
| رياضة معلومات وأخبار رياضية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المنتخبات المشاركة في كأس العالم نقاشاً واسعاً، بسبب الفلسفة التي تعكسها في التعامل مع الأحداث الرياضية الكبرى، فبعيداً عن المواقف السياسية المؤيدة أو المعارضة للرجل، فإن الرجل وجّه رسالة واضحة مفادها أن الدولة المنظمة توفر البنية التحتية والتنظيم والأمن والخدمات، أما المنتخبات المشاركة فمهمتها الأساسية هي التنافس داخل الملعب، لا فرض شروطها على البلد المضيف أو تحويل البطولة إلى مناسبة للمطالب والامتيازات. وعندما طُرحت عليه شكاوى بعض المنتخبات المتعلقة بالحرارة والظروف المناخية، قال: "البطولة تُقام في بلد له مناخه وطبيعته الجغرافية، ومن لا تناسبه الظروف فله حرية اتخاذ القرار المناسب ومغادرة البلاد..". وقد يرى البعض في هذا الخطاب قسوة أو تشدداً، لكنه في الواقع يعكس منطقاً قائماً على وضوح الأدوار وحدود المسؤوليات. هذا النموذج يطرح تساؤلات مشروعة في المغرب، خاصة بعد التجارب المتعددة التي عاشتها المملكة خلال السنوات الأخيرة في استضافة وتنظيم التظاهرات الرياضية القارية والدولية خاصة تنظيم بطولة أمم إفريقيا 2025، فقد فتح المغرب أبوابه لمنتخبات إفريقية وعربية، ووفر إمكانيات لوجستية وبنية تحتية ومرافق تدريب وإقامة بمستويات عالية، بل وتحمل في أحيان كثيرة أعباء إضافية لضمان نجاح المنافسات وخروجها في أفضل صورة.. ورغم ذلك، لم يكن الرد دائماً في مستوى ما قدمته المملكة من جهود، ففي أكثر من مناسبة، صدرت تصريحات وانتقادات وبلاغات من بعض الأطراف المشاركة، تضمنت ملاحظات ومواقف اعتبرها كثير من المغاربة مجحفة في حق البلد المنظم، بل وصلت أحياناً إلى محاولات التشكيك في قدراته التنظيمية أو التقليل من قيمة ما تم توفيره من إمكانيات، قبل أن يسرق منه اللقب أمام مرأى العالم في موقف لايزال المغاربة مصدومين منه. والأكثر إثارة للنقاش أن المغرب وجد نفسه في مرات عديدة يؤدي دور الممول والمنقذ لعدد من تظاهرات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، سواء عبر احتضان المنافسات أو توفير شروط نجاحها، بينما كانت المكاسب الرمزية والرياضية والسياسية تذهب في اتجاهات أخرى، وهو ما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت المملكة تبالغ أحياناً في تقديم التنازلات والمجاملات على حساب صورة الدولة وهيبتها ومصالحها الاستراتيجية. لا أحد يدعو إلى التخلي عن قيم الكرم المغربي أو عن تقاليد الضيافة التي تشكل جزءاً أصيلاً من هوية المملكة، لكن هناك فرقاً بين حسن الاستقبال وبين تحويل الاستضافة إلى حالة من المبالغة التي تجعل بعض الضيوف يتعاملون مع الأمر باعتباره حقاً مكتسباً لا يستوجب التقدير أو الاحترام. فالرياضة الحديثة لم تعد مجرد منافسات داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت مجالاً للمصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي والقوة الناعمة، والدول الكبرى لا تنظم البطولات بدافع الأعمال الخيرية أو المجاملات الدبلوماسية، وإنما لأنها تنتظر عائداً اقتصادياً وسياحياً وسياسياً وإعلامياً واضحاً. لذلك، قد يكون من المفيد أن يستخلص المغرب الدروس من تجارب السنوات الماضية، فالدولة التي تستثمر المليارات في البنية التحتية والملاعب وشبكات النقل والفنادق والخدمات، من حقها أن تفرض احترامها وأن تدير علاقتها مع المشاركين وفق قواعد واضحة ومتوازنة، بعيداً عن الإفراط في المجاملة أو البحث الدائم عن الإشادة والثناء. احترام الدول لا يُبنى فقط على حجم ما تقدمه للآخرين، بل أيضاً على قدرتها على وضع الحدود وحماية مصالحها وفرض التقدير الواجب لمؤسساتها وإمكاناتها، وفي عالم الرياضة كما في السياسة، فإن المبالغة في إرضاء الجميع لا تؤدي دائماً إلى الامتنان، بل قد تُفهم أحياناً على أنها ضعف يدفع البعض إلى المزيد من المطالب والانتقادات. المغرب مقبل على استحقاقات رياضية عالمية كبرى، وهي فرصة لإظهار قدراته التنظيمية الهائلة، ولكنها أيضاً مناسبة لترسيخ معادلة "مرحباً بالجميع"، نعم، لكن وفق منطق الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة، لا وفق منطق أن الدولة المضيفة مطالبة دائماً بالعطاء، فيما يحتفظ الآخرون بحق الانتقاد والتشكيك دون حدود. ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: رياضة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك