أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم اليوم, 01:08 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 77613
 مشاركات: 6479
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (07:30 PM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء السابع) 





تحدّثنا في الأجزاء السابقة عن مشيئة الله الخاصة؛ تلك المشيئة التي تتغيّر وفق حكمته، وعن إرادته العامة؛ تلك الإرادة الثابتة التي تليق بعظمته.
واليوم نقف عند سرٍّ آخر من أسرار البيان القرآني؛ سرٍّ لا يكمن في الكلمة وحدها، وإنما في اختيار الكلمة، وفي موقعها، وفي السياق الذي جاءت فيه، وما يترتّب على ذلك من دقةٍ في المعنى.
يقول تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾
[الحج: 16]
وهنا نلاحظ أمرًا بالغ الدقة:
فهذا هو الموضع الوحيد في القرآن الكريم الذي ارتبطت فيه إرادة الله بالهداية في جملة غير شرطية؛ (لأن ارتباط الإرادة بالهداية والضلال في جملة شرطية قد ورد مرة واحدة، وقد تحدّثنا عنه في الأجزاء السابقة).
بينما نجد أن الهداية والضلالة قد ارتبطتا بالمشيئة في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، ومنها، على سبيل المثال،
قوله تعالى:
{ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِیُبَیِّنَ لَهُمۡۖ فَیُضِلُّ ٱللَّهُ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ }
[سورة إبراهيم: 4]

وأيضًا قوله تعالى:
{ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَاحِدَةࣰ وَلَـٰكِن یُضِلُّ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ }
[سورة النحل: 93]
وغيرها من الآيات، وقد وضّحنا هذا الأمر في لقاءات سابقة.
لكن يبقى السؤال:
لماذا ارتبطت الهداية هنا بالإرادة؟
الجواب يبدأ من السياق.

فالله سبحانه قد قال قبلها:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾
[الحج: 14]

فبعد أن قال سبحانه:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾
جاء بعدها وقال:
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾.
لأن من يفعل ما يريد، بلا شك، يهدي من يريد.
وهذه هي الإشارة الأولى.
أما الإشارة الثانية، فهي لمقارنتها بآية مشابهة لها سنأتي عليها لاحقا.
أما الإشارة الثالثة، فهي أن الآية أرادت أن تبيّن لنا عمومية الإرادة وشمولها.
وقد ذكرنا سابقًا أن مشيئة الله خاصة؛ تتغيّر مع الأشخاص، والأحوال، والأزمان.
فلكل واحدٍ منا مشيئات، ومشيئتنا متغيّرة حسب الأحداث والأحوال والأزمان، وليست واحدة في كل الأحوال.
وبما أن مشيئات الله الخاصة متعلقة بخصوصيات خلقه؛ لذلك فلكل واحدٍ منا مشيئة إلهية خاصة تقابل مشيئته، وتنظّمها، وتحرّكها، وتضبطها وفق حكمته سبحانه.
قال تعالى:
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30]
وقال تعالى:
{ وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَ ٰ⁠لِكَ غَدًا (23) إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ (24) } [الكهف: 23-24]

فكل ما نشاؤه نحن، إنما يقع تحت مشيئة الله، ويسير وفق مقتضى حكمته.
ولهذا قلنا إن الأصل في المشيئة الخصوصية والتقييد؛ لأن كل خاصٍّ مقيّد.
وكل عام مطلق.
ومن هنا نفهم أيضًا لماذا قال الله سبحانه:
﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105]
وقال:
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [آل عمران: 74]
فتأمّلوا هذا التعبير القرآني:
﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ﴾.
ورد هذا التعبير في موضعين في القرآن الكريم، بينما لم ترد في القرآن ولا مرة واحدة عبارة:
«يختص برحمته من يريد».
وهذا ليس صدفة، وإنما هو من دقة البيان القرآني.
فالمشيئة مرتبطة بالخصوصية؛ يختص بها الله هذا دون ذاك، وهذه الحالة دون تلك، وهذا الزمان دون غيره.
أما الإرادة، فهي مختلفة تمامًا.
لأن إرادة الله عامة شاملة، لا تتبدّل ولا تتغيّر، ولا توجد إرادة إلهية خاصة لكل واحدٍ منا كما هو حال المشيئة؛ بل هي إرادة واحدة عامة ومطلقة، يقع تحت عظمتها الجميع، مهما كانوا وأينما كانوا.
ولهذا فهي مطلقة، وغير مقيّدة بأشخاص، ولا بأحوال، ولا بأزمان.
وهنا يظهر الفرق بصورة أوضح:
فالمشيئة خاصة مقيّدة، والإرادة عامة مطلقة.
والآن، تعالوا معي لنقارن بين الآية التي ذكرناها وآية أخرى مشابهة لها في الظاهر، لنكشف من خلالها سرًّا عظيمًا من أسرار الفرق بين المشيئة والإرادة.
قال تعالى:
﴿وَكَذَٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾
[الحج: 16]

وقال سبحانه:
﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾
[النور: 46]
آيتان قد يظنّ الناظر لأول وهلة أنهما متشابهتان، لكن عند التأمل تظهر بينهما دقة عجيبة.
ففي آية الإرادة قال سبحانه:
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ﴾.
ولم يذكر الله متعلَّق فعل الهداية.
فلم يذكر: إلى ماذا يهديه؟
أي لم يقل: يهديه إلى كذا وكذا.
وكأن المعنى العام يتّسع لكل خير، ومن ضمنه، بلا شك، الهداية إلى الصراط المستقيم، إلا أن القرآن لم يقيّد فعل الهداية هنا بمتعلَّق معيّن.
بينما حين ذكر الهداية مع المشيئة، قال سبحانه:
﴿وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
فهنا ذكر متعلَّق فعل الهداية صراحة، فقال:
﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
فـ**«الصراط المستقيم»** هو متعلّق فعل الهداية هنا.
إذن، السؤال هنا سيكون:
لماذا أُطلِقت الهداية بلا متعلَّق مع الإرادة، بينما قُيّدت بمتعلَّقها مع المشيئة؟
هنا تتجلّى روعة البيان.
لأن الإرادة عامة مطلقة، فجاء فعل الهداية معها مطلقًا غير متعلّق بشيء، لذلك حرف الجر (إلى) الذي يشير الى انتهاء الغاية لم يرد هنا اي لم يقل
(وأن الله يهدي من يريد إلى...)؟
لأن شموليةوعظمة الإرادة المرتبطة بالهداية لا تتناسب مع انتهاء الغايات، فكيف نصفها بالعمومية والشمولية والسعة والإطلاق والعظمة ثم نضع لها حدا ونهاية؟
أما المشيئة، فهي خاصة مقيّدة، فجاء فعل الهداية معها مقيّدًا ومتعلّقًا بشيء، وله حد ونهاية الى شيء وهو ( الصراط المستقيم).
وكأن اللفظ جاء على قدر المعنى:
فاللفظ العام «الإرادة» جاء في سياق عام مطلق واسع بلا مُتعلَّق وبلا حرف الجر (إلى)، واللفظ الخاص «المشيئة» جاء في سياق خاص مقيّد بمُتعلَّق ومع حرف الجر (إلى).
ولكن هنا يبرز لدينا سؤال آخر، وربما يكون أكثر دقة:
هل إن فعل الهداية المرتبط بالمشيئة يأتي دائمًا مقيّدًا؟
الجواب:
نعم.
ففعل الهداية مع المشيئة يأتي دائمًا مقيّدًا؛ إما بمتعلَّقٍ يُذكر بعده، أو بضلالٍ (أو ما دلّ عليه) يُذكر قبله مباشرة.
أين يكون هذا؟ وكيف؟
هذا ما سنكشفه، إن شاء الله، في الجزء القادم.

من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان» للدكتور أنس كمال.

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 08:27 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026