ [150]
ثم مباشرة: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ [151]

هاتوا شهودكم على ما حرّمتم… ثم: تعالوا أقرأ عليكم ما حرّم ربكم حقًّا.

والحنيف: من وجهه لله وحده.

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا… ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: 30]

👈الحنيف… هو صاحب الدين القيم.

لا لفرقة… ولا لحزب… ولا لمذهب.

لكن… لماذا جاء هذا كله في سورة اسمها «الأنعام»؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

لماذا الأنعام؟ — نصيب إبليس

نحن نطلب: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾.
وابليس يقعد لنا على الصراط نفسه.

لاحظ ان إبليس أعلن هدفه بلفظ الفاتحة نفسه:

﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: 16]

ثم أعلن كيف:

﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ۝ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ [النساء: 118-119]

ذكر الأنعام بالاسم: ﴿آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ — لا ترد في القرآن إلا هنا.
وذكر «نصيبًا».

والآن افتح سورة الأنعام:

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [136]

«نصيبًا» — الكلمة نفسها التي توعّد بها.

﴿وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا… افْتِرَاءً عَلَيْهِ﴾ [138]

أحكامٌ صنعوها… ثم نسبوها إلى الله.

ثم يحذّر:

﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ [142]

ثم يسألهم:

﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [144]

زعموا أن الله وصّاهم بأحكامهم… فجاء الجواب بعد آيات: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾.

ولفظ ﴿وَصَّاكُم﴾ لا يرد في القرآن كله إلا أربع مرات:
مرةً في سؤالهم عن وصيتهم المزعومة… وثلاثًا في وصية الله الحقيقية.

وانظر:

﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ [142]… ثم ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [153].

إبليس قال: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ﴾.
والأنعام تكشف الطريقة: ﴿لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ — أحكامٌ يصنعها الناس، ثم ينسبونها إلى الله.

فالمعركة ليست على ما نفعله وحده…
بل على مَن نأخذ عنه ديننا، ومَن نمنحه حق التشريع.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

فما بالنا نحن؟ — الكثرة والظن

بين أيدينا كتابٌ ﴿مُفَصَّلًا﴾… ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 89].

ثم يُقال لنا: القرآن ليس مفصّلًا، فتفاصيل الصلاة لم تأتِ فيه.
فنمرّ على الآيات مرور الكرام… ونأخذ أركان ديننا من حديث… ونحرّم ما أحلّ الله بكتب الرجال.

فإذا سألتَ: من أين هذا؟

قيل لك: إجماع العلماء… وما عليه أكثر الأمة.

والأنعام نفسها تقول:
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [114]

ثم بعدها بآيتين فقط تردّ:

﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ [116]

الكثرة ليست دليلًا.

﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36]

﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية: 6]

وبقي سؤال أخير: أين كُتبت هذه الوصايا قبلنا؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

الألواح والصراط: أين كُتبت الوصايا؟

بعد الوصايا في الأنعام مباشرة:

﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ [154]

وهي العبارة نفسها في ألواح موسى:

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ [الأعراف: 145]

﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾… لا ترد في القرآن إلا في هذين الموضعين.

وانظر كيف تتطابق الآيتان:
في الأنعام: ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾… وفي الألواح: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: 154].
في الأنعام: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾… وفي الألواح: ﴿يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾.

وفي التوراة — الكتاب الذي أُنزل على موسى — أن الوصايا كُتبت في لوحين.
ونحن أُعطيناها في آيتين: ١٥١ و١٥٢ من الأنعام.

لوحان… وآيتان.

وكل آية مختومة وحدها: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾.

الآية ١٥١ — خمس وصايا — ختمت: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.
الآية ١٥٢ — أربع وصايا — ختمت: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
ثم الآية ١٥٣ — الصراط — ختمت: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.

تعقل… ثم تتذكر… ثم تتقي.

لوحان في يد موسى… وآيتان في كتابنا.

صراطٌ واحد… في ألواح موسى، وفي كتابنا.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

خاتمة الجزء السادس

سألنا سؤالًا واحدًا:
ما هو الإسلام؟

والكتاب المفصّل أجاب:
هو — صراط مستقيم… دين قيّم… ملة إبراهيم.
وهو — تسع وصايا، مختومة: ﴿ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ﴾.
وصاحبه إبراهيم، ﴿حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.

وهذا الدين — لم يبدأ بمحمد.
بل كان دين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى — ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾.
ومحمد خاتم النبيين — جاء ليقيم هذا الدين — لا ليؤسس من جاء من بعد محمد غيره.

ونحن لا نستطيع أن نترك آيةً مفصّلة نفهمها… من أجل قولٍ ظنّي.

فإذا قلتَ في صلاتك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾…
فاعلم أنك تطلب هذه الوصايا التسع.
وإبليس قاعدٌ عليها.

فاسأل نفسك: من اتبع وهل أنا حنيف؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━

وفي الجزء السابع

إبراهيم — صاحب الملة — رأى في المنام أنه يذبح ابنه:

﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: 102]

لماذا لم يُذكر اسم الذبيح؟
ولماذا قال الله: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ — ولم يقل: صدّقت الوحي؟
وما الذي قُطع… حين فُدي ﴿بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾؟

ثم في الجزء الثامن — نعود إلى آخر الفاتحة — إلى الأصناف الثلاثة.

نجيب من النص… لا من التاريخ.

لن نضيف آيةً لإثبات استنباط، ولن ننقص حرفًا لإقامة ميزان.

يتبع...

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 05:48 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026