
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
سلسلة: الصراط المستقيم الجزء الثاني: ما علاقه الفاتحه بالحروف النورانيه في القرآن ؟ وهل الفاتحة حقًا هي «السبع المثاني»؟ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ في الجزء الأول انتهينا إلى سؤالٍ تركناه مفتوحًا: فالفاتحة، في نظامها الأصلي، ست آيات؛ ست آيات تحمل واحدًا وعشرين حرفًا، ويغيب عنها سبعة، من أبجديةٍ كاملة عدد حروفها ثمانية وعشرون. فماذا يعني هذا التوزيع؟ ولماذا هذه السبعة بالذات؟ وهل فاتحة الكتاب هي حقًّا «السبع من المثاني»؟ أم أن القرآن نفسه — في عدّ آياته كما وردت بنصها — لا يشهد لهذا التعيين؟ هذا ما نفتح به هذا الجزء. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ أولًا: من أين جاءت «السبع المثاني»؟ قال الفقهاء: إن «السبع المثاني» هي فاتحة الكتاب، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: 87]. لكن القرآن قال ﴿سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾، ولم يقل «الفاتحة»، ولم يقل «سبع آيات». إذن تعيين الفاتحة بأنها «السبع المثاني» استنباطٌ، وليس نصًا قرآنيًا صريحًا. وهنا لا نرفض الاستنباط، وإنما نضعه في موضعه: الاستنباط استنباط، والنص نص. ثم نسأل: كيف أصبح عدد آيات الفاتحة سبعًا؟ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ثانيًا: من أين جاءت الآية السابعة؟ الفاتحة في عدّها الأصلي ست آيات، وتنتهي الآية السادسة عند ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. ولكي تصبح سبعًا، أُدخلت البسملة في العدّ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾. وهنا تظهر المسألة الحقيقية: البسملة مكتوبةٌ في صدر ١١٣ سورة من أصل ١١٤ سورة. فإذا كانت آيةً في ذاتها، فهي آيةٌ حيثما وردت؛ وإذا لم تكن آية، فلا يصح أن تُضاف إلى الفاتحة وحدها. إما أن تُحتسب في جميع المواضع، أو لا تُحتسب في أي موضع؛ أما أن نحتسبها في الفاتحة لكي يكتمل العدد سبعة، ثم لا نحتسبها في بقية السور، فهذه قاعدة مختلفة للعدّ. والسؤال هنا واضح: هل قال القرآن إن البسملة هي الآية السابعة من الفاتحة؟ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ثالثًا: لسنا نبحث عن «السبعة» في الفاتحة الفاتحة ست آيات لا سبع، فلا نبحث فيها عن عدد آياتٍ يبلغ سبعة. لكن الرقم سبعة، وإن حضر، فلا يحضر عدًّا للآيات؛ بل يحضر ميزانًا. فإذا نظرنا إلى آيات الفاتحة الست وجدنا: واحدًا وعشرين حرفًا حاضرًا، وسبعة حروف غائبة، من أصل ثمانيةٍ وعشرين حرفًا هي حروف الأبجدية؛ أي واحد وعشرون + سبعة = ثمانية وعشرون. والحروف السبعة الغائبة هي: ث، ج، خ، ز، ش، ظ، ف. فالسبعة هنا ليست آيةً تُضاف، بل مقدارٌ يُوزن به التركيب. وهذا الميزان لا يظهر إلا إذا بقيت الآيات ستًّا كما نزلت. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ رابعًا: الحروف النورانية والميزان الحروف التي افتتحت بها بعض سور القرآن — وهي أربعة عشر حرفًا — هي التي تُعرف بالحروف النورانية، وكلها حاضرةٌ في الفاتحة دون استثناء. وسمّاها الأولون «نورانية» لسببٍ ليس اعتباطيًا. فالأبجدية كلها — ثمانية وعشرون حرفًا — تنقسم قسمين متساويين: أربعة عشر حرفًا نورانية — تفتتح بها السور. وأربعة عشر حرفًا غير نورانية. وهذا التقسيم ليس في الكتاب فقط، بل هو صورةٌ لتكوين النفس نفسها: الانسان نفس نورانية، والقرين ناري من الجن. فالإنسان مزدوج: نورٌ وظلام. والأبجدية التي بُني بها الكتاب تعكس هذا التكوين: ٢٨ حرفًا، ١٤ نورًا، و١٤ ظلامًا — وهي صورةُ الإنسان نفسه. فمن قرأ الفاتحة، قرأ نفسه. ومن رأى حروفها، رأى تكوينه. فإذا قسمنا الأبجدية كلها — ثمانية وعشرين حرفًا — قسمين: أربعة عشر حرفًا نورانيًا، وأربعة عشر حرفًا غير نوراني، وجدنا النورانية حاضرةً بتمامها؛ أما غير النورانية فتنقسم بالتساوي: سبعة حاضرة وسبعة غائبة. فتصبح الصورة: ١٤ : ٧ : ٧ أي نسبة ٢ : ١ : ١. لا إفراط في الحضور ولا إفراط في الغياب: النور كله حاضر، وما ليس نورًا موزونٌ بين حضورٍ وغياب. وهذا حسابٌ لا يقوم إلا على هذه الآيات الست بتمامها. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ خامسًا: الميزان في القرآن نفسه ولماذا نسمّيه ميزانًا؟ لأن القرآن نفسه يصف الوجود بهذا الوصف: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49] ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ﴾ [الحجر: 19] فالذي يسبّح بحمده كل شيءٍ في نظامٍ موزون، وليس غريبًا أن نجد أثر هذا الميزان في الكتاب الذي يتلو هذا الوجود. ثم يضع القرآن للميزان قاعدتين: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ۞ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ۞ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7-9] فالطغيان زيادة، والإخسار نقص. وهذا بعينه ما يقوله ميزان الفاتحة: لو زِيد حرفٌ من الغائبة، أو نُقص حرفٌ من الحاضرة، اختلّ الحساب. فالآيات الست تامّةٌ بميزانها، لا تحتاج إلى سابعة. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ سادسًا: النور والظلام — ومتى يصبح الجنّ شيطانًا؟ أما الحروف الغائبة، فلا نقرؤها رمزًا للجنّ، بل للشيطان؛ والفرق بينهما أصلٌ في القرآن. فالجنّ خلقٌ منهم المسلمون ومنهم القاسطون: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14] والآية نفسها هي الآية رقم ١٤ في سورة الجن. والرقم ١٤ ينقسم إلى ٧ : ٧. والآية ١٤ تقسم الجن إلى فريقين. فالرقم يحمل مضمونه، والمضمون يحمل رقمه. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ سابعًا: الفاتحة تعرض تكوين الإنسان وهنا تتضح الصورة كلها. قلنا في سلسلة التكوين: الإنسان = إنس + جان. وسورة الجن تقسم الجن إلى فريقين: مسلمون ساروا، وقاسطون خرجوا. والآية التي تقسمهم هي الآية ١٤ — والرقم ١٤ ينقسم إلى ٧ : ٧. فانظر إلى الفاتحة: ١٤ نورانية — حاضرة كلها = النفس النورانية. ٧ غير نورانية حاضرة = الجن المسلمون. ٧ غير نورانية غائبة = الجن القاسطون. فالفاتحة تختصر القرآن كله، وتعرض الإنسان كله: نورًا حاضرًا بتمامه، وما بقي معه في الأمر، وما غاب عنه حين خرج. ولهذا قال في سورة الرحمن: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ۞ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ ۞ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7-9] فالفاتحة ميزان، والإنسان ميزان. 👈واللافت في سورة الجن أن الآية التي تقسم الجن إلى فريقين هي الآية ١٤: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ والرقم ١٤ ينقسم إلى ٧ : ٧. 👈ثم تأتي خاتمة سوره الجن عند الآية ٢٨ — وهو عدد حروف الأبجدية كلها: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ فالآية التي تقسم الجن فريقين هي ١٤، والآية التي تختم السورة هي ٢٨ — وهو العدد نفسه الذي تنقسم فيه الأبجدية إلى ١٤ نورانية و١٤ غير نورانية. فكأن سورة الجن تحمل في رقميها ما تحمله الأبجدية في حروفها: ١٤ تنقسم، و٢٨ تجمع. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ خاتمة الجزء الثاني وصلنا إذن إلى نقطة واضحة: الفاتحة في عدّها الأصلي ست آيات، والبسملة هي التي تجعلها سبعًا عند احتسابها آيةً في الفاتحة وحدها. وهذا يفتح سؤالًا لا يمكن تجاوزه: إن كانت البسملة آية، فلماذا لا تُحتسب آيةً في كل موضعٍ جاءت فيه؟ وفي المقابل، يكشف البناء الحرفي للفاتحة عن ميزانٍ تامٍّ دون هذه الإضافة: النور حاضرٌ بتمامه، وغير النور موزونٌ بين حضورٍ وغياب: ١٤ : ٧ : ٧. فلو أضفنا البسملة لاختلّ الميزان — وهو الميزان الذي أمر القرآن ألّا نطغى فيه ولا نُخسره. والغائب منه هو الشيطنة: الحال التي يتحوّل إليها الجنّ حين يفسق عن أمر ربه. فالفاتحة تختصر القرآن كله، وتعرض الإنسان كله. فالفاتحة ميزان. والإنسان ميزان. فمن أضاف البسملة ليجعلها سبعًا، فقد طغى في الميزان. ومن أنقص حرفًا، فقد أخسره. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━ أما ما هي «السبع المثاني» في القرآن؟ ولماذا قال الله ﴿سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ ولم يقل «الفاتحة»؟ فهذا ما سوف نحاول استنباطه وفهمه في البوست القادم، من القرآن نفسه، لا من كتب التفسير ولا من الموروث. قد نخطئ أو نصيب، لكن ما سوف نعرضه سيظل استنباطًا، ولن نضيف آية أو ننقص حرفًا لإثبات صحة استنباطنا. يتبع… ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك