
| ثقاقة عامة وشعر معلومات ثقافية وشعر |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
*الجزء الاول* ** *عندما اراد "إبن عتيق" ان يتزوج "عفراء" ، لم يشك أحد في قبيلة "طئ" في انها سوف ترفضه فورآ ، لم يكن إلا شاعرآ صعلوكآ ، لا يمك إلا ناقة وحيدة ، وخيمة نائية ، ومرعى يابسآ ، والعديد من القصائد التي لا ثمن لها.* - *أما "عفراء بنت قسامة" ، فقد كانت تملك كل شئ تقريبآ ، الحسب والنسب ، وثروة ابيها الضخمة ، وقوافله التي لا تكف عن الترحال ، ولكن هذا كله لا يمثل شئ ، مقارنة بجمالها الأخاذ ، كل ما يمكن أن يقال ، انه كان جمالآ مكتملآ ، كأن كل قطعة من جسدها قد خلقت بمفردها ، وشكلت بعناية ثم جمعت معآ في دقة وإحكام.* - *وعندما رآها "إبن عتيق" للمرة الاولى بجانب عين الماء ، طارت منه الكلمات ، وتكسرت القوافي ، لم تكن هناك كلمات يمكن أن ترتقي لمستوى جمالها ، لم يكن هناك شئ في هذه الصحراء الرتيبة ، متفرد مثلها* - *وعندما عزم على التقدم للزواج بها ، نصحه اصدقائه ، قائلين : إنها كنجوم الليالي المضيئة ، عليه أن يكتفي فقط بالتطلع إليها ، وعندما أصر ، أخذوا يسخرون من ذلك الصعلوك ، يحلم بإنتهاك النجوم ، ولكن حالته كانت تتدهور ، أصبح عاجزآ عن اليقظة والنوم ، قرر أن يذهب الى أبيها بمفرده ، وليكن ما يكون.* - *إستقبله "أبوها" بدهشة ، وأستمع إليه بغرابة ، ولم يبدو انه إستمع الى أي كلمة.!! حاول أن يزين بها نفسه ولكنه قال فجأة : قد زوجتك إياها فلا تبرح مكانك ، وإندفع خارجآ من الخيمة وسمع "إبن عتيق" كلمات وغمغمات تتناهى من الخيمة الأخرى.* - *أخذ يفكر في كلمات الأب ، أهو نوع من الرفض ، حسبه لشدة لهفته قبولآ ، كأن الامر أجمل من أن يكون حقيقة ، ولكن الأب عاد مسرعآ وهو يقول بنفس اللهفة ، العروس قبلت الزواج بك وهي تقول لك أيضآ ، لا تبرح مكانك سوف تدخل إليها الليلة* - *وقبل أن يفيق من صدمته ، جاء الشهود ودقت الدفوف ، وأعلن الخبر في أرجاء القبيلة ، وعقد العقد وزفت العروس ، فبدأ الشك يلعب في صدر "إبن عتيق" ، ظل واجمآ طوال الإحتفال الذي أعد على عجل ، يتلقى التهاني ونظرات الحسد ، بذهن شارد.* - *وعندما أصبح وحده أخيرآ مع عروسه ، كان متأكدآ أن هناك شئ ما غير صحيج ، اول شئ أصر عليه هو أن تتم المضاجعة الاولى بينهما في النور ، لن يسمح بوجود أي ظالم يمكن أن يقوده الى الخديعة.* =يتبع= ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: ثقاقة عامة وشعر |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
|
|
#2 | |||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
*الجزء الثاني* ** *ولكنها لم تكن في حاجة الى ذلك ، كان جسدها يتألق بضوء خفي ، يشع منه ويترك ذراته معلقة في الهواء ، كنزآ حيآ تخفي الثياب أجمل ما فيه ، عذراء حقيقية ، دماؤها قانية ولمساتها حيية ، ولهفتها صادقة.* - *مرت عليه 7 أيام كاملة وهو معها داخل الخيمة نفسها ، يراقبها بعيون مفتوحة ، دون ان يكتشف فيها عيبآ واحدآ ، عندما تركها قليلآ وسعى الى اقرب أصحابه ، تحدث معه عن إنشغاله بهذا الكمال البشري ، الذي لا يشوبه نقصان ، لا شائبة ما ولا عيب ، فما الذي جعلهم يوافقون عليه بهذه السهولة ، ويزوجونه بهذه السرعة.* - *قال صديقه ، ربما لأنها أجمل بكثير مما ينبغي ، هل يمكن أن يكون هذا عيبآ.؟ ببطء شديد إستطاع أن يعي ، ماذا يعني ان يكون الجمال الفائق عيبآ ، في أي مكان تذهب إليه "عفراء" لم تكن هناك إمرأة تجرؤ على الإقتراب منها أو الوقوف بجانبها.* - *كانت جميعها يعرفن أن المقارنة ستكون صارخة ، وأن جمالها يمكن أن يزري بجمال أي إمرأة أخرى ، أي زهرة ، أي ظبية ، أي نجمة متألقة ، كان بهاؤها لا يحتمل ، وكمالها عصيآ على الإحتمال ، كانت تجلس دومآ وحولها فراغ قاحل.* - *وتحول هذا الخوف من الإقتراب منها الى نبذ مستمر ، إكتشف أيضآ ان هناك "أسم" يطلق عليها "سرآ" عند الجميع ، ويتبادلونه من وراء ظهرها "الجرباء" تلك "الناقة" التي تتحاشاها بقية النوق ، كان التشبيه دقيقآ وقاسيآ ولكنه حقيقي ، حتى "إبن عتيق" أحس بوطئة هذا الجمال الطاغي ، رغم أنها كانت تهبه ذات نفسها دون تحفظ ولا تكبر.* - *رغمآ عنه ، بدأ يتأملها وهي تتحرك في المنزل ، ويقارنها بنفسه ، إذا ما جمعتهما مرآة ، أو إنعكس وجهاهما على صفحة الماء ، أو جلسا في الفراش بجانب بعضهم البعض ، كان يحس بإنه مجرد "قرد" قبيح ، إبتلاه الله وجعله قيمآ على أجمل زهور الارض.* - *وفي الأسواق عندما يسيران معآ ، تلتفت الأنظار إليهما ، كان يدرك انهم يجرون المقارنة بين وجهها الصبوح ولحيته المغبرة.!! بين ملامحها التامة التناسق ، وأنفه المفلطح ، كانوا جميعآ يسلخون جلده في صمت.* - *بدأ يغضب دون سبب ، ويثور بلا مناسبة ، كف عن قول الشعر ، وتفرغ للإساءة إليها ، وهي هادئة كغدير صاف ، لا تتعكر ولا تغضب منه ، كانت تشفق عليه ، ليس هو وحده ، ولكن على ذلك العالم القبيح الذي يحيط بها ، والذي حاولت أن تعطيه بعضآ من ذات جمالها ، ولكن القبح كان أكثر من أن يقاوم.* - *وأخيرآ إنهارت مقاومة "إبن عتيق" هتف بها في مرارة ، يجب ان نفترق ، لا أستطيع أن اواصل التحديق في ضوء الشمس طوال الوقت ، يجب أن اغمض عيني قليلآ ، ربما أرتاح وأنساك.* *وطلقها "إبن عتيق" ورحل بعيدآ ، وظلت أجمل نساء الصحراء وحيدة ، كأنها "ناقة" جرباء يتحاشاها ، كل البشر.* *النهاية* |
|||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك