
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
دلالات التقديم والتأخير وإظهار اسم الله العَلَم وإخفائه. تحدّثنا سابقًا عن ثبات إرادة الله العامة لعظمته، وتغيّر مشيئته الخاصة لحكمته. وقلنا: إن ما يتعلّق بضلال العباد وهدايتهم ورد كثيرًا مع المشيئة؛ لأن أحوال العباد متغيّرة، من عبدٍ إلى آخر، ومن وقتٍ إلى آخر، بل إن العبد نفسه تتبدّل أحواله وتتغيّر من حين إلى آخر. ومشيئة الله هي التي تنظّم أفعال عباده بمقتضى حكمته؛ ولذلك كثر ارتباط الضلال والهداية بالمشيئة. أما الإرادة، فهي مختلفة وعامة، ولا تتعامل مع أفعال العباد على نحوٍ فردي؛ ولذلك يقول تعالى: { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَا۟یۡءٍ إِنِّی فَاعِلࣱ ذَٰلِكَ غَدًا (23) إِلَّاۤ أَن یَشَاۤءَ ٱللَّهُۚ (24) } [الكهف: 23-24] ولم يقل: «إلّا أن يريد الله». ويقول تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الإنسان: 30] ولم يقل: «وما تريدون إلا أن يريد الله». ولذلك نجد أن الضلال لم يرتبط بالإرادة إلا في موضع واحد فقط في القرآن كله، وجاء في جملة شرطية. أما الهداية، فلم ترتبط بالإرادة إلا في موضعين فقط: أحدهما اجتمعت فيه مع الضلال في الآية نفسها، والآخر جاءت فيه وحدها من غير ذكر الضلال معها، وقد وضّحنا هذا في الأجزاء السابقة. وقلنا: إن مشيئة الله متغيّرة، ولذلك تتعلّق بها مشيئة عباده؛ فالله يشاء لعبده ما يشاؤه هو لنفسه فيما يتعلّق بالهداية والضلال. فإذا غيّر العبد قناعته ومشيئته، غيّر الله مشيئته له، فيشاء له ما شاءه هو لنفسه بعد التغيير. ولهذا قلنا: إن مشيئة الله مرنة، متحرّكة، متغيّرة، خاصة، قريبة من شؤون عباده وتقلبات أحوالهم، ولكل عبدٍ على حدة. أما سبب ابتعاد الإرادة عن الأمور المتعلقة بهداية العباد وضلالهم، فلأنها ثابتة، صلبة، لا تتغيّر، وعامة؛ فما يريده الله بإرادته يكون عامًا، لأن الله لا يتعامل بإرادته مع كل عبد على نحوٍ خاص كما يتعامل بمشيئته. أي إن الإرادة ثابتة، تعمّ وتهتم بالجمع، بينما المشيئة متغيرة، تخصّ وتهتم بالفرد. ولأن إرادة الله ثابتة لا تتغيّر، لم يتعلّق بها ضلال العباد إلا في موضع واحد فقط؛ حتى لا يعطينا انطباعًا بأن الله قد يريد الضلال لعباده إرادةً ثابتة لا تتغيّر. فإذا كانت هذه هي إرادته التي من صفاتها الثبات والرسوخ، فكيف سينتقل العبد عنها إذا أراد التوبة والرجوع إليه سبحانه؟ ولذلك قلنا: إن الله يعاملنا بمشيئته الخاصة المتغيّرة التي تناسب تقلباتنا وتغير أحوالنا، ولا يعاملنا بإرادته العامة الثابتة. لكننا اليوم سنضع أيدينا على سرٍّ بياني جديد من أسرار البيان القرآني. وهو أن إظهار اسم الله العَلَم قد تكرّر كثيرًا مع الضلال المتعلّق بالمشيئة، فيما لو اجتمع الضلال والهداية في الآية نفسها، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل: 93] وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ﴾ [الرعد: 27] وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [فاطر: 8] وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: 4] وقوله تعالى: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [المدثر: 31] فنلاحظ كيف يُظهر القرآن اسم الله العَلَم مع الضلال المتعلّق بالمشيئة، ويُخفيه مع الهداية. لكن في المقابل، نجد أنه يُخفي اسم الله العَلَم مع الضلال المتعلّق بالإرادة، ويُظهره مع الهداية، أي فعل العكس تمامًا، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: 125] ولكن هنا قد يقول قائل: السبب بسيط جِدًّا؛ فالآية هنا قدّمت إرادة الهداية، ثم عطفت عليها إرادة الضلال، بينما الآيات المتعلقة بالمشيئة كانت تأتي على العكس؛ أي تتقدّم فيها مشيئة الضلال، ثم تُعطف عليها مشيئة الهداية. ولذلك لا داعي إلى تكرار ذكر اسم الله العَلَم عند العطف، ويكفي ذكره في البداية. ونقول: نعم، هذا الاستنتاج صحيح، وقد شرحنا سبب هذا التقديم والتأخير في الجزء الرابع عشر، وبيّنا اللمسة البيانية الخاصة به. ولكن في إخفاء اسم الله العَلَم مع إرادة الضلال ومشيئة الهداية، وإظهاره مع إرادة الهداية ومشيئة الضلال، لمسة بيانية أخرى. فالأصل في إرادة الله الأزلية، وفيما يحبّه لنا، هو الهداية لا الضلال؛ ولذلك يُظهر الله اسمه العَلَم فيما يحبّه لنا ويقدّمه، ويُخفي اسمه فيما يكرهه لنا ويؤخّره. ولذلك يُظهر اسم الله مع إرادة الهداية المتقدمة، ويُخفيه مع إرادة الضلال المتأخرة. وقد يسأل أحدكم: ولكن الله مع المشيئة يفعل العكس؛ فهو يُظهر اسمه مع مشيئة الضلال ويقدّمها، ويُخفيه مع مشيئة الهداية ويؤخّرها. فهل يعني هذا أن الأصل في مشيئة الله وما يحبه لنا هو الضلال؟ والجواب: بالطبع لا. فقد قلنا إن مشيئة الله متغيّرة، وإنها تَحكُم مشيئة عباده؛ فمشيئة العبد، بتغيّراتها وتقلباتها، خاضعة لمشيئة الله، فيشاء الله للعبد ما شاءه هو لنفسه، وإذا غيّر العبد غيّر الله معه، وكل ذلك بمقتضى حكمته سبحانه، (طبعًا هذا فيما يتعلّق بالهداية والضلال أو علاقة العبد بربه). ولذلك نقول: إن إظهار اسم الله مع مشيئة الضلال المتغيّرة وتقديمها قد يكون من مظاهر الرحمة الإلهية بنا؛ لأنه يحمل لنا إشارة إلى أن الله يحب لنا التغيّر والانتقال من الضلال إلى الهداية. لكن كيف يكون ذلك، وقد أظهر الله اسمه في سياق مشيئة الضلال وقدّمه، وأخفاه في سياق مشيئة الهداية وأخّرها؟ نقول: إن الله يقدّم ما يحبّه لعباده، ويُظهر معه اسمه العَلَم، وهذا ينطبق على المشيئة وعلى الإرادة أيضًا، ولكن بترتيب معكوس وبمنتهى الدقة، بحسب طبيعة الاختلاف الذي بينهما. كيف؟ لاحظوا معي: المشيئة خاصة، ومتغيّرة، ومتحرّكة من شأن ومن حال إلى آخر. وهي (على الأغلب) تتحرّك في هذا السياق من الضلال إلى الهداية، لأن الغالب في شأن العبد هو انتقاله من الضلال إلى الهدى، وخاصة في بداية حياته وشبابه وقلة خبرته وعلمه، ثم مع تقدم العمر والزيادة في العلم والتجارب والخبرة، وربما الزواج والأولاد والفطرة السليمة، كل ذلك قد يؤثر عليه، فيكون سببًا لانتقاله من الضلال إلى الهداية (على الأغلب طبعًا)، وأصلًا هذا الكلام أُنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام، وأغلب الناس الذين معه كانوا في ضلال، ثم انتقلوا من الضلال إلى الهداية، وأغلبهم ثبت عليها؛ ولذلك، مع المشيئة، قدّم الله الضلال وأظهر معه اسمه العَلَم، ثم انتقل إلى الهداية. وكأنه أظهر نفسه عند ضلال عبده في موضع الانتقال، وهو الموضع الأول؛ ليحثّه ويدفعه نحو الهداية التي في الموضع الثاني. وهذا يتناسب مع طبيعة المشيئة التي أصلها التغيّر والحركة من موضع إلى آخر. فإذا كان العبد تحت حركة المشيئة سينتقل من الضلال ويتحرّك عنه، فإلى أين سيتجه؟ بلا شك، إلى عكس الضلال، أي إلى الهداية. أما مع الإرادة، فيفعل العكس تمامًا؛ لأن الإرادة من صفاتها العموم والثبات وعدم الانتقال. لذلك يقدّم الله معها الهداية، ويُظهر اسمه العَلَم في الموضع الأول، ثم ينتقل بعدها إلى الضلال في الموضع الثاني. وكأن الله أظهر نفسه عند إرادة هداية عبده، في الموضع الأول، وهو موضع الثبات في الإرادة؛ ليحثّه على الثبات فيه، وعدم الانتقال إلى الضلال الذي في الموضع الثاني. وهذا يتناسب مع طبيعة الإرادة التي أصلها الثبات والرسوخ في موضع واحد. وبهذا نقول: إن للمشيئة والإرادة موضعين للانتقال: الأول هو المُنتَقَل منه، والثاني هو المُنتَقَل إليه؛ أي موضع الانتقال من وإلى. ومن عظمة البيان القرآني نجد أن الله في سياق المشيئة المتغيّرة والمتحرّكة، يقدّم ما لا يحبّه، وهو الضلال، ويضعه في الموضع الأول، أي المُنتَقَل منه، ويُظهر اسمه معه؛ ليحثّنا على التغيير والانتقال إلى الموضع الثاني، أي المُنتَقَل إليه، والذي وضع فيه الهداية. لتكون خاتمتنا هي الهداية؛ لأن العبرة في النهايات لا في البدايات. وهذا كله محكوم أصلًا بحكمة مشيئته التي أصلها التغيّر والحركة. أما مع الإرادة الثابتة، فقد عكس الترتيب تمامًا؛ حيث قدّم ما يحبّه، وهي الهداية، ووضعها في الموضع الأول، أي المُنتَقَل منه، وأظهر اسمه معها؛ ليحثّنا على الثبات في الموضع الأول، وعدم الانتقال إلى الموضع الثاني، أي المُنتَقَل إليه، والذي وضع فيه الضلال. فتكون خاتمتنا هي الهداية التي يحبّها لنا. وهذا كله محكوم بعظمة إرادته التي أصلها الثبات والرسوخ. وهنا يفتح لنا هذا التأمل بابًا آخر من أبواب البيان القرآني. وهو أنه إذا جاءت الهداية والضلال في جملة شرطية واحدة، من غير أن يتعلّقا لا بالمشيئة ولا بالإرادة، فإن القرآن سيفعل كما فعل مع الإرادة في الجملة الشرطية، وكما في قوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 178] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الإسراء: 97] وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: 17] فنلاحظ هنا حيثما اجتمعت الهداية والضلال في آية واحدة، وفي جملة شرطية، قدّم الله ذكر الهداية، وأظهر معها اسمه العَلَم، ثم عطف عليها الضلال، وأخفى معه اسمه العَلَم. وكأن هذا هو الأصل: فالله يحب لنا الهداية، ويكره لنا الضلال؛ لذلك يقدّم لنا ما يحب ويُظهر اسمه معه، ويؤخّر عنا ما يكره ويُخفي اسمه معه. أي جاء الترتيب مشابهًا تمامًا لما ذكره في الجملة الشرطية في سياق الإرادة من حيث تقديم الهداية وإظهار اسمه معها، وتأخير الضلال وإخفاء اسمه معه. كما في قوله تعالى: { فَمَن یُرِدِ ٱللَّهُ أَن یَهۡدِیَهُۥ یَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِۖ وَمَن یُرِدۡ أَن یُضِلَّهُۥ یَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَیِّقًا حَرَجࣰا } [الأنعام: 125] لكننا نؤكد هنا، أن هذا الترتيب نلاحظه حينما تجتمع الهداية والضلال في آية واحدة. أما إذا افترقا في أكثر من آية، فالأمر حينها سيختلف، وسيكون التقديم والتأخير بحسب السياق العام، وبحسب ما كان الحديث عنه أصلًا. ولذلك نلاحظ قوله تعالى: { وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادࣲ (36) وَمَن یَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ (37) } [الزمر: 36-37] فهنا، حين تفرّقت الجملتان الشرطيتان في آيتين مختلفتين، اختلف الأمر تمامًا؛ فبدأ بذكر الضلال، وأظهر معه اسمه العلم في الآية الأولى، وفي الآية الثانية ذكر الهداية، وأظهر معها أيضًا اسمه العلم. وقد يذكر الضلال لوحده من غير الهداية، أو العكس، سواء مع ذكر المشيئة أو من غيرها، والأمثلة كثيرة على ذلك. وقد يذكرهما معًا من غير أن يقترن أحد منهما بالمشيئة، وليس في جملة شرطية، ويقدّم الضلال على الهداية، كما في قوله تعالى: { یُضِلُّ بِهِ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِ كَثِیرࣰاۚ وَمَا یُضِلُّ بِهِ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ } [البقرة: 26] فنلاحظ هنا لم يقل: (يضل به أو يهدي به / مَن يشاء أو مَن يريد)، ولكنه قال: كثيرًا. وربما تأتي الصيغة مختلفة تمامًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر: 23] فنلاحظ أن السياق هنا مختلف؛ لأنه ذكر كلمة (المشيئة) مع الهداية، ولم يذكرها مع الضلال أصلًا، هذا أولًا. ثانيًا، جاء بالهداية محرّرة من قيد الشرط، بينما قيّد الضلال به؛ فـ«مَن» الأولى التي مع الهداية هي «مَن» الموصولة، بينما «مَن» الثانية التي مع الضلال هي «مَن» الشرطية. إذن نحن أمام سياق مختلف، ولذلك تغيّر معه الترتيب، وتغيّرت معه الصياغة. ومن هنا نصل إلى قاعدة مهمة في تدبّر البيان القرآني: لكل سياق أحكامه، ولكل سياق خصوصيته، ولكل تقديم وتأخير دلالته. فكل زيادة أو حذف، وكل تقديم أو تأخير، وكل إظهار أو إخفاء، قد يغيّر السياق بأكمله. ولهذا نحن نتحدث عن الأغلب والأكثر ورودًا في كتاب الله، ولا نزعم بأن كل موضع يأتي على الصورة نفسها؛ لأن ما خرج عن الأغلب لا يخرج عن البيان، بل تكون له لمساته الخاصة به والتي تليق بسياقه. وكلما تعمّقنا في هذه المواضع، وجدنا من دقة النظم القرآني وعجيب بيانه ما يفتح لنا أبوابًا جديدة من التأمل. وهكذا نرى أن البيان القرآني لا يقوم على الألفاظ وحدها، ولا على المعاني منفردة، وإنما تتآزر فيه طبقات متعددة من النظم: السياق، والتقديم والتأخير، والإظهار والإخفاء، والتعريف والتنكير، ونوع الجملة، وترتيب الألفاظ، وموقع كل لفظة في البناء القرآني. وهنا تكمن روعة البيان: فقد تتشابه الكلمات، لكن لا تتشابه مواقعها. وقد يتكرر المعنى، لكن لا يتكرر النظم. وهنا تكمن بعض أسرار البيان التي لا تراها الأعين، بل تستشعرها القلوب. من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان» للدكتور أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك