
| مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 | ||||||||||||||
![]() ![]()
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
|
عادة ينفي الله الظلم (فعلاً) يوم القيامة ولكن أين هو الموضع الوحيد الذي نفى فيه الظلم (إسماً) ولماذا ؟ نلاحظ في القرآن الكريم إن الله على الاغلب ينفي فعل الظلم عنه سبحانه وخاصة يوم القيامة، وفي آيات كثيرة منها : { وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا تُرۡجَعُونَ فِیهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ } ٢٨١ البقرة . { وَنَضَعُ ٱلۡمَوَ ٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ } ٤٧ الانبياء . { فَٱلۡیَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ } ٥٤ يس. { یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ } ١١١ النحل. { فَكَیۡفَ إِذَا جَمَعۡنَـٰهُمۡ لِیَوۡمࣲ لَّا رَیۡبَ فِیهِ وَوُفِّیَتۡ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ } ٢٥ آل عمران. { وَمَا كَانَ لِنَبِیٍّ أَن یَغُلَّۚ وَمَن یَغۡلُلۡ یَأۡتِ بِمَا غَلَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ } ١٦١ آل عمران. { یَوۡمَ نَدۡعُوا۟ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَـٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِیَ كِتَـٰبَهُۥ بِیَمِینِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَقۡرَءُونَ كِتَـٰبَهُمۡ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلࣰا } ٧١ الاسراء. فنلاحظ في كل هذه الآيات قد نفى الله فعل الظلم كأن يقول (فلا تظلم نفس شيئا) .. تظلم فعل مضارع .. او يقول (لا يظلمون) .. يظلمون ايضا فعل مضارع . طبعا وتوجد آيات اخرى كثيرة ليس بالضرورة ان يذكر الله فيها كلمة (اليوم) الدالة على يوم القيامة ولكن مع ذلك ينفي فعل الظلم عنه سبحانه . فالله لا يظلم عباده لا في الدنيا ولا في الآخرة ولكننا اخترنا الآيات التي ذكر فيها ( اليوم) الدال على يوم القيامة لأسباب سنبينها لاحقا ان شاء الله. والان نقول اين هو الموضع الوحيد في كل القرآن الكريم الذي نفى الله به الظلم كمصدر وليس كفعل كما هو معتاد ؟ الجواب هو في سورة غافر في قوله تعالى : { ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡیَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ } ١٧ غافر . فنلاحظ هنا بانه نفى الظلم كمصدر لان كلمة (ظلم) هي مصدر . طبعا معروف في اللغة بان الاسم آكد من الفعل وأثبت وأدوم فما بالك بالمصدر؟.. فبلا شك هو اكثر ثباتاً وتوكيدا حتى من صيغ المبالغة نفسها .. فحين نقول مثلا.. ١.هذا رجل يصوم ٢.هذا رجل صوام ٣.هذا رجل صوم (فصوام) آكد من الفعل (يصوم) والمصدر (صوم) آكد من صيغة المبالغة (صوام) . إذن حينما ينفي الله الظلم ( كمصدر) سيكون هذا من آكد انواع النفي . والسؤال الآن هو.. لماذا جاء الله بأقوى انواع التوكيد في نفي الظلم ونفى مصدره هنا تحديدا؟ حقيقة هنالك عدة اسباب منها أولا: ان كلمة (اليوم) قد تكررت كثيرا في سورة غافر بدءا من الآية التاسعة في قوله : { وَقِهِمُ ٱلسَّیِّـَٔاتِۚ وَمَن تَقِ ٱلسَّیِّـَٔاتِ یَوۡمَئذࣲ فَقَدۡ رَحِمۡتَهُۥۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ } ٩ غافر. { رَفِیعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلۡعَرۡشِ یُلۡقِی ٱلرُّوحَ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ لِیُنذِرَ یَوۡمَ ٱلتَّلَاقِ (15) یَوۡمَ هُم بَـٰرِزُونَۖ لَا یَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَیۡءࣱۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَ ٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ (16) ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡیَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ (17) وَأَنذِرۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡـَٔازِفَةِ إِذِ ٱلۡقُلُوبُ لَدَى ٱلۡحَنَاجِرِ كَـٰظِمِینَۚ مَا لِلظَّـٰلِمِینَ مِنۡ حَمِیمࣲ وَلَا شَفِیعࣲ یُطَاعُ (18) } فنلاحظ ان كلمة اليوم او ( يوم) قد تكررت في سبعة مواضع من الآية(٩) الى الآية (١٨) من سورة غافر. إذن السياق اصلا فيه تركيز وبقوة على يوم القيامة لذا تطلب نفي الظلم وبقوة في هذا اليوم . ثانيا: نلاحظ ان الله في نهاية الآية التي نفى فيها مصدر الظلم وصف نفسه بعدها مباشرة بأنه سريع الحساب كما في قوله تعالى: { ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا كَسَبَتۡۚ لَا ظُلۡمَ ٱلۡیَوۡمَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ } ١٧ غافر. فنلاحظ قوله ( إن الله سريع الحساب).. وهذه هي الآية الوحيدة في كل القرآن التي اجتمع فيها. ١.كلمة اليوم ٢.نفي الظلم كمصدر ٣.سرعة الحساب فهذه النقاط الثلاثة لم تجتمع في آية واحدة اطلاقا في كل القرآن الكريم إلا هنا . وعادة السرعة في اي عمل تسبب ارباكاً وتحدث خطأ وتوقع ظلماً... فما بالك في القضاء بين هذه الاعداد الهائلة يوم القيامة والتي تتطلب الدقة واقامة الحجة والاتيان بالشهود وشهادة الجوارح ووووالخ فبلا شك التسرع هنا سيوقع ظلما حتى وان كان ظلماً صغيراً ..ولكن الله طمأن عباده جميعا وكأنه يقول لهم لا تخافوا فسرعتي في الحساب لاتعني ظلمكم ابدا، لذلك أكد على نفي مصدر الظلم اساسا من جذوره ومن منبعه .. فلا يوجد في هذا اليوم مصدر للظلم اصلا.. فمن اين وكيف سيتسلل الظلم إذن وهو لا مصدر له اساسا ؟ ثالثا: ان كلمة (اليوم) في سورة غافر ملاصقة تماما لكلمة (ظلم) في قوله ( لا ظلم اليوم) . فنلاحظ عدم وجود اي كلمة ولا حتى حرف يباعد بين كلمتي (ظلم) و (يوم) .. بينما في كل الآيات التي ذكرناها والتي نفى الله الظلم فيها يوم القيامة كانت هنالك مسافة تفصل بين فعل الظلم وبين كلمة اليوم .. فأقَلُها هو حرف النفي (لا) كما في قوله تعالى: { فَٱلۡیَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا..} ٥٤ يس. فنلاحظ حرف النفي (لا) كيف باعد بين كلمتي ( اليوم) والفعل ( تظلم). واكثرها في قوله تعالى : { یَوۡمَ تَأۡتِی كُلُّ نَفۡسࣲ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسࣲ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ } ١١١ النحل. نلاحظ (١٣) كلمة (من عدا واو العطف ) قد باعدت بين كلمة (يوم) وبين الفعل (يظلمون) . اي حينما اقترب الظلم من اليوم واصبح ملاصقا له تماما.. نفاه الله بقوة وابعده بنفي مصدره من المنبع !! وكأن الرهبة او الخشية من الظلم قد اقتربت من عقول وقلوب العباد لذا طمأنهم الله بنفي مصدر الظلم من المنبع !!! رابعا: نلاحظ التناسق بين قوة التوكيد وبين اسم السورة نفسها ! فالتوكيد بنفي مصدر الظلم قد ورد في سورة تحمل إسما او صفة من صفات الله (اسماؤه صفاته سبحانه) وهي سورة غافر فكيف لا يؤكد الله على نفي مصدر الظلم من اساسه في سورة تحمل صفة من صفاته سبحانه ؟ بل واي صفة إنها صفة المغفرة فكيف يكون الله هو غافر الذنب ولا ينفي الظلم من مصدره ؟ فهل يمكن أن تجتمع المغفرة مع شيء من الظلم وان كان قليلا جدا ؟ بالطبع لا..لان الذي يغفر لك ظلمك لنفسك لايمكن ان يظلمك . بل إن الغافر سبحانه لا يمكن ان يسمح ولو بمجرد وجود مصدر الظلم قريبا من عباده .. رغم ان وجود مصدر أي شيء بالقرب منك هذا لا يعني بانك ستستخدمه ففي نهار رمضان مثلا مصدر الماء يكون قريبا منك ولكنك لا تشربه ..ولله المثل الاعلى...فالله لم يكتف بنفي فعل الظلم ليطمأن عباده بل نفى مصدره ليطمأنهم اكثر !!! فاي بلاغة هذه تخر لها العقول !!! من كتاب / ( أنس القرآن وروعة البيان) للدكتور/ أنس كمال ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك المصدر: منتديات حبة البركة - من قسم: مواضيع إسلامية عامة |
||||||||||||||
![]() ![]() ![]() ![]()
|
![]() |
|
|
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا
في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل
.. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك