أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

 

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم يوم أمس, 12:44 PM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78929
 مشاركات: 6482
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (06:13 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي 🌿 ذِكْرُ الله… حياةُ القلوب، وأنسُ الأرواح، وزادُ السائرين إلى الله 





ما أشدَّ وحشةَ قلبٍ انقطعت صلتُه بربِّه، وإن ازدحمت حوله الوجوه! وما أفقرَ روحٍ شغلتها الدنيا عن ذكر مولاها، وإن ملكت من أسبابها الكثير! قد تضحك الشفاه، وتزدهر الحياة، وتُفتح للمرء أبواب المال والجاه، وفي أعماقه قلبٌ يطلب السكينة فلا يجدها، وروحٌ تستوحش فلا يؤنسها شيءٌ كأنسها بربِّها.

فليس فقرُ القلب كفقر اليد، ولا وحشةُ الروح كوحشة المكان؛ إنما للقلب حياةٌ بالإيمان، وأنسٌ بمعرفة الرحمن، وطمأنينةٌ بذكر الله والإقبال عليه. وما خُلِق العبد ليكون أسيرًا لما يفنى، غافلًا عمَّن إليه المنتهى؛ وإنما خُلِق ليعبد الله وحده، ويعرفه بأسمائه وصفاته، ويحبَّه ويرجوه ويخافه، ويسير إليه على نورٍ من الوحي وهدى النبوة.

أولًا: إذا أقبل القلب على الله، وجد من الحياة معناها

قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].

تأمَّل هذه الآية؛ لم تعدِ المؤمن بأن تكون حياته خاليةً من الألم، ولا بأن تُفتح له أبواب الدنيا كلها، ولكنها دلَّته على ما تطمئن به القلوب: ذكر الله، وما يتضمَّنه من معرفته والإيمان به والإنابة إليه.
فالطمأنينة ليست غياب الابتلاء، بل ثبات القلب على الإيمان حين يحضر الابتلاء؛ وليست أن يمتلك العبد زمام الأقدار، بل أن يعلم أن الأمر كلَّه لله، وأنه سبحانه حكيمٌ في قضائه، رحيمٌ بعباده، لا يضيع عنده صدقُ التوكُّل، ولا يخفى عليه وجعُ المبتلى، ولا تخفى عليه دمعةٌ انحدرت من عينٍ لا يعلم بها الناس.

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: ١٢٤].

فاحذر أن تعمر دنياك وتُخرِب قلبك، وأن تجمع أسباب الراحة وتُهمل أسباب النجاة، وأن تُحسن ترتيب شؤون يومك ثم تنسى أعظم شأنٍ في حياتك: صلتك بالله.

ثانيًا: أيُّ شرفٍ أعظم من أن يذكرك الله؟

قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].

يا له من وعدٍ عظيم! عبدٌ ضعيفٌ فقيرٌ إلى ربِّه، يذكر ربَّه في خلوته، فيذكره الله سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته. عبدٌ قد لا يعرفه أهل الأرض، ولا يلتفت إليه أصحاب الجاه، ولكن باب الذكر مفتوحٌ بينه وبين ربِّ العالمين.

وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: «أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خيرٍ منهم». متفق عليه.

فأيُّ منزلةٍ أجلُّ من ذكر الله لعبده؟ وأيُّ غنًى أعظم من غنى قلبٍ يعرف أن له ربًّا يسمع دعاءه، ويعلم سرَّه ونجواه، ويعلم تقلُّب عينيه وما تخفي الصدور؟
ليس الشأن أن يسمع الناس اسمك، ولكن الشأن أن تكون من أهل طاعة الله وذكره، مخلصًا له في السر والعلن، راجيًا رضاه، خائفًا من التقصير في حقه.

ثالثًا: الذكر حياةٌ للسان، ويقظةٌ للقلب

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ۝ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١-٤٢].

لم يأمر الله عباده بذكرٍ قليلٍ عابر، بل أمرهم بذكره كثيرًا؛ لأن العبد محتاجٌ إلى ربِّه في كل حين، في رخائه وشدته، وصحته ومرضه، وفراغه وانشغاله.

والذكر المشروع يكون بالقلب واللسان، ومن أعظم كماله أن يتواطأ اللسان والقلب على تعظيم الله ومحبته، وأن يظهر أثره في العمل والسلوك. ومع ذلك، لا ينبغي أن يترك العبد الذكر باللسان لمجرد أنه لم يبلغ ما يرجوه من حضور القلب؛ بل يذكر ربَّه، ويجاهد نفسه على التدبُّر والإخلاص، ويسأل الله قلبًا حاضرًا ولسانًا ذاكرًا.

قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠٥].

فإذا قلت: «الحمد لله»، فتذكَّر أن النعمة منه؛ وإذا قلت: «أستغفر الله»، فتذكَّر تقصيرك وحاجتك إلى عفوه؛ وإذا قلت: «سبحان الله»، فنزِّهه عن كل نقص؛ وإذا قلت: «لا إله إلا الله»، فجدِّد عهدك بالتوحيد الذي لأجله خلق الله الخلق وأرسل الرسل.

رابعًا: كلماتٌ خفيفة، وموازينُ تثقل بالحسنات

من رحمة الله بعباده أن يسَّر لهم أبواب الذكر، فلم يجعل بلوغ الأجر العظيم مشروطًا بقوة البدن أو سعة المال؛ بل فتح للغني والفقير، والصحيح والمريض، أبوابًا من الطاعات يستطيعون أن يتقرَّبوا بها إليه.

قال رسول الله ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم». متفق عليه.

وقال ﷺ: «لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس». رواه مسلم.
وقال ﷺ: «مَن قال: سبحان الله وبحمده في يومٍ مائةَ مرةٍ، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». متفق عليه.

وقال ﷺ: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنزٌ من كنوز الجنة». متفق عليه.

فيا لرحمة الله! كلماتٌ يسيرةٌ تجري على اللسان، وأجورها عظيمةٌ بفضله سبحانه. فلا تحقرنَّ تسبيحةً صادقة، ولا تحرمنَّ نفسك استغفارًا في ساعة غفلة، ولا تدع فراغًا يمضي وأنت قادرٌ على أن تعمره بما يرضي الله.

لكن لا تجعل الأعداد غايتك، وتنسَ المعاني التي شُرع الذكر لأجلها؛ فالزم ما ثبت عن النبي ﷺ، وأدِّ الأذكار على وجهها المشروع، وارجُ فضل الله وإحسانه.

خامسًا: الذكر رفيق المؤمن في تقلُّبات الحياة

إذا أقبل الصباح، فابدأ يومك بذكر الله، واستعن به على طاعته، واسأله خير يومك وخير ما بعده. وإذا أقبل المساء، فاحمده على ما أنعم، واستعذ به من شرِّ ما تخاف.

إذا أذنبت، فلا تجعل الشيطان ينقلك من الذنب إلى اليأس، ومن التقصير إلى الإصرار؛ بل بادر إلى التوبة، وأكثر من الاستغفار، وأصلح ما استطعت من حقوق العباد.

وإذا نزل بك البلاء، فاصبر واحتسب، وقل ما علَّمك الله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. وإذا ضاقت عليك الأسباب، فالجأ إلى الله بالدعاء، وخذ بالأسباب المشروعة، وأحسن التوكُّل عليه.

وقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن بُسر رضي الله عنه: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

فالذكر ليس عبادةً تُؤدَّى في المسجد ثم تُنسى عند الخروج، ولا كلماتٍ تُقال في الرخاء ثم تُهجر عند الشدة؛ بل هو عبادةٌ تصحب المؤمن في يومه، وتعينه على الصبر، وتذكِّره بربه، وتردُّه إلى طريق الاستقامة كلما همَّت به الغفلة.

سادسًا: لا تجعل الذكر ستارًا للتقصير

قد يكثر المرء من الذكر بلسانه، ثم يظلم الناس، أو يأكل حقوقهم، أو يتهاون في الفرائض، أو يطلق لسانه في أعراض الخلق. وليس معنى ذلك أن يُترك الذكر، بل أن يُصلح العبد عمله، ويجمع بين الذكر والاستقامة، وبين التسبيح وأداء الحقوق، وبين الاستغفار وردِّ المظالم.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥].

فمن صدق في ذكر الله، فليجاهد نفسه على طاعته، وليحفظ فرائضه، وليتب من معاصيه، وليحسن إلى خلقه. وليس أحدٌ معصومًا من الزلل، ولكن المؤمن كلما تذكَّر ربَّه ازداد حرصًا على رضاه، وكلما عرف تقصيره عاد إلى باب التوبة، لا يبرِّر خطأه، ولا يقنط من رحمة مولاه.

سابعًا: حين تنقضي الدنيا، يبقى العمل

ستمرُّ الأعوام، وتتبدَّل الأحوال، وتُطوى صفحاتٌ من تاريخ البشر، ويغيب عن الدنيا من ملؤوا الأسماع والأبصار. وسيأتي على كل إنسان يومٌ ينقطع فيه عمله، ويقف بين يدي ربِّه، لا ينفعه إلا ما قدَّم من إيمانٍ وعملٍ صالح، وما تفضَّل الله به عليه من رحمةٍ ومغفرة.

قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٨-٨٩].

فلا تجعل همَّك أن يبقى اسمك في ذاكرة الناس، بل اجعل همَّك أن تلقى الله وهو راضٍ عنك. ولا تنشغل بما يخلِّفه الناس من ثناءٍ ومدح، وتنسَ ما تخلِّفه أنت من عملٍ يُعرض عليك يوم القيامة.

وما أجمل أن يكون لك في الخفاء نصيبٌ من الطاعة لا يعلم به إلا الله: دعاءٌ صادق، أو صدقةٌ خفيَّة، أو ركعاتٌ في جوف الليل، أو توبةٌ نصوح، أو كفٌّ عن ظلمٍ قدرت عليه، أو إحسانٌ إلى إنسانٍ لا تنتظر منه جزاءً ولا شكورًا.
إنها أعمالٌ قد لا يراها الناس، ولكن الله لا يضيع عنده أجر المحسنين.

ثامنًا: اجعل للذكر عهدًا لا تنقضه عند أول فتور

لا تنتظر أن تصفو حياتك من المشاغل حتى تبدأ ذكر الله؛ فلن تخلو الحياة من شاغل، ولن تنتهي مسؤوليات الإنسان ما دام حيًّا. ابدأ بما تستطيع، وداوم عليه، ثم زد من الخير بحسب طاقتك.

حافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها، وعلى أذكار الصباح والمساء الواردة، وأذكار ما بعد الصلوات، وأذكار النوم والاستيقاظ. واجعل لك وردًا من القرآن تقرؤه بتدبُّر، وأكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، وصلِّ وسلِّم على النبي ﷺ.

قال رسول الله ﷺ: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ». متفق عليه.

وإذا فترت همَّتك، فلا تهجر الطاعة كلها؛ وإذا قصَّرت، فلا تجعل التقصير بابًا إلى مزيدٍ من الغفلة؛ وإذا أذنبت، فبادر إلى التوبة. فطريق الاستقامة ليس ادعاء الكمال، وإنما مجاهدةٌ صادقة، واتباعٌ للوحي، ورجوعٌ إلى الله كلما زلَّت القدم.

الخاتمة: يا ابن آدم، لا تدع قلبك يعيش غريبًا عن ربِّه
إذا وجدت وقتًا فارغًا، فاملأه بذكر الله.

وإذا وجدت قلبك قاسيًا، فأقبل على القرآن والتوبة والدعاء.

وإذا كثرت عليك الهموم، فالجأ إلى الله، واصبر، وأحسن التوكُّل عليه.

وإذا أقبلت عليك النعم، فاحمد المنعم، ولا تجعل النعمة تُنسيك شكرَه.

وإذا أذنبت، فبادر إلى الاستغفار، ولا تيأس من رحمة الله.

ثم تذكَّر أن الذكر ليس كلماتٍ تُقال فحسب، بل عبادةٌ يتقرَّب بها العبد إلى ربِّه، ويستعين بها على طاعته، ويستحضر بها أنه عبدٌ لله، راجعٌ إليه، مسؤولٌ بين يديه.

ابدأ اليوم؛ فالعمر يمضي، والأجل غيب، وخير الزاد تقوى الله.

حافظ على صلاتك، ولازم أذكارك، واجعل لك نصيبًا من القرآن، ورطِّب لسانك بذكر الله، وجدِّد توبتك كلما أذنبت، وأحسن إلى خلق الله. وإن قصَّرت، فارجع؛ وإن غفلت، فتذكَّر؛ وإن زللت، فتُب، ولا تقنط من رحمة ربك.

اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وثبِّتنا على التوحيد والسنة، واجعل ألسنتنا رطبةً بذكرك، وقلوبنا عامرةً بالإيمان، وأعمالنا خالصةً لوجهك الكريم. اللهم أحسن لنا الختام، وتوفَّنا وأنت راضٍ عنَّا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك.

🌿 فاذكر الله ما حييت، وتُب إليه كلما أذنبت، واستقم على هدي نبيك ﷺ؛ فلعلَّ عملًا صالحًا خفيًّا يكون سببًا في رحمة الله ونجاتك يوم تلقاه.
مع الله تحيا القلوب، وبذكره تطمئن الأرواح، وبطاعته تُرجى النجاة.

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 06:56 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026