
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
خصوصية الرسول ﷺ في ذكر ربّه، وعمومية المؤمنين في ذكر الله. نلاحظ في القرآن الكريم أنه حينما يأمر الله المسلمين بذكره، يأتي بمقام الألوهية، فيقول: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ﴾، وفي آيات كثيرة، كما في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: 198] ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200] ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203] ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 239] ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41] { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا لَقِیتُمۡ فِئَةࣰ فَٱثۡبُتُوا۟ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ } [الأنفال: 45] { فَإِذَا قُضِیَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُوا۟ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ } [الجمعة: 10] وحتى في سياق الأكل، يأمرنا بذكر اسم الله، كما في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 4] ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ۖ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: 36] طبعًا، وهذا الأمر يشمل جميع أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وبلا شك فالرسول ﷺ أيضًا داخل في الأمر؛ فهو رسول هذه الأمة. ولكن ما تميّز به وحده ﷺ هو أنه الوحيد الذي أمره الله بذكر (ربه) و (اسم ربه)، كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: 205] ولم يقل له ( واذكر الله)، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: 24] فبالرغم من قوله هنا (إلّا ان يشاء الله) ولكنه لم يكمل بعدها ويقول ( واذكر الله) بل قال له ( واذكر ربك). وفي سياق ذكر (اسم الرب) كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8] وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: 25] ومن جمال البيان البيان القرآني نجد أن الله قد امر رسوله عليه الصلاة والسلام بأن يذكر (ربه) في موضعين في القرآن الكريم، وأن يذكر (اسم ربه) في موضعين أيضًا، بالتساوي! ولكن منكم من سيقول: إن الله قد أمر زكريا عليه السلام أيضًا بذكر ربه، في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ۗ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: 41] ونقول: هذا صحيح، ولكن الامر يحتاج الى توضيح بعض النقاط: أولًا: سيدنا زكريا هو أيضًا نبي وهو من أنبياء بني اسرائيل. ثانيًا: الأمر كان في سياق الحديث عن حادثة خاصة وهي تبشير سيدنا زكريا بابنه يحيى عليهما السلام. ثالثًا: إن سيدنا زكريا هو من طلب الآية من الله بنفسه، في قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۖ﴾ [آل عمران: 41] لذلك، بعدما طلب الآية، أمره الله بألّا يكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزًا، وأمره بأن يذكر ربه. إذن، أمر الله زكريا عليه السلام بذكر ربه في مناسبة خاصة، وفي أيام محددة (ثلاة أيام)، وكان هذا ردًّا على طلبه هو. أما مع الرسول ﷺ، فقد أمره الله بذكر ربه، ولم يقيّد الأمر لا بمناسبة خاصة ولا بأيام محددة، ومن غير أن يطلب الرسول أصلًا. وهناك فرق كبير بين من يطلب بنفسه فيُعطى، ويُقيَّد عطاؤه بمناسبة خاصة وبأيام محددة، وبين من يُعطى من غير سؤال، ولا يُقيَّد عطاؤه لا بمناسبة خاصة ولا بأيام محددة. وربما منكم من سيقول: ولكن توجد آية واحدة قد ورد فيها ذكر (اسم الرب) وكانت عامة للجميع، وهي قوله تعالى: { وَذَكَرَ ٱسۡمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ } [الأعلى: 15] نقول؛ أولًا: السياق ليس بصيغة فعل الأمر لانه قال (ذَكَرَ) وذكر، فعل ماضي وليس فعل أمر ونحن نتحدث عن صيغة الامر بذكر الرب او اسم الرب. ثانيًا: البعض قالوا ان المقصود بها هو ايضا الرسول عليه الصلاة والسلام، والبعض قالوا هي عامة والمقصود بها تكبيرة الإحرام عند دخول الصلاة، أو المقصود بها صلاة العيد، أو الصلوات الخمس، إذن هي في كل الاحول خاصة سواء كانت متعلقة بخصوصية الصلاة، أو بخصوصية الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذه كلها من ميزات الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال له ربه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ [الضحى: 5] ونلاحظ هنا أيضًا أن العطاء ارتبط بلفظ الرب، ولم يقل له مثلًا: «ولسوف يعطيك الله فترضى»، بل قال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾ وفي أغلب مواضع العطاء، سواء للرسول ﷺ أو لغيره، يخاطب الله رسوله بمقام الربوبية، كما في قوله تعالى: ﴿جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: 36] قال له: ﴿مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً﴾، ولم يقل مثلًا: «من الله عطاءً». وقوله تعالى: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۖ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: 20] أيضًا قال: ﴿عَطَاءُ رَبِّكَ﴾، ولم يقل: «عطاء الله». مع العلم أنه في سياق مشابه، ولكن المخاطَب فيه كان سيدنا سليمان، قال تعالى: ﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: 39] قال له: ﴿هَٰذَا عَطَاؤُنَا﴾، ولم يقل له: «هذا عطاء ربك». وقوله تعالى: { إِنَّاۤ أَعۡطَیۡنَـٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ (2) } [الكوثر: 1-2] أيضًا ذكر العطاء، وقال بعدها: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، ولم يقل: «فصلِّ لله». وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: 108] وهنا قال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾، مع العلم أن صيغة ﴿إِلَّا مَا شَاءَ﴾ ترتبط على الأغلب بلفظ الجلالة (الله)، لذلك ورد كثيرًا قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾، ولكن هنا، لأن السياق في العطاء والخطاب موجّه إلى الرسول ﷺ، أظهر مقام الربوبية بدلاً من مقام الألوهية، لذلك قال له: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} وليس ( إلا ما شاء الله). وبهذا نقول إن من اسرار ارتباط الرسول ﷺ بمقام الربوبية في سياق الذكر والعطاء، هو ليبيّن الله لنا حجم الود والحب والعناية الكبيرة التي تربط بين الرسول ﷺ وبين ربه؛ فالرب هو المربّي، والمعلّم، والمرشد، والرزّاق، والقيّم، والمنعم على عباده. وبما أن الله هو المربّي الذي ربّى رسوله على النِعَم، وهو الذي أرشده وعلّمه، وهو القيّم على أمره، لذلك نجد هذا الإرتباط الكبير والخاص بين مقام الربوبية وبين الرسول عليه الصلاة والسلام، وخاصة في سياق الذكر والعطاء، بل وحتى في سياق التسبيح كما في قوله تعالى: { فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِیمِ } وقد ورت في موضعين في سورة الواقعة وفي موضع واحد في سورة الحاقة، وقوله تعالى في سورة الأعلى: { سَبِّحِ ٱسۡمَ رَبِّكَ ٱلۡأَعۡلَى } وحتى في تعظيم اسم الرب يقول تعالى له: { تَبَـٰرَكَ ٱسۡمُ رَبِّكَ ذِی ٱلۡجَلَـٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ } [الرحمن: 78] بل وحتى في القراءة يقول تعالى له: { ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِی خَلَقَ } [العلق: 1] وكل هذا يؤكد على العلاقة الخاصة بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين ربه. ومنكم من سيقول: ولكن الله يرزق الجميع، وينعم على الجميع، وفضله على الجميع. نقول له: صحيح، بلا شك؛ لأن الله هو رب الجميع. ولكن هل أخبرنا الله بأن جميع خلقه بأعينه، كما قال عن حبيبه ﷺ؟ ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: 48] بل ونلاحظ حتى هنا قد جاء بمقام الربوبية، بل وكرره مرتين: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ و ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ لأن مقام الربوبية هنا مقام رعايةٍ وعنايةٍ وحفظٍ وإحاطة. وسنذكر موضعين في سياق الذكر والتسبيح ونلاحظ الفرق الواضح بين الخطاب الموجّه للرسول عليه الصلاة والسلام والخطاب الموجّه لعموم المؤمنين، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: 25-26] هنا الخطاب موجّه إلى الرسول ﷺ، ولذلك قيّد الله الذكر والتسبيح بمقام الربوبية، في قوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، ولم يقل له: «واذكر الله» أو «اسم الله»، وايضًا التسبيح يعود إلى مقام الربوبية، إذن الذِكر والتسبيح هنا كلاهما يعودان الى مقام الربوبية. بينما نلاحظ حينما كان الخطاب موجّهًا إلى عموم المؤمنين، قال تعالى: { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكۡرࣰا كَثِیرࣰا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلًا (42)} [الأحزاب: 41-42] فهنا قيّد الله الذكر والتسبيح بمقام الألوهية، في قوله: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ﴾، ولم يقل مثلًا: «اذكروا ربكم» أو «اسم ربكم»، وايضًا التسبيح يعود إلى مقام الإلوهية، إذن الذِكر والتسبيح كلاهما يعودان إلى مقام الإلوهية. روطبعًا، الأمثلة على ذلك كثيرة. وبهذا نلاحظ العلاقة الخاصة بين الرسول ﷺ وبين ربه، وكيف أن الله يتعامل مع رسوله من مقام الربوبية؛ وكيف لا، وهو حبيبه الذي ربّاه بعنايته، وأحاطه برعايته، وخصّه من فضله وعطائه. وهكذا تكشف لنا هذه المواضع عن جانب من روعة البيان القرآني في سياق الذِكر والعطاء والتسبيح؛ فاختيار لفظ «الله» في خطاب عموم المؤمنين، واختيار لفظ «الرب» في مواضع خاصة من خطاب النبي ﷺ، ليس اختلافًا في الألفاظ فحسب، بل هو تناسب دقيق بين اللفظ والمقام، وبين الخطاب والمعنى. ففي ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ﴾ عموم الأمة في مقام الألوهية، وفي ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ خصوصية النبي ﷺ في مقام الربوبية. فأيُّ حُبٍّ هذا بينك وبين ربِّك يا رسولَ الله! وكيف لا، والله يقول عنك: { قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ } [آل عمران: 31] فإذا كان اللهُ يُحبُّ مَنِ اتَّبعَكَ، فكيفَ إذن بحُبِّهِ لكَ أنتَ؟! من كتاب: «أنس القرآن وروعة البيان» للدكتور أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك