
| ثقاقة عامة وشعر معلومات ثقافية وشعر |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
عندما نسمع اسم "أبو الهول"، على الفور نتذكر التمثال الشهير في الجيزة الذي يقف كأنه حارسًا للأهرامات الثلاثة، لكن الشخصية التي عرفتها الأساطير اليونانية مختلفة تمامًا عما نعرفه نحن المصريين، فالمخلوق الذي له جسد أسد ورأس بشري وأجنحة، ارتبط في الحكايات بالألغاز والمعرفة والمصير. ظهر أبو الهول في أشكال مختلفة لدى حضارات قديمة، أبرزها الذي ظهر في الأسطورة اليونانية، وذكرت في مأساة "أوديب ملكًا" لسوفوكليس، حيث كانت أبو الهول أنثى تقيم خارج مدينة طيبة، وتطرح على المسافرين لغزًا لا تسمح لهم بالمرور دونه. لغز أبو الهول الشهير فكان السؤال الذي طرحته على أوديب "ما الذي يمشي على أربع قوائم في الصباح، وعلى اثنتين في الظهيرة، وعلى ثلاث في المساء؟" عرف أوديب الإجابة وقال "الإنسان". فالإنسان يزحف في طفولته مستخدمًا أربع أطراف، ثم يمشي على قدمين عندما يكبر، ويحتاج إلى عصا في مرحلة الشيخوخة، لتصبح ثلاثة أطراف. وبمجرد أن تمكن أوديب من حل اللغز، انتهى وجود أبو الهول في الحكاية، وتمكن من دخول مدينة طيبة. لكن أهمية القصة لا تتوقف عند حل اللغز نفسه، فأبو الهول هنا لا يمثل القوة الجسدية فقط، بل المعرفة التي يمتلكها صاحب السؤال، والقوة التي تمنحها القدرة على معرفة الإجابة. المرأة حارسة للمعرفة هذا الجانب من الأسطورة دفع بعض الباحثين والكتاب المعاصرين إلى قراءة شخصية أبو الهول بطريقة مختلفة، فالأسطورة تقدمها كامرأة تمتلك أسئلة يعجز الرجال عن الإجابة عنها، وتجعل بقاءهم على قيد الحياة مرتبطًا بقدرتهم على مواجهة معرفتها. وترى الكاتبة والناقدة جيس زيمرمان، في كتابها «Women and Other Monsters»، أن تصوير النساء في صورة الوحوش ظهر في عدد كبير من الأساطير، وأن القصص يمكن أن تعكس مخاوف المجتمعات وتوقعاتها بشأن المرأة. إجابة أوديب لم تكن النهاية بعد قرون من ظهور قصة أوديب، أعادت الشاعرة الأمريكية موريل روكيسر قراءة المواجهة بين أوديب وأبو الهول في قصيدتها «Breaking Open» الصادرة عام 1973. وفي تصورها، يعود أوديب إلى أبو الهول بعدما أصبح رجلًا عجوزًا وأعمى، ليسألها لماذا لم يدرك أن المرأة التي تزوجها كانت أمه. فتجيبه أبو الهول بأنه أعطى الإجابة الخطأ. فحين سألته عن الكائن الذي يمشي على أربع ثم اثنتين ثم ثلاث، أجاب: "الإنسان"، بينما ترى في إعادة روكيسر للحكاية أن هذه الإجابة أخفت المرأة داخل كلمة "الإنسان". وبذلك تحولت الأسطورة في القراءة الحديثة من مجرد لغز عن مراحل عمر الإنسان إلى سؤال آخر عن من يملك حق تعريف الإنسان ومن يملك المعرفة التي تحدد الحقيقة. وهنا تكمن قوة شخصية أبو الهول في الأسطورة، لم تكن مجرد مخلوق يطرح لغزًا على المسافرين، وإنما شخصية ارتبطت منذ البداية بفكرة أن السؤال نفسه يمكن أن يكون مصدرًا للقوة. ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: ثقاقة عامة وشعر |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك