أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 07:10 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 77555
 مشاركات: 6479
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (12:15 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي 🔥 سلسلة الصلاة في كتاب الله 




🔥 سلسلة الصلاة في كتاب الله

الجزء الثاني 🔥: الصلاة الموقوتة… كيف يكون فعلها موقوتًا وأثرها قائمًا؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في الجزء الأول وصلنا إلى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. القرآن نفسه يجيب: لماذا إقامة الصلاة؟ لِذِكْرِي.

لكن ماذا يعني الذكر، وهل تركنا الله نبحث عن معناه خارج كتابه؟

﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾

توقف عند ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾: الذكر ليس من عند الإنسان، بل ذكرٌ كما علّم الله. وماذا علّم الله؟ ﴿الرَّحْمَٰنُ — عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾.

فالخيط مكتمل: إقامة الصلاة 👈 لذكري 👈 والذكر كما علّمنا الله 👈 والله علّم القرآن.

لذلك الذكر الذي يشير اليه الرحمن هو الرجوع إلى ما علّمه الله، وكتاب الله هو ما علّمنا إياه. ليس ترديد ألفاظ، بل قراءة وفهم وتدبر، ثم استحضار عند الاختيار.

ومن هنا يتضح لماذا لا تنتهي الإقامة بانتهاء الفعل. لكن هذا يفتح سؤالًا يبدو متناقضًا:

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾

كيف يكون الشيء موقوتًا، بينما الغاية من إقامته أن يبقى أثره قائمًا؟

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الجواب في الايه نفسها "كِتَابًا"

الجواب في كلمة واحدة اختارها الله بدقة: "كتابًا"— لا "عملًا موقوتًا" ولا "فعلًا موقوتًا". الكتاب …

اي الرجوع له هو الموقوت لانه هو المرجع الذي تعود إليه، لا الفعل الذي يؤدَّى وينتهي.

يبقي السؤال الحقيقي هو : لماذا قال "كتابا موقتا " بالتحديد؟

لأن الله لم يترك مرجع التذكرة مفتوحًا لأي مصدر:

لا لعادة موروثة، ولا لرأي أحد، ولا لاجتهاد شخصي، ولا لما استقر في الأذهان. حصر المرجع في كلمة واحدة لا تحتمل غيرها: كِتَابًا.

فالرجوع الذي تقتضيه إقامة الصلاة هو الرجوع إلى الكتاب الله نفسه، وحده، لا إلى أي شيء آخر يوضع مكانه أو يضاف إليه.

فالشيء الموقوت المشار اليه في الايه الكريمة هو (كتاب الله) الذي هو الذكر كما توصلنا الايات وكما اتضح لنا ذلك ان ما علمنا الله هو القرآن.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 أولًا: القانون قائم فيك… ورجوعك إليه موقوت

تخيّل قاضيًا أقام العدل في محكمته: هل يُقيمه خمس مرات في اليوم ثم يتوقف؟ بالطبع لا. العدل الذي أقامه في نفسه قائم طوال الوقت. لكن كلما جاءته قضية، رجع إلى القانون: قرأ النص، فهمه، استحضره، ثم طبّقه على الواقعة. فيصبح القانون حاضرًا في كل حكم، رغم أن رجوعه إلى نصوصه يحدث في أوقات محددة.

القرآن هو القانون الإلهي. والصلاة هي العودة إلى هذا الكتاب للتذكرة، ثم حمل ما تذكّرته إلى الحياة. أنت لا تُقيم العدل خمس مرات في اليوم؛ أنت تُقيمه باستمرار، وتعود إلى القانون كلما احتجت أن تعرف كيف تُقيمه.

الفعل موقوت… والإقامة مستمرة. الرجوع إلى الكتاب موقوت… وأثره في النفس قائم.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 ثانيًا: القرآن يضع خريطته الزمنية بنفسه

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114]

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]

طرفا النهار. لا ثلاثة أطراف، ولا منتصفه. طرفان فقط: بدايته ونهايته.

والأهم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ — لم يقل "وصلاة الفجر". لأن السياق يعيدنا إلى أصل المسألة كلها: الصلاة لذكر الله، والذكر كما علّم الله، والذي علّمه الله هو القرآن. فالذكر ليس شيئًا خارج بناء الصلاة، بل هو جوهرها.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 ثالثًا: "دلوك الشمس"… والتعارض الذي لا يريد أحد أن يسأل عنه

هنا يجب أن نقرأ النص كما كتبه الله، لا كما نريد أن نجعله يقول.

لاحظ حرف اللام: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ — تحديد لبداية مجال زمني، لا اسم صلاة. والكلمة من جذر "د ل ك"، والدلك فعل لا يقع في غياب الشيء؛ أنت لا تدلك شيئًا غير موجود. فإضافة الدلوك إلى الشمس تضعنا أمامها وهي حاضرة، بدأ ظهور أثرها وحركتها — لا أمام غيابها.

والقرآن لم يقل "صلاة الظهر"، ولا "صلاة العصر"، ولا "صلاة المغرب". قال فقط: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾.

وهنا يظهر التعارض الذي لا يريد أحد أن يقف عنده:

إذا كان "دلوك الشمس" يعني زوالها في منتصف النهار — كما يُفسَّر لإثبات الظهر — فكيف يكون هذا "طرفًا" من طرفي النهار الذي حددته آية هود؟ الزوال قلب النهار، لا طرفه. وإن قيل بل هو الغروب — لإثبات المغرب — وقعنا في تناقض آخر: نفس الكلمة تُحمَّل معاني مختلفة بحسب الصلاة التي يُراد إثباتها في كل موضع، لا بحسب دلالة اللفظ الثابتة في ذاته.

وهذا التناقض بين "طرفي النهار" وتفسير "الدلوك" بمنتصف النهار أو غروبه لا يشغل كثيرًا من المفسرين؛ لأن الهدف ليس أن يتسق النص مع نفسه، بل إثبات عددٍ من الصلوات استقر في الأذهان قبل أن يُفتح المصحف، ثم البحث عن كلمات يُلصق بها هذا العدد.

وبهذا يستقيم النص مع نفسه من غير تكلّف: ما دام الدلوك حركة الشمس وحضور أثرها المتصل بلا انقطاع إلى غسق الليل، فليس أمامنا إلا توقيتان اثنان لا ثالث لهما: طرف يبدأ عنده هذا الامتداد (دلوك الشمس)، وطرف ينتهي عنده (غسق الليل)، ثم قرآن الفجر بعدهما.

لا يوجد "وسط" ثالث يستحق اسمًا مستقلاً، لأن الآية نفسها لم تجعل للنهار إلا طرفين لا غير.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 مواقيت الصلاة "الذكر" كما وضحها الله في كتابه (كتابا موقوت)

بعد ما وضحنا ان الله حدد طرفي النهار بوضوح

نيجي للدليل الأوضح والذي لا يمكن تغافله

: القرآن لم يسمِّ باسمها الصريح إلا صلاتين فقط.

﴿مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: 58]

ثلاثة أوقات في آية واحدة: الفجر والعشاء سُمّيا "صلاة" صراحة (والفجر والعشاء معرفين بالألف واللام)، بينما الظهيرة ذُكرت وقتًا للراحة بلا أي اسم صلاة — رغم مجاورتها المباشرة للاسمين الآخرين في نفس الآية. الاسمان الصريحان هما بالضبط طرفا النهار اللذان تحدثت عنهما آية هود. أما "العصر" فلم يرد اسمًا لوقت صلاة، بل اسمًا لسورة كاملة — ﴿وَالْعَصْرِ — إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ — وهو توقيت في بناء حياة الكيان (الانسان ) نفسه، سنخصص له بوستًا مستقلاً.

فليكن النص هو الأصل، لا القائمة التي نريد إثباتها داخله.

وهنا يتأكد الموضعان اللذان سمّاهما الله صراحة، ولا ثالث لهما: صلاة الفجر وصلاة العشاء.

وهما بالضبط طرفا النهار في آية هود، وهما أنفسهما ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ في آية الإسراء: فالعشاء عند غسق الليل، والفجر عند طرف النهار الآخر. و﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ليس شيئًا غير صلاة الفجر، بل هو هي بعينها، باسمها القرآني الذي كشف عن جوهرها: قراءة وتذكرة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 رابعًا: "الصلاة الوسطى"… لماذا لا تكون مجرد رقم في القائمة؟

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ — طرفان. والوسط لا يكون وسطًا إلا بين طرفين. وهذا أصل تكوين سبق أن وقفنا عنده: الإنسان يحمل طرفين، نور وظلمة، جانب ظاهر وجانب خفي، والنفس تتحرك بينهما.

فحين يقول الله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ — فهو يلفت نظرنا إلى الوسط ذاته، لا إلى موقع رقمي بين صلاتين. والقرآن يشرح هذا الوسط بنفسه في قوله تعالى :

﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾

لا هذا الطرف، ولا ذاك. ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾ — هذه هي الوسطية القرآنية: ليست إلغاء للطرفين، ولا انحيازًا لأحدهما، بل حفظ الميزان بينهما. و﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ امتداد للإقامة نفسها: مستمرة، محفوظة الوسط، حاضرة الذكر.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 وهنا تتجمع كل الخيوط

﴿لِذِكْرِي﴾ 👈 ﴿كَمَا عَلَّمَكُم﴾ 👈 ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ 👈 ﴿كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ 👈 ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ 👈 الفجر والعشاء

بناء واحد متصل، لا محطات منفصلة.

من يقرأ الكتاب ثم يغلقه ويعود إلى حياته كما كانت… قرأ كتابًا فقط. ومن يرجع إليه، ويتذكر، ثم يجعل ما فيه حاضرًا عند كل اختيار في يومه… فقد أقام الصلاة.

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 وكما أن القاضي لا يستطيع أن يقيم العدل دون أن يرجع إلى القانون، فالإنسان لا يستطيع أن يقيم ما علّمه الله دون أن يرجع إلى كتاب الله.

🔥 الكتاب موقوتٌ في وقت الرجوع إليه… وما يُقيمه في نفسك ليس موقوتًا. إنه مستمر.

فإذا كان القرآن سمّى ما أراد تسميته بوضوح تام، وترك الباقي بلا اسم عمدًا، اما الفقهاء تجاهلوا التعارض بين طرفي النهار ومنتصفه في سبيل إثبات ما استقر في أذهانهم…

━━━━━━━━━━━━━━━━━━
🔥 ولهذا فإن للصلاة غاية لا تُخطئها👈 أن تنهى عن الفحشاء والمنكر

فإذا كان القاضي يرجع إلى القانون ليقيم العدل، فما الذي تقيمه أنت حين ترجع إلى الكتاب؟

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

هذا هو الأثر الذي تُقيمه إقامة الصلاة. ليس مجرد شعور بالطمأنينة ينتهي بانتهاء الركعة، بل نهيٌ فعلي عن الفحشاء والمنكر يظهر في اختيارات الإنسان اليومية. فإن لم يظهر هذا الأثر، فالخلل ليس في الوعد، بل في أننا لم نُقم الصلاة كما أراد الله.

والسبب أن الذكر هنا ليس ذكرى بعيدة نسترجعها بصعوبة، بل ذكرٌ حيّ: القرآن نفسه ما زال بين أيدينا، لم يُفقد، ولم يُحرَّف، ولم يغب. المرجع موجود، والكتاب مفتوح، فلا عذر لمن يدّعي أنه لا يعرف ماذا يُقيم في صلاته.


🔥 البوست القادم: هل الدعاء يغير القدر ؟ سنجيب علي هذا من القرآن

ولو كان الدعاء لا غير القدر فما الشيء الوحيد الذي ذكره الله في كتابه، وأشار إليه أنه غير قدرا، غير الدعاء؟


━━━━━━━━━━━━━━━━━━

🔥 🔥 اضافة متأخره لكنها مهمة جدا:

ماذا يعني السجود والركوع في القرآن؟

هناك آية في سورة النساء تكشف جانبًا مهمًا من معنى الصلاة:

﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ… ۝ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾
[النساء: 102]

تأملوا دقة التعبير:

﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾

لم يقل: فأقمت الصلاة، وإنما قال: أقمت لهم الصلاة.

ثم قال:

﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾

ولم يقل: فإذا سجدتم.

والرسول معهم، وهو الذي أقام لهم الصلاة.

وهنا يرتبط المشهد بما قاله الله عن الرسول:

﴿رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾
[الطلاق: 11]

فالرسول يتلو آيات الله ويبيّنها، وهذه التلاوة تُخرج الإنسان من الظلمات إلى النور.

وهذا يعود بنا إلى أصل ما وصلنا إليه:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾
⬇️
﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم﴾
⬇️
﴿الرَّحْمَٰنُ ۝ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾

فالذكر هو ما علّمنا الله، وما علّمنا الله هو القرآن؛ قراءةً وفهمًا وتدبرًا واستحضارًا عند الاختيار.

وهنا نفهم معنى السجود في القرآن.

قال تعالى:

﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾
[البقرة: 58]

كيف يدخلون الباب بحركة جسدية للسجود؟

المعنى هنا واضح من السياق: ادخلوا خاضعين طائعين.

إذن:

السجود = الخضوع والطاعة.

ثم نأتي إلى الركوع:

﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾
[آل عمران: 43]

لاحظوا:

﴿وَاسْجُدِي﴾
ثم:
﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.

السجود جاء في خطاب مريم متعلقًا بخضوعها لله، بينما الركوع جاء مع الجماعة: مع الراكعين.

فالركوع في هذا البناء هو التصديق والقبول، ولذلك يجتمع عليه الناس.

ثم تأتي الآية التي تجمع المعنيين:

﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾
[الفتح: 29]

تأملوا:

﴿مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾

فالقرآن يتحدث عن أثر السجود الذي يظهر في الإنسان.

ثم يقول:

﴿ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ﴾.

فالأثر ليس علامه بل سمه من سمات التقوي التي تظهر ..والسجود هنا ليس مجرد حركة تنتهي بانتهاء الحركة، وإنما طاعة تترك أثرًا قائمًا في الإنسان.

وهكذا تتضح المعاني:

السجود = الطاعة والخضوع.
الركوع = التصديق والقبول.
التسبيح = التسليم وعدم الاعتراض.

وكلها تدخل في بناء الصلاة التي أمر الله بإقامتها.

فالصلاة إقامة، والإقامة ذكر، والذكر رجوع إلى ما علّم الله، وما علّم الله هو القرآن.

ولهذا لا تنتهي الصلاة بانتهاء قراءة الكتاب؛ لأن الغاية من التذكرة أن يبقى ما تعلّمته حاضرًا في النفس.

تقرأ لتتذكر،
وتتذكر لتختار،
وتختار وفق ما علّمك الله.

فتسجد لما علّمك الله: تخضع له وتطيعه.

وتركع لما جاء من الله: تصدّق به وتقبله.

وتسبّح: تسلّم ولا تعترض.

وهنا تعود الدائرة إلى أصلها:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

فإذا أصبح القرآن حاضرًا في وعيك، حاضرًا عند اختيارك، حاضرًا في سلوكك، انتقلت الصلاة من فعل ينتهي إلى إقامة تستمر.

ولهذا قال الله:

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾

لأن الصلاة التي تُقام في النفس تترك أثرها في النفس.

🔥 الصلاة ليست حركة تنتهي بانتهاء الحركة… الصلاة بناءٌ يقيمه القرآن في الإنسان، ويظهر أثره في اختياراته وسلوكه


ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 03:41 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026