
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
يقول تعالى على لسان سيدنا يوسف : { قَالُوۤا۟ أَءِنَّكَ لَأَنتَ یُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ یُوسُفُ وَهَـٰذَاۤ أَخِیۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَیۡنَاۤۖ إِنَّهُۥ مَن یَتَّقِ وَیَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ } ٩٠ يوسف. نلاحظ امرين غريبين في هذه الآية : الامر الاول: لماذا قال سيدنا يوسف ( انا يوسف)؟ رغم ان هذا الجواب قد يكون منطقيا لو كان سؤال اخوته له هو ( من انت)؟ فيكون جوابه ( أنا يوسف) . ولكن اخوته لم يسألوه (من انت)؟ بل انهم كانوا متأكدين بانه هو يوسف بدليل أدوات التوكيد التي استخدموها ف(إنك) تفيد التوكيد واللام في(لأنت) ايضا تفيد التوكيد والاستفهام اصلا تقريري...بل اننا حتى لو افترضنا بأنهم قد سألوه (أءنت يوسف) ؟ فالمفروض ان يكون جوابه لهم يا إما (نعم) ويسكت او يكمل ويقول (نعم انا يوسف) وقد وردت في القرآن الكريم أسألة كثيرة كان جوابها ب (نعم) او (بلى) حسب صيغة السؤال طبعا... فنلاحظ مثلا في قوله تعالى: { وَنَادَىٰۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقࣰّا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقࣰّاۖ قَالُوا۟ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَیۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ } ٤٤ الأعراف فنلاحظ هنا قالوا ( نعم) وسكتوا ..إذن لماذا سيدنا يوسف لم يقل ( نعم) او ( نعم انا يوسف) ؟ نقول ان سيدنا يوسف لم يكن في موقف الرد على سؤالهم اصلا (لانه يعرف بأنهم قد عرفوه) بل كان في موقف فخر واعتزاز بنصر الله وفضله عليه وهذا ما يفسره كلامه فيما بعد حينما ذكر كيف مَنَّ ٱللَّهُ عليه...لذلك قال (أنا يوسف) بفخر المؤمن الذي اعزه الله ولم يقل (نعم انا يوسف). الامر الثاني: لماذا قال يوسف عن بنيامين ( وهذا اخي) واخوته لم يسألوه عنه اصلا؟ ثم ان اخوته يعرفون بان هذا هو اخوه وهم اصلا من احضروه اليه؟ والمعرف لا يعرف فلماذا إذن قال ( وهذا أخي)؟.. الجواب حقيقة هو نفس الجواب الاول فقد قلنا بأن الموقف لم يكن موقفا للرد على الاسئلة بل كان موقفا للاعلان عن الحق وعن نصر الله وفضله عليه وعلى أخيه لذلك قال بعدها: { إِنَّهُۥ مَن یَتَّقِ وَیَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا یُضِیعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ } هذا اولا. ثانيا..ان يوسف عليه السلام أراد ان يفخر باخيه الصغير وبرابط الإخوة الذي يجمع بينهما لذلك قال بفخر ( وهذا اخي) كما لو ان ابا لديه اكثر من ابن فيجمعهم جميعا ويقول عن واحد منهم امام ابنائه الآخرين (هذا ابني) رغم انه لم يسأله احد عن ابنه هذا ؟ ثم ان كل أبنائه يعرفون بان هذا هو إبنه فلماذا يخبرهم إذن بانه إبنه؟ بلا شك ان الامر متعلق بسوابق واحداث قد وقعت بين الاب وأبنائه من قبل وان ابنه هذا له مواقف مشرفة معه لذا اراد ان يفتخر به أمام ابنائه وكأنه يقول لهم هذا هو ابني الحقيقي البار بي اما انتم فلا . ثالثا..ان هذا قد يدل على سوء معاملتهم لاخيهم الصغير فقد جاءوا به ضعيفا هزيلا رث الثياب فهم اصلا كانوا يعاملونه معاملة سيئة فما بالك وقد اصابهم الجوع والقحط ؟ فبلا شك ان معاملتهم له ازدادت سوءا وهذا ما يفسر قول يوسف لهم { قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِیُوسُفَ وَأَخِیهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَـٰهِلُونَ } ٨٩ يوسف. فنحن نعلم ماذا فعلوا بيوسف ولكن القرآن لم يذكر لنا ماذا فعلوا بأخيهم الاصغر؟ لذا كان واضحا ليوسف سوء معاملتهم لبنيامين خاصة وانه قد بقي عنده فترة قبل عودتهم مرة اخرى وبلا شك فقد اخبره بكل شيء.. وبما ان الرحلة من فلسطين الى مصر كانت تستغرق تقريبا ثلاثة اسابيع باتجاه واحد اي انها تستغرق تقريبا ستة اسابيع ذهابا وايابا وهذا يعني ان أخوة يوسف حينما جاءوا باخيهم الصغير ( بنيامين) الى مصر ورجعوا الى ابيهم استغرقت الرحلة ثلاثة اسابيع ولنفترض بانهم قد استراحوا عند اهلهم اربعة أسابيع ثم عادوا الى مصر مرة أخرى ايضا بثلاثة أسابيع فهذا يعني انهم قد فارقوا اخاهم بنيامين على الاقل عشرة اسابيع اي شهرين ونصف ( وربما اكثر) وفي هذا الوقت ربما قد تغيرت هيئة بنيامين فبعد الإهمال والإذلال والجوع الذي كان يعاني منه اصلا بسببهم أضف اليه انهم كانوا في قحط وجوع وتعب لذا حينما عادوا بعد هذا الغياب لم يتعرفوا عليه وقد تغيرت هيئته وهندامه ووضعه بسبب اهتمام سيدنا يوسف به في هذه الفترة لذا كان الفرق واضحا عليه ولهذا اراد سيدنا يوسف ان يفاجئهم به وبالتغير الذي طرأ عليه لذا قال لهم.. ( وهذا اخي) اي انظروا إلى التغير الكبير الذي حصل له بحيث انكم لم تتعرفوا عليه فاي معاملة سيئة إذن كنتم تعاملونه بها؟ وقد يكون كل ماذكرناه هو مطلوب...فالموقف موقف عز وفخر بنصر الله وفضله عليه وعلى أخيه..وايضا بيان علاقة الاخوة الحقيقية التي تجمعه بأخيه بنيامين والتي للأسف خانوها ولم يحافظوا عليها..وايضا بيان سوء معاملتهم واذلالهم لأخيهم الصغير بحيث انهم لم يتعرفوا عليه بعد غيابهم وبعدهم عنه ... فنلاحظ كيف جمع الله لنا كل هذه المعاني المرادة في تعبير واحد فقط !! وهذا طبعا من باب التوسع في المعنى وهذا هو الإبداع البياني في القرآن الكريم من كتاب/ (أنس القرآن وروعة البيان) للدكتور/ أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك