أهلا وسهلا بكم, يرجى التواصل معنا لإعلاناتكم التجارية

انت الآن تتصفح منتديات حبة البركة

العودة   منتديات حبة البركة > القسم الإسلامي > مواضيع إسلامية عامة
مواضيع إسلامية عامة أدعية وأحاديث ومعلومات دينية مفيدة

إضافة رد

 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم يوم أمس, 03:27 AM   #1


الصورة الرمزية مجموعة انسان
مجموعة انسان متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 4
 العلاقة بالمرض: مصابة
 المهنة: لا شيء
 الجنس ~ : أنثى
 المواضيع: 78598
 مشاركات: 6481
 تاريخ التسجيل :  Aug 2010
 أخر زيارة : اليوم (03:36 AM)
 التقييم :  95
 مزاجي
 اوسمتي
التميز مشرف مميز 
لوني المفضل : Cadetblue
شكراً: 9,478
تم شكره 17,570 مرة في 8,937 مشاركة
افتراضي المشيئة والإرادة (الجزء الرابع عشر) 





بين حركة المشيئة وثبات الإرادة، لماذا تبدأ المشيئة بالضلال وتنتهي عند الهداية،
بينما تبدأ الإرادة بالهداية وتنتهي عند الضلال؟

تحدّثنا في أكثر من لقاء عن ثبات الإرادة لعظمتها، وتغيّر المشيئة لحكمتها.

ولو لاحظنا الآيات التي ذُكر فيها الضلال والهداية المتعلّقان بالمشيئة، سنجد أنها غالبا ما تبدأ بذكر الضلال أولًا، ثم تذكر بعده الهداية؛ أي إن الانتقال يكون من الضلال إلى الهداية، كما في قوله تعالى:

﴿فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
[إبراهيم: 4]

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾
[النحل: 93]

﴿كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾
[المدثر: 31]

﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾
[فاطر: 8]

﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِي مَن تَشَاءُ﴾
[الأعراف: 155]

فنلاحظ في هذه الآيات حيثما اجتمعا الضلال والهداية المتعلّقان بالمشيئة في آية واحدة، تقدّم الضلال وتأخّرت الهداية.
طبعا توجد بعض الاستثناءات ولكل إستثناء لمساته البيانية الخاصة به، فمثلا في قوله تعالى:

{ ذَ ٰ⁠لِكَ هُدَى ٱللَّهِ یَهۡدِی بِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ }
[الزمر: 23]
فهنا قدّم مشيئة الهدى على الضلال،
فلماذا ؟
لان الجملة هنا جاءت شرطية مع الضلال، فقد قال (ومن يضلل) و (مَن) هنا شرطية، بينما مع الهدى قال (يهدي به من يشاء) و (مَن) هنا موصولة وليست شرطية لذا فالسياق مختلف تماما حتى انه لم يذكر المشيئة مع الضلال أصلاً بل قال مباشرة ( ومن يضلل الله) من غير أن يذكر المشيئة فلم يقل مثلا ( ومن يشاء الله أن يضله) إذن السياق هنا سياق مختلف وبعيد عمّا نتحدث عنه ولكل سياق احكامه الخاصة به.

أما فيما يخص الإرادة، فحين يجتمعا الضلال والهداية في آية واحدة، (ولم يحصل أصلاً إلا مرة واحدة وفي جملة شرطية)، فالهداية تتقدم على الضلال؛ أي تُذكر الهداية أولًا، ثم ينتقل السياق بعدها إلى ذِكر الضلال،

كما في قوله تعالى:
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾
[الأنعام: 125]

ولو سألنا: لماذا هذه السِمة الثابتة في القرآن الكريم؟

نقول: إن المشيئة متغيّرة، والحركة والانتقال أصلٌ فيها؛ ولذلك نجد أنه كلما تعلّق بها الضلال والهداية، بدأ السياق بالضلال، ثم انتقل وخُتم بالهداية.

وكأن الله يقول لنا:
يا عبادي، اعلم ان احوالكم وافعالكم تتغير وافكاركم تتبدل، لذا لا يهم وإن سلكتم في بداية حياتكم طريق الضلال ولكن المهم هو أن تنتقلوا بسرعة الى طريق الهداية لانني ساشاء لكم ما شئتموه انتم لانفسكم، والعبرة ليست بالبدايات بل العبرة بالخواتيم،
وانا أحب أن أختم لكم حياتكم بالهداية لا بالضلال،
طبعا وهذا كله يتناسب مع خصوصية المشيئة وتغيّرها وحركتها.

أما مع الضلال والهداية المتعلّقين بالإرادة، فالأمر معكوس تمامًا؛ إذ يبدأ غالبا بالهداية ويختم بالضلال.

لماذا؟

لأن الإرادة عامة ثابتة، لا تتغيّر بتغيّر العباد وتبدّل أحوالهم.

وكأن الله يقول لنا:

يا عبادي، إن الأصل في إرادتي لكم هو الهداية، وليس الضلال؛ لذلك بدأت معكم بالهداية، وأريدكم أن تثبتوا عليها، لأنني لا أغيّر إرادتي كما أغيّر مشيئتي.

أي: حينما كان الحديث في سياق المشيئة الخاصة المتغيرة، بدأه الله بالضلال وختمه بالهداية؛ لأن الانتقال غالبًا ما يكون من الضلال إلى الهداية.
فالإنسان قد يكون طائشًا أو ضالًا، خاصة في بداية حياته وشبابه، ثم يهتدي مع مرور الزمن والتقدّم في العمر، أما أن يعود إلى الضلال مرة أخرى بعد أن ذاق حلاوة الهداية وكبر سنّه، فهذا وإن حصل، فنسبته قليلة جداً؛ ولذلك خُتم تغيّر وتقلب المشيئة بالهداية.

أما حينما كان الأصل في الإرادة الثبات وعدم التغيّر والإنتقال، فبدأ بالهداية أولًا؛ وكأنه يحب لنا أن نثبت عليها ولا ننتقل الى الضلال.

وهذه إشارة واضحة إلى أن الله يحب لنا الهداية ويكره لنا الضلال،
وبهذا نلاحظ الدقة العجيبة في التعبير القرآني،
ففي سياق المشيئة المتغيرة المتحركة يبدأ بالضلال ثم ينتقل الى الهداية، لان الحركة والتغير في المشيئة أصل فيها، فلذلك يضع الهداية في الموضع الثاني أي موضع المُنتَقَل اليه وليس المُنتَقَل منه، وهذا يمثل موضع الاستقرار بالنسبة للمشيئة لان استقرار المشيئة غالبا ما يكون على إحتمالها الثاني وليس الاول .

أمّا في سياق الإرادة الثابتة فيفعل العكس تماما، أي يبدأ بالهداية ثم ينتقل الى الضلال، لان الثبات وعدم الانتقال في الإرادة أصلٌ فيها، لذلك وضع الهداية في الموضع الاول، اي في موضع المُنتَقَل منه وليس المُنتَقَل اليه، وهذا يمثل موضع الاستقرار بالنسية للإرادة، لان استقرار الارادة يكون على احتمالها الاول وليس الثاني،

اي انه في كلتا الحالتين سواءً مع المشيئة ام مع الإرادة قد وضع هدايته في موضع الإستقرار لعباده، لان هذا الموضع هو الثاني في سياق المشيئة والاول في سياق الارادة.

والآن عرفنا لماذا:
تبدأ المشيئة بالضلال وتنتقل إلى الهداية،
بينما تبدأ الإرادة بالهداية وتنتقل إلى الضلال.

وهنا تتجلّى عظمة القرآن؛ فألفاظه وما فيه من تقديم وتأخير ليس لمجرّد أداء المعنى،
بل إن ترتيب الألفاظ نفسه يحمل دلالةً، ويكشف معنىً، ويقود إلى معنى آخر.

فسبحان من هذا كلامه، ما أعظم بيانه، وما أدقّ نظمه، وما أوسع أسراره!

من كتاب «أنس القرآن وروعة البيان»
للدكتور أنس كمال

ساعد في النشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك





 
 توقيع : مجموعة انسان







رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية
مرحبا أيها الزائر الكريم, قرائتك لهذه الرسالة... يعني انك غير مسجل لدينا في الموقع .. اضغط هنا للتسجيل .. ولتمتلك بعدها المزايا الكاملة, وتسعدنا بوجودك

الساعة الآن 03:58 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026